الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإمام الكاظم (ع).. برّ وسخاء

2015/11/21 | الکاتب : عمار كاظم


لقد اشتهر الإمام موسى بن جعفر بكرم النفس وسخاء اليد والصدقة في السّرّ والعَلَن، وقضاء حوائج المحتاجين، يُحرّ.ر العبيد، ويقضي دين الغارم ويصلُ الرّحم. نقل الشيخ المفيد (رض) في كتاب «الإرشاد» متحدّ.ثاً عن صفات الإمام: «كان أبو الحسن موسى أعبد أهل زمانه وأفقههم، وأسخاهم كفّاً، وأكرمهم نفساً»، إلى أن قال: «وكان أوصلَ الناس لأهله ورَح.م.ه.، وكان يتفقّد فقراء المدينة في الليل يحمل إليهم الزنبيل فيه العين والوَر.ق والأدقّة والتمور، فيوصل إليهم ذلك، ولا يعلمون من أي جهة هو». وروى المؤرّ.خون أنّ الإمام كان إذا بلغه عن أحد شيءٌ يسوؤه بعث إليه بالصّ.رّة وفيها مئتان إلى ثلاثمئة دينار، فكان يُقابل الإساءة بالإحسان، ويغمر الناس بخُلُق.ه. وكَرَمه. كان يبعث للمحتاجين والغارمين مثل هذه الصّ.رار، حتى كانت ص.رار موسى بن جعفر مثلاً يتحدّث به الناس. فقد تحدّث محمّد بن عبد الله البكري، عن كرم الإمام موسى بن جعفر (ع) فقال: «قدمتُ إلى المدينة أطلبُ بها دَيناً فأعيناني، فقلتُ، لو ذهبتُ إلى أبي الحسن موسى (ع) فشكوتُ إليه، فأتيته بنقمى في ضيعته، فخرج إليَّ ومعه غلامٌ، ومعه منسف فيه قديد مجزّع، ليس معه غيره، فأكل وأكلتُ معه، ثمّ سألني عن حاجتي، فذكرت له قصّتي، فدخل ولم يَقُم إلّا يسيراً حتى خرج إليَّ فقال لغلامه: اذهب، ثمّ مدّ يده إليَّ فدفع إليَّ صُرّةً فيها ثلاثمئةُ دينار، ثمّ قام فولّى، فقمتُ فركبت دابّتي وانصرفت». ومن مكارم خلقه عفوُهُ عن المسيء، ومقابلتُهُ الإساءة بالإحسان «إذا بلغه عن الرجل ما يكره، بعث إليه بصرّه دنانير، وكانت ص.رارُهُ ما بين الثلاثمئة إلى المئتي دينار، فكانت صرار موسى مَثَلاً».

 

عفو وتسامح

ومن روائع عفوه وسماحة خلقه: «أنّ رجلاً كان يشتُمُ عليّ بن أبي طالب إذا رأى موسى بن جعفر، ويؤذيه إذا لَق.يَهُ، فقال له بعضُ مواليه وشيعته: دعنا نقتُلُهُ، فقال: لا. ثمّ مضى راكباً من قصده في مزرعة له فوطأها بحماره، فصاح، لا تَدُسْ زرعَنا، فلم يُصغ. إليه، وأقبل حتى نزل عنده فجلس معه وجعل يُضاح.كُهُ، وقال له: كَم غرمتَ على زرع.كَ هذا؟ قال: مئة درهم. قال: فكم ترجو أن تربح؟ قال: لا أدري. قال: سألتُكَ كم ترجو. قال: مئة أخرى. قال: فأخرج ثلاثمئة دينار، فوهَبَها له. فقام فقبّل رأسَهُ، فلمّا دخل المسجد، بعد ذلك وثب الرجل فسلّم عليه وجعل يقول: الله أعلمُ حيث يجعل رسالته، فوثبَ أصحابه عليه وقالوا: ما هذا؟ فشاتَمَهُم، وكان بعد ذلك كلّما دخل موسى خرج يسلّ.م عليه ويقوم له. فقال موسى لمن قال ذلك القول: أيّما كان خيراً، ما أردتم، أو ما أردت؟». ذلك خلق أهل البيت (ع)، وهذه سماحتهم، وهذا جانب من عفو الإمام وتسامحه وكظمه للغيظ، فحقٌّ أن يُسمّى العبد الصالح، وزين المجتهدين، والكاظم، لكثرة ما تحمّل وكظم من الأذى والغيظ والألم. وهذا الكرم والعفو والسخاء وحبّ الحرّ.ية، إذ يصدر من الإمام يختلف عن صدوره من غيره من الذين يُنف.قون ويبذخون ويُعطون بلا حساب، طلباً للسمعة، وشراء للذّ.مم والضمائر، وتحقيقاً للتفوّق والظهور الاجتماعي. أمّا الإمام (ع)، فكمالُ ذاته وصفاءُ نفسه يُغنيه عن المديح وطلب الجاه والسُّمعة الاجتماعية، فهو يفعل الخير، فيسخو ويعفو، ويقضي حاجة الملهوف ويحرّ.ر العبيد بلا غرض ولا غاية غير حبّ الخير والقُربة من الله سبحانه وتعالى «إ.نَّمَا نُطْع.مُكُمْ ل.وَجْه. اللَّه. لا نُر.يدُ م.نْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا» (الإنسان: 9). فأخلاقه رَشَحاتُ ذاته وإشعاعُ نفسه وفيضُ كماله، من هنا كانت الدوافع والمحفّ.زات لفعل المكارم، وصنع أفعال الخير تختلف عند الإمام عن غيره ممّن يُنفقون طلباً للسُّمعة والجاه وكسب الآخرين. فهي من فيض كماله، وانعكاس صفائه، ومن الواضح أنّ القيمة الأخلاقية للفعل لا تكمن في حجمه الظاهري المنظور بل في الحافز والغاية الأخلاقية التي على أساسها يوقع الفعل. لذا كانت قيمة الفعل الصادر عن الشخصية المؤمنة النقيّة، كشخصية الإمام تختلف عمّا يصدر من أولئك الذين يستهدفون التعويض وسدّ النقص المتأصّ.ل بذواتهم أو الإشباع الماجن والمُسر.ف لنزواتهم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 301
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا