الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
مكانة الإمام الصادق (ع) العلمية

2015/12/28 | الکاتب : عمار كاظم


- الأوضاع العلمية والحضارية في عصر الإمام (ع): تميّز عصر الإمام جعفر بن محمّد الصادق (ع) بأنّه عصر النموّ والتفاعل العلمي والحضاري بين الثقافة والتفكير الإسلامي من جهة، وبين ثقافات الشعوب ومعارف الأُمم وعقائدها من جهة أُخرى، ففي عصره نَمَتِ الترجمةُ، ونُقِلَت كثير من العلوم والمعارف والفلسفات من لغات أجنبيّة إلى اللّغة العربية، وبدأ المسلمون يستقبلونَ هذه العلومَ والمعارف وينقِّحونها أو يضيفون إليها، ويعمِّقون أُصولها، ويوسعون دائرتها، فنشأت في المجتمع الإسلامي حركة علمية وفكرية نشطة، ونما التفكير والبحث العلمي، واشتغل المسلمون بعلوم الطب والفلك والكيمياء والفيزياء والرياضيات وغيرها من العلوم والمعارف، كما نُقِلَت الفلسفة والمنطق وأُصول التفكير والمعتقد عن اليونانية والفارسية وغيرها إلى اللّغة العربية، فعرف المسلمون خطّاً جديداً من التفكير العقائدي والفلسفي، ولم يكن هذا الغزو والتفاعل الحضاري ليمرّ دون أن يُنتج أثراً أو رد فعل في التفكير والمعتقد الإسلامي. لذا فقد نشأ تيار من الشكّ والإلحاد، ونشأت فِرَق كلامية، وآراء شاذّة، وقد واجهها موقف علمي وعقائدي إسلامي متين، استطاع بعد طول صراع، وكفاح علمي وعقائدي أن يوقِف زحف الغزو الحضاري، ويكشف زيفَهُ وهزالَهُ. وإلى جانب هذا النموّ والتوسّع والتفاعل العلمي والحضاري في عصر الإمام (ع)، فإنّ المجتمع الإسلامي شهد نموّاً وتطوّراً كبيرين، فاستجدّت وقائع وأحداث وقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية كثيرة تحتاج إلى بيان رأي الشريعة، وتحديد الموقف والحكم الشرعي منها، وكان حصيلة ذلك أن نشأتِ الآراء والمذاهب الفقهيّة، ونشط علماء الفقه والاجتهاد. وبذا تتحدّد الصورة العامة للأجواء والتيارات الفكرية والحضارية والعلمية التي عايشها الإمام الصادق وتتّضح معالمها، وبعد هذا التعريف الموجز بعصر الإمام الصادق العلمي فلنتعرّف على دور الإمام وموقفه ومقامه العلمي.

- مقام الإمام (ع) العلمي: وسط هذه الأجواء والتيارات والمذاهب والنشاط العلمي والثقافي، عاش الإمام الصادق (ع)، ومارس مهمّاته ومسؤولياته العلمية والعقائدية كإمام وأُستاذ وعالِم فذّ لا يُدانيه أحد من العلماء، ولا يُنافسه أُستاذ أو صاحب معرفة، فقد كان قمةً شامخةً ومجداً فريداً فجّر ينابيع المعرفة، وأفاض العلوم والمعارف على علماء عصره وأساتذة زمانه، فكانت أساساً وقاعدة علميّة وعقائدية متينة ثبّت عليها بناءُ الإسلام، واتّسعَتْ من حولها آفاقُهُ ومداراته. وعلى الرغم من مُحاربة الحكّام الجائرين وكتّاب التأريخ الضالعين في ركابهم لطمس شخصية هذا الإمام العظيم، فإنّ شخصيّته كانت ولم تزل نجماً لامعاً في سماء الإسلام، ومصدراً غنيّاً من مصادره. فقد تلقّى الإمام الصادق العلوم والمعارف عن آبائه، عن جدّهم رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وقام بمهمّاته الشرعية كإمام مسؤول عن نشر الشريعة وحفظ أصالتها ونقائها، وقد ساهم مع أبيه الإمام الباقر (ع) في تأسيس جامعة أهل البيت في المسجد النبويّ الشريف، وقاما بنشر العلم والمعرفة، وبثّهما بين الفقهاء والمفسِّرين والمحدِّثين، وروّاد العلوم المختلفة، فكان العلماء ومشايخ العلم وروّاد المعرفة، يَفِدونَ عليهما ويَنهلون من موردِهِما العذبِ، حتى لم يُؤخَذ عن أحد من أئمّة المسلمين من العلوم ومعارف الشريعة، كالتفسير والحديث والعقيدة والأخلاق... إلخ، كما أُخِذَ عن الإمامين الباقر وولده الصادق (ع)، فعليهما تتلمّذ أئمة الفقه، وعنهم أخذ رواة الحديث، وبهم استطال ظلّ العلم والمعرفة، لذلك نجدُ العلماء والفقهاء والمحدِّثين والفلاسفة والمتكلِّمين وعلماء الطبيعة وغيرهم يشهدون بمجد الإمام الصادق (ع) العلمي، ويشيدون بمقامه.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 313
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 خير وسيلة لإصلاح المجتمع الدعاء
 الله تعالى.. منبع كل سعادة وطمأنينة
 العزة.. قوة وصلابة من الله تعالى
 الخشية الدائمة من الله
 حُسن الظن يصون المجتمع
 القيمة التربوية لمحاسبة النفس
 لنحقق أسباب النصر في الغيبة والظهور
 رسالة الحق في خط الإمام المهدي(عج)
 الدور المطلوب في غيبة الإمام المهدي(عج)
 ميادين العمل الصالح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا