الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
المظلة الأسرية للطفل

2016/01/15 | الکاتب : عمار كاظم


اهتم الإسلام بتربية الطفل ورعايته، ودعا إلى أن تبقى صورته هي الصورة التي هيّأها الله تعالى له منذ خلقه، فهو قد وجد في الحياة يحمل في ذاته صفاء القلب، ونصاعة الشخصية وطهر الضمير، وصدق النظرة إلى الحياة، وأولى كلّ الذين يتولون توجيه الطفل المحافظة على هذه العناصر، فلا تثبت في قلبه النقاط السوداء الآتية من الانحراف الخلقي والروحي، ولا تُشوّه شخصيته، من خلال الأجواء الفاسدة التي قد تحيط به، ولا يتأثر صفاء ضميره بالأفكار المشوّهة التي تشوّه نظرته للحياة. وقد جعل الإسلام هذه المسؤولية على عاتق الأمهات والآباء أولاً، هؤلاء الذين جعلهم الله أمناء على حاضر أولادهم ومستقبلهم، فكما أنّ عليهم مهمة بناء الجسم السليم فعليهم أن يهتموا جيداً بكلّ ما يجعل أولادهم يعيشون سلامة الروح والشخصية وصفاء الفكر كي لا يعانوا من الشقاء في الدنيا، والوقوع في مهاوي السقوط في الآخرة. ولذلك كانت الدعوات موجهة إليهم في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة.. فنجد النداء الإلهي الذي يستشير في مضامينه كلّ معاني العطف والحنان لدى الآباء والأمهات ليجعلهم يشعرون يجدية المسؤولية وهم يحوطون أولادهم، ويفكرون في مصيرهم ونتائج تربيتهم الحاضرة: «يَا أَيُّهَا الَّذ.ينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْل.يكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْح.جَارَةُ عَلَيْهَا مَلائ.كَةٌ غ.لاظٌ ش.دَادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ» (التحريم: 6). وهكذا نجد الأحاديث الشريفة قد أكدت ضرورة الإحسان إلى الأولاد بتأديبهم والإكرام لهم كمسؤولية في سبيل الحصول على الغفران والرحمة من الله: «أكرموا أولادكم وأحسنوا إليهم ليغفر لكم»، كما أكّدت تفاصيل المسؤولية تجاههم عندما أشارت إلى مسؤولية تربية الأولاد على الصلاة، والتعبير عن عمق المحبة لهم، والوفاء للوعود التي يوعدون بها، والعدالة في ما بينهم، وعدم تحميلهم فوق جهدهم وطاقتهم، والاهتمام بتعليمهم، وبسلامة نظرة الناس لهم، وإلى شخصيتهم، وبتنميه قدراتهم الجسدية التي تؤهلهم ليكونوا أقوياء في المستقبل: «علّموا أولادكم الصلاة إذا بلغوا سبعاً واضربوهم عليها إذا بلغوا عشراً». «من حقّ الولد على الوالد أن يحسن اسمه ويعلّمه الكتابة». «أحبوا الصبيان وارحموهم، وإذا وعدتموهم شيئاً ففوا لهم فإنّهم لا يرون إلا أنّكم ترزقونهم». «رحم الله مَن أعان ولده على بره. فقيل يا رسول الله: كيف يعينه على بره؟ قال (ص): يقبل ميسوره ويتجاوز عن معسوره ولا يرهقه بشيء». «إنّ الله يحب أن تعدلوا بين أولادكم حتى في القُبل». «علموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل». يقول الإمام زين العابدين (ع) في دعائه لولده: «اللّهمّ صلّ. على محمدٍ وآل محمد، ومُنَّ علي ببقاء ولدي وباصلاحهم لي وبامتاعي بهم. اللّهمّ امدد لي في أعمارهم. وزدني في آجالهم. وقوّ. ليَّ ضعيفهم.. وأصح لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم وعافهم في أنفسهم وفي جوارحهم وفي كلّ ما عُنيتُ بهم من أمرهم.. وأعني على تربيتهم وتأديبهم وبرّهم». نلاحظ هنا أنّ الإمام يحرص كثيراً على سلامة الأبناء لا جسدياً فحسب، بل يحرص على سلامة عقولهم وسلامتهم النفسية، حيث يقول في دعائه: «وأصح لي أبدانهم وأديانهم وأخلاقهم».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 324
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا