الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الأخلاق النبوية الحلم والعفو والتواضع

2015/12/13 | الکاتب : عمار كاظم


من أبرز ما اتصفت به الأخلاق النبوية هو الحلم عن أخطاء الآخرين، والعفو عن سيئاتهم. ومن المعلوم أنّ الحلم هو عبارة عن ضبط النفس والضغط على المشاعر والانفعالات النفسية إزاء أخطاء الآخرين وممارساتهم السلبية؛ لئلا تتفجر غضبا وحقدا وغيظا ينعكس سلبا على السلوك والممارسة. وقد كان رسول الله (ص) في فضيلة الحلم عن المسيء نموذجا رائعا كسائر أخلاقه، فهو لا يعرف الغضب إلا حين تنتهك للحق حرمته، أما سوى ذلك فإنه كان أبعد الناس عن الغضب والانفعال، فهو أحلم الناس عمن أساء إليه بكلمة أو تصرف خاطئ أو سلوك مشين. قال أنس بن مالك: خدمت رسول الله (ص) سنين فما سبني سبة قط، ولا ضربني ضربة، ولا انتهرني، ولا عبس في وجهي، ولا أمرني بأمر فتوانيت فيه فعاتبني عليه، فإن عاتبني عليه أحد من أهله قال: دعوه، فلو قدر شيء كان. وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ما ضرب امرأة قط، ولا ضرب خادما قط، ولا ضرب بيده شيئا قط إلا أن يجاهد في سبيل الله عز وجل، ولا نيل منه فانتقم من صاحبه إلا أن تنتهك محارمه فينتقم. وعن أنس أيضا قال: كنت أمشي مع رسول الله (ص) وعليه برد نجراني غليظ الحاشية فأدركه أعرابي فأخذ بردائه فجبذه (جذبه) جبذة شديدة حتى نظرت إلى صفحة عنق رسول الله (ص) وقد أثرت به حاشية الرداء من شدة جبذته، ثم قال: يا محمد مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه رسول الله (ص) فضحك وأمر له بعطاء. وكان رسول الله (ص) يقول: أوصاني ربي بسبع: أوصاني بالإخلاص في السر والعلانية، وأن أعفو عمن ظلمني، وأعطي من حرمني، وأصل من قطعني، وأن يكون صمتي فكرا، ونظري عبرا. وكما كان في صفة الحلم فقد كان في صفة العفو أيضا. ومن عظيم عفوه ما تجلى يوم فتح مكة، فبالرغم من القسوة والوحشية اللتين عومل بهما جسد عمه حمزة بن عبد المطلب في معركة أحد، لم يلجأ إلى الانتقام من وحشي قاتل حمزة ولا من هند زوجة أبي سفيان التي مثلت بجسده، مع أنهما كانا في قبضته وكان يستطيع معاقبتهما والنيل منهما.

كان رسول الله (ص) بقدر، ما يحث على التزام فضيلة التواضع في التعامل والعلاقات الاجتماعية، فإنه من ناحية عملية كان المتواضع الأول في المسلمين بل النموذج المثالي الرائع في التواضع وبساطة العيش. عن الإمام الصادق (ع) قال: «كان رسول الله (ص) إذا دخل منزلا قعد في أدنى المجلس حين يقعد». وعنه أيضا (ع) قال: «ما أكل رسول الله (ص) متكئا منذ أن بعثه الله -عزّ وجلّ- حتى قبض، وكان يأكل أكلة العبد ويجلس جلسة العبد قلت: ولم ذلك؟ قال: تواضعا لله عز وجل. وعن ابن عباس قال: «كان رسول الله (ص) يجلس على الأرض، ويأكل على الأرض، ويحلب الشاة، ويجيب دعوة الملوك على خبز الشعير، وعلى عظمته وعلو مقامه فإنه (ص) كان يبدو فردا من الناس لم يحط نفسه بهالة خاصة، فقد كان يجلس بين أصحابه كواحد منهم، فيأتي الغريب فلا يدري أيهم رسول الله (ص) حتى يسأل عنه، وكان قريبا سهلا هينا يلتقي بأبعد الناس وأقربهم: أصحابه وأعداؤه وأهل بيته والسفراء والوفود، بلا تصنع ولا تكلف، فكل شيء كان يصدر عنه كان طبيعيا على سجيته. ومن تواضعه أنه كان يبدأ بالسلام على الناس، وينصرف إلى محدثه بكله: الصغير والكبير والمرأة والرجل. كان آخر من يسحب يده إذا صافح، وإذا أقبل جلس حيث ينتهي به المجلس، لم يكن يأنف من عمل يعمله لقضاء حاجته أو حاجة صاحب أو جار مسكين، وكان يذهب إلى السوق ويحمل بضاعته بنفسه، ولم يستكبر عن المساهمة في أي عمل يقوم به اصحابه وجنده، فقد ساهم في بناء المسجد في المدينة وعمل في حفر الخندق في غزوة الأحزاب، وشارك أصحابه في جمع الحطب في احدى سفراته، وعندما قال له أصحابه نحن نقوم بذلك عنك، قال (ص): «قد علمت أنكم تكفوني ولكن أكره أن أتميز عنكم، فإن الله يكره من عبده أن يراه متميزا عن أصحابه». وكان متواضعا في ملبسه ومشربه ومأكله ومسكنه».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 383
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج
 في اليوم العالمي للشباب...
 فضيلة الصدق وآثارها
 قضاء حاجة المؤمن.. ثقافة تربوية
 الحج.. عبادة وحركة وحياة
 توجيه الشباب نحو الاستقامة والصلاح
 الإهتمام بالأنشطة الشبابية في يومهم العالمي
 العفو والتسامح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا