الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
«الأخلاق» مقياس الإيمان والاستقامة

2015/12/05 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ الأخلاق الإسلامية نابعة من الدين، وأنّها تكفل الخير المطلق للمجتمع، وأنّها تتسم بالاستقرار والدوام، أمّا الأخلاق التي رسمها البشر فموسومة بالتغير والاضطراب؛ لأنّ تلك صنع الله الذي أتقن كلّ شيء، وهذه صنع الإنسان الذي تتصارع بين جوانحه نوازع الخير ودوافع الشر، وهو بين الاثنين غالب أو مغلوب. والأخلاق الإسلامية هي تلك الأخلاق الإنسانية التي وجهها الإسلام وصحح مسارها إلى الخير والحقّ ابتغاء تقوى الله التي عليها صالح العباد والبلاد. والتقوى كما قال العلماء: الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل. وبهذا تعتبر محور الأخلاق المرضية، والمركز الذي تشع منه وتتفرع عليه الفضائل، فالعدل والإحسان، وأداء الأمانات إلى أهلها والوفاء بالوعود وبالعقود، وتجويد العبادات والمعاملات واجتناب ما حرّم الله ورسوله والصبر عند النوائب، ولين الجانب واليُسر في التعامل، والتواضع، والبرّ بالوالدين وبذوي القربى وحسن الجوار كلّ أولئك أخلاق إسلامية حث عليها القرآن الكريم وجعل الوفاء بها والولاء لها باباً للتقوى ووسيلة إلى الفوز برضا الله الرّحمن الرّحيم. وللأخلاق الإسلامية بهذا الاعتبار خصائص؛ ذلك لأنّ الإسلام قد طبع الأخلاق بسماته وصفاته. فالكرم مثلاً من أخلاق العرب التي اشتهروا بها من قبل الإسلام، تباهوا وتفاخروا به، وسجّلته بحور أشعارهم، التي هي ديوان تاريخهم، وسجل عاداتهم وأعرافهم؛ لأنّ حياتهم كانت ترحالاً وتجوالاً، فكلّ منهم في هذه الحال معرض لنفاد الزاد، فكان الكرم وقاية للحاجة، وقرضاً حسناً يتذاكرونه. أمّا الكرم في الإسلام فهو جود وسخاء إيماناً بقول الله سبحانه: (فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى* وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى) (الليل/ 5-7). وإيماناً بأنّ المال مال الله (وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ) (الحديد/ 7). ومن ثمّ لم تبن الأخلاق في الإسلام على عرف أو عادة أو لمجرد لذة الإنفاق والعطاء وإنما قامت على أصول الإسلام العامة، وتحقيقاً لمصلحة الأُمّة. ولنقرأ كلمة جعفر بن أبي طالب (رض) عند النجاشي التي تصوّر لنا كيف كانت أخلاق العرب قبل الإسلام، وكيف صارت به، وماذا فعل الإسلام بهؤلاء العرب حين اتبعوه وتفاعلوا معه وانفعلوا به، وكيف تبدلت به الأوضاع العقدية والسلوكية والأخلاقية. قال جعفر: كنّا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار ويأكل القوي منّا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولاً منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده ونخلع ما كنّا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة، وأمرنا أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئاً وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام. وليست الأخلاق الإسلاميّة زينة وترفاً، وإنما مقياس الإيمان والاستقامة على هدي الإسلام، حسبما يشير إلى هذا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً..» وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): «إنّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم».. هذه مثل من توجيهات رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى تحصيل حسن الخلق والالتزام به وهو في ذاته كان أكمل الناس خلقاً فقد امتدحه الله بقوله: (وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (القلم/ 4). وحثّ الله المسلم على الاقتداء به، فقال سبحانه: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ) (الأحزاب/ 21).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 178
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا