الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
محو الأمية في عصر تدفق المعلومات

2016/01/08 | الکاتب : عمار كاظم


الأمية ظاهرة عالمية خطيرة تعد من أخطر المشكلات التي يواجهها عالمنا المعاصر لأنّها تمثل عقبة في سبيل تحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي لكثير من الدول ومن هنا يقال إنّها مشكلة حضارية في المقام الأول... إنّ الأمية مظهر من مظاهر التخلف في أي مجتمع بل وعائق يقف أمام تطوره في جميع المجالات ويحول دون مواكبته لحضارة العصر الذي يعيشه. ولم تعد الأمية مشكلة فردية تخص المواطن الأمي بل أصبحت ظاهرة اجتماعية تخص الفرد والمجتمع على حدٍ سواء. وتعد الأمية ظاهرة اجتماعية مركبة فهي تمس الأفراد وتمس المجتمع في نفس الوقت وتلتقي في جذورها عند حقيقة واحدة هي التخلف بالمعنى الشامل لمفهوم التخلف الاجتماعي. فهي لم تعد مشكلة تعليمية أو تربوية فحسب بل هي في الأساس مشكلة حضارية. فالأسباب الرئيسة في النظر إلى الأمية على أنّها مشكلة: هو تغير المجتمع الإنساني من الاعتماد على قله الأفراد، فيجب المشاركة في التفكير والحكم واتخاذ القرارات. وهو تغير الاقتصاد من الاعتماد على الزراعة في أسلوبها التقليدي إلى الاعتماد على الصناعة في أسلوبها المتقدم. وهو تعقد الحياة الاجتماعية واضطرار الفرد إلى الاشتراك في مؤسسات اجتماعية عديدة لكلّ منها قانون وأسلوب للعمل ولكلّ فرد فيها دور وعليها واجب. وهو التطور السريع في المعرفة البشرية كماً وكيفاً وأنّ هذا التطور السريع في المعرفة البشرية يجعل المتعلم الجامعي الذي يعزل نفسه عن المصادر المعرفية غير قادر على مواصلة الحياة بصورة كافية ويصبح غير عصري، فما بالنا بالأمر الذي لا يتصل أساساً بالمعرفة في عصر العلم؟! من أجل هذا كلّه يُنظر إلى الأمية على أنّها عقبة تعوق الفرد وتعطل نمو المجتمع وتطوره من جميع النواحي. قد يتبادر إلى الذهن أنّ التعليم مسؤول عن محو الأمية وهو بالطبع مسؤول لكنّه ليس هو المسؤول الوحيد عن ذلك بل أنّه ما لم يكن هناك مناخ مجتمعي ملائم فإنّ الجهود الحكومية والشعبية وتكامل العمل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والصحّي والإعلامي معاً. والدور الذي ينبغي أن تقوم به الدولة في القضاء على الأمية دور رئيس يتمثل في قيادة مجهودات محو الأمية وتخطيط وإشراف وتوجيه ومتابعة. والدور الشعبي في جهود محو الأمية دور مهم وهذا الدور ينبغي أن تقوم به المنظمات غير الحكومية الأهلية التطوعية وأصحاب رؤوس الأموال وقادة الصناعة والإنتاج وقادة الرأي والفكر والتنظيمات السياسية والنقابات المهنية وغيرها. أمّا عن دور التعليم فإنّه يتمثل أولاً في سد منابع الأمية دون الوقوف على أسباب الفاقد التعليمي وعلاج هذه الأسباب بحيث يكون للمدرسة والإدارة التعليمية دور فعّال في ذلك كما أنّ التعليم المستمر مدى الحياة يؤكد الاحتفاظ بمهارات التعليم بعد ترك المدرسة ويساعد على اكتساب مهارات جديدة لازمة للحياة في عصر تزايدت فيه المهارات. حيث تشهد المجتمعات المعاصرة ومنها مجتمع البلدان العربية متغيرات حديثة سريعة في المجالات كافة، والتي أظهرها التطور العلمي والتكنولوجي السريع وتطور وسائل الاتصال والمواصلات وسرعة التحرك نحو العولمة والانفتاح الثقافي والاقتصادي بين دول العالم، وذلك في ظل النمو المتزايد في القيم الديموقراطية والتغيرات الأيديولوجية المتلاحقة نتيجة الغزو الثقافي والفكري والاحتكاك الثقافي المباشر. لذلك لابد أن تظهر التربية اهتمامات تتناسب مع كلّ هذه التغيرات، فـأصبح الفرد الأمي ليس له موقع في هذه المجتمعات، فلابد أن تركز برامج محو الأمية على تكوين الوعي لدى الأفراد على فهم هذا العالم المعاصر المتغير بما يشهده من هذه التغيرات المتلاحقة. وكيف يتحول هذا المواطن إلى مواطن اجتماعي ذكي يصنع هو التغير في مجتمعه ويستطيع أن يدرك العلاقة بين ثقافته الأصيلة والثقافات الأخرى. ويتحول هذا الاهتمام بأن تكون محو الأمية بداية لتربية مستمرة يواصل فيها الفرد تعليمه، حيث يعزز الإسلام الاتجاه نحو استمرارية التعليم وطلب العلم والتعلم، فيشير القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى في سورة (طه/114): (وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْما) وفي آية أخرى قال الله تعالى في سورة (الإسراء/85): (وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا). 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 314
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا