الصفحة الرئيسية » قصائد وأشعار
تأمل ذاتك بعد حين!

2015/12/19 | الکاتب : عادل بن حبيب القرين



يعيش الأغلب منا في مطاردة و تسابق.. لاصطياد المآرب دون هوادة، و من خلفنا مآقٍ موجوعة و أحلام مفزوعة.. قد كبلتها أيادي العوز و الحاجة دون صيد أو قيد!

الأفواه تتكاثر، و الآلام تتناثر، و ما أحوج الوقت لسوء المنقلب.. فلعل و عسى بردهات الزمان تفيق الضمائر النائمة، و المستترة بذلك الرداء الأجوف!

 

 

مررنا ببيوت قد فطر الفقر قلوبها قبل الجدران، و ظل ينخر في أضلاعهم حتى الحسبان، و نادى طفلهم يمه جوعان!

و لكن، من أين للأم إطعامه إلا بكسيرات خبز الصبر، و النظر إلى نافذة السماء!

نعم، مرت الأيام، و استشعروا الإحراج بين هذا و ذاك.. لتمسهم حفنة مالٍ بعد اللَّتَيَّا وَ الَّتِي لتسد رمقهم الأخير.. شريطة صورة التوثيق للنشر والإعلام!

 

 

·      كلمة حقٍ و رؤية أخرى في صلب الموضوع للخال/ ياسين بن جمعة الصالح

 

 

ما زال الخير ينمو في الثلة الباقية.. فقد يسرت الظروف أن أكون معه في زيارة دار العجزة!

كنت أتبعه و هو يسلّم على الجميع بحرارة و حرقة قلب، و لا أعلم من منا يقدر على استنطاق هذه المواقف، و ما تنزفه من وجع و دموع!

 

 

كان كبار السن هناك يستبشرون بزيارته لهم، فعلمت أنها ليست الأولى له لزيارتهم إلى درجة أنه يخرج ما في جيبه من مكسرات و سكاكر ليهديها إياهم، و هم يضحكون رغم أنهم في عمره، و لربما أكبر!

وجوههم نورانية، و تسبح في أغادير الإيمان، و ألسنتهم تنضح بالدعاء، و الخير الوفير له، و يرد عليهم: "ما سوينا شي يا يبه"

يسلم على هذا، و يعطف على ذاك.. ليصفعني قول أحدهم له: "تراك طولت هالمره يا حجي ما جيتنا من زمان"

 

 

المكان يُخيم عليه الهدوء، و الكراسي فارغة، و متراصة بانتظام.. بانتظار المتعطف على من أفنوا أعمارهم، و أبدانهم، و أموالهم، و صحتهم ليكبروا.. و لكن، أين الخاتمة؟!!

.. تكررت الزيارة ثلاث مرات متباعدة لي معه، و الحال كما هو الحال عدا تناقص أعدادهم لاشتياقهم لنوم البرزخ، و مخيط الكفن!

تطفلت بسؤالي ذات مرة، و قلت لأحدهم: يجون الأولاد لك؟!

فاغرورقت العيون، و أجهشوا بالبكاء و النحيب.. و لك ما شئت بالتخيل و ما آلت له النتيجة!

 

 

كنت أظن، و أُقنع نفسي أنهم لا يستطيعون التحرك أو العناية.. فتبينت بأنهم يديرون شؤونهم بأنفسهم للأغلب.. فرحماك يا الله بكبر سنهم، و تكالب الزمان عليهم!

عاشوا بعين الله، و صبروا لله و في الله، و ما كان لله ينمو كما جاء في الخبر.

 

 

و السؤال هنا:

ــ لماذا هم فرحوا بمولدنا و مجيئنا للحياة، و ما سيصدر منا بكل مراحل أعمارنا،

و حينما هرموا نلوم، و نصرخ عليهم لأفعالهم اللا إرادية؟!

 

ــ فعلى ماذا تُعد الأماكن لرحيلهم، و تضيّع الأموال لدفنهم، و تنعى الألسن غيابهم و موتهم؟!

 

ــ هل الخوف من لوم الناس، و كثرة الحديث، أم تفعيل بند أسكت عني و أسكت عنك للمصحلة والتملق؟!

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 611
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 أنتظر سماء تدعوني للبوح
 ما تحت الثرى؟!
 وحيد الخّطو
 للنّساء غيرُ هذا كلّه
 وعكة صحية
 زئبق المسافات
 في عتمة الأبجديّة
 الحياة رسالة
 لا زالت القصيدة تكتب بوح الشاعر
 صلوات العشق

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا