الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أنوار الهجرة المحمدية

2015/12/13 | الکاتب : عمار كاظم


ابتدأ النبي محمد (ص) بتنظيم الهجرة إلى المدينة. فأخذ يُرحّل أصحابه إليها واحداً بعد آخر، على حين غفلة من كفّار قريش.

وحينما سمع الكفّار بذلك قالوا في ما بينهم: إنَّ المسلمين إذا اجتمعوا في المدينة، كَوَّنوا قوةً معارضة تكلفنا كثيراً من المال والدم.. ففكروا في إعاقة الهجرة بمنع المسلمين ترغيباً أو ترهيباً.. بيد أنَّ المسلمين أخذوا يفلتون من أيديهم تحت أجنحة الظلام وفي غياهب الليل.. فقال الكفَّار لأنفسهم: إنَّ النبيّ لايزال بين أيدينا، وليس له منعة عنّا. فلو هاجر إلى المدينة وجمع أنصاره حوله، فهنالك يصبح من الصعب القضاء عليه. فاجتمعوا في دار الندوة وتشاوروا في الأمر. حتى استقر رأيهم على أن يأتوا من كلّ قبيلة برجل، ثمَّ يهجموا على النبيّ. هجمةً واحدةً فيقتلوه ويضيع دمه بين قبائل العرب، فلا يستطيع بنو هاشم من أخذ الثأر منهم. واختاروا من كلّ عشيرة رجلاً، فجاؤوا وأحاطوا بدار النبيّ محمد (ص)، ولكن الوحي نزل وأمره بأن يتخذ الليل جملاً مهاجراً إلى المدينة، ثم أوضح له كلّ شيء من تدابير قريش وخططهم. فجعل النبيّ (ص) الإمام عليّاً مكانه يبيت في فراشه لكي يظن الكفار أنّ النبيّ (ص) موجود فيشتغلوا به ويخرج هو من طريق آخر.. فبات الإمام عليّ (ع) على فراش الموت ينتظر المصير الكائن.. بينما ذهب النبيّ (ص) يلتمس طريقه إلى غار ثور.. حيث بقي هناك وقتاً كافياً ثم سار إلى المدينة على غير الجادة، لكي لا تلحقه قريش أو عملاؤها الذين جعلت لكلّ من أخذ محمّداً منهم مقداراً كبيراً من المال. وعندما وصل النبيّ (ص) إلى المدينة احتفلت احتفالاً رائعاً بقدومه، وسارت فيها مواكب السرور بأهازيج الفـرح. وتمت بذلك الهجرة النبويَّة التي كانت بداية حياة جديدة للمسلمين، حياة العزة والمنعة، وحياة الدفاع عن حقوقهم، والجهاد لأعدائهم، وحياة التوسع والانطلاق إلى آفاق العالم.. وفي الواقع كانت الهجرة بدء تكوين الأمّة الإسلامية الموحدة ولذلك اتخذ المسلمون منها بدء تاريخهم الديني، لأنّها كانت أهم الأحداث بالنسبة إليهم. وبقيت في مكة طائفة من المسلمين تَمَّ ترحيلُهم أيضاً بقيادة الإمام عليّ بن أبي طالب (ع)، بعد التغلب على صعوبات شديدة. وهناك فكّرت قريش في أساليب أخرى للقضاء على الإسلام والمسلمين بعد ما فات وقت الأساليب السابقة.الأساليب الجديدة كانت توجز في خطتين اتبعتهما قريش، الواحدة تلو الأخرى:

الخطة الأولى: كانت بعث رسائل إلى أهل المدينة يريدون فيها منهم تسليم محمّد (ص) إليهم مع شيء من الترهيب والترغيب، بيد أنّ المسلمين هزئوا بهذه الفكرة، وسخروا من أهلها، وبعثوا بقصيدة هجائية إلى قريش بيَّنوا بها جوابهم الصريح بعد أن أثبتوا حقيقة النبيّ (ص) وحقيقة قريش التي تناوئه.

والخطة الثانية: وضع الحصار الاقتصادي على المدينة حيث كانت لقريش كلّ التجارة العربية.. وكانوا قد أمَّنوا طرق تجارتهم بالتحالف مع القبائل البدوية التي كانت تسكن في طريق الشام وطريق اليمن. فأصدروا إليها بياناً حظروا فيه بيع المواد الغذائية لأهل المدينة، أو الإجازة لمرور القوافل التجارية لأهل المدينة التي ترمي إلى استيراد المواد إليها.

وأما النبيّ (ص) الذي أخذ على عاتقه مسؤولية الدفاع عن المدينة والذي كان يرى أنّ الحصار الاقتصادي الذي ابتلي به أهل المدينة إنّما هو لأجله وبسببه. فإنّه دبّر خطة دفاع عن هذا الحصار.. فهجرة الرسول الأعظم محمّد (ص) كانت بداية انتصارات للمسلمين وفتح آفاق للمسلمين برؤية محمدية.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 243
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مكنونات فريضة الصوم
 شهر رمضان.. تزكية وتعبئة روحية
 نزول الصحف المباركة
 آثار الصيام النفسية والاجتماعية
 الغاية العظيمة للصوم
 شهر رمضان.. محطة انطلاقة جديدة
 شهرُ الإسلام
 الأبعاد التربوية لشهر رمضان المبارك
 شهرُ الصيام
 الرحمة والتراحم في خطبة النبيّ محمّد (ص)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا