الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
دروس وعبر في حياة الإمام العسكري (ع)

2016/01/15 | الکاتب : عمار كاظم


هو الحادي عشر من أئمة أهل البيت (ع)، وهو الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب (ع) وكنيته أبو محمد. ولقبه العسكري نسبة إلى المحلة التي سكنها هو وأبوه بسامراء والتي كانت تسمى «العسكر». نشأ في بيت عابق بالروحانية والنورانية، وفي ذلك البيت نما هذا المولود المبارك، وترعرع في حجر والده الأقدس الأطهر، يشم نسيم الإمامة، وتغمر قلبه أنوار الولاية، ارتضع من أُم هي أطهر الأمهات في ذلك العصر، فكان ذروة العظمة في علمه وحكمته وزهده. وامتاز على أبناء زمانه بفضائله، فأصبح مناراً وعلَماً ومرجعاً وملجأ يلوذ به كلّ مضطر وكلّ طالب حاجة. كان الإمام (ع) امتداداً لدور الإمام الهادي (ع)، وإكمالاً لمواقفه بوصفه المرجع الفكري، والروحي لجميع المسلمين المتعطشين للعلم والثقافة، ومعبئاً لأصحابه وأصحاب أبيه، وراعياً لمصالحهم الاجتماعية وكلّ ما يحتاجونه. عاش الامام العسكري (ع) في القرن الثالث الهجري، وهو قرن كانت المدارس الفكرية قد اكتملت فيه شخصيتها، خصوصاً في مجال الفقه ومذاهبه، والتفسير والكلام وأصول الفقه، والفلسفة والحديث وغيرها، وكان الامام (ع) يمارس مسؤولياته في حفظ الدين وتوجيه الناس إلى الهدى وإنقاذهم من الردى وتزكية نفوسهم وتعليمهم الحكمة. ومن النشاطات العلميّة التي قام بها القيام بإعداد ثلة من الرواة والتلاميذ، والقيام بمراسلات ومحاورات وأجوبة عن المسائل المختلفة، ورواية الأحاديث، وبث العلوم والمعارف، فقد نقلت عنه (ع) ذلك كتب الأحاديث والتفسير، والمناظرة وعلم الكلام وغيرها. عُرف الإمام العسكري (ع) في عصره بكثرة عبادته وتبتّله وانقطاعه إلى الله سبحانه ‏واشتهر ذلك بين الخاصّة والعامّة، حتى أنّه حينما حُبس الإمام (ع) في سجن علي بن ‏نارمش ما كان من علي هذا إلاّ أن وضع خديه له ‏وكان لا يرفع بصره إليه إجلالاً وإعظاماً فخرج من عنده وهو أحسن الناس بصيرة وأحسن ‏الناس قولاً فيه. ‏‏ولما حبسه المعتمد كان يسأل السجّان علي بن جرين عن أحوال الإمام (ع) وأخباره ‏في كلّ وقت فيخبره علي بن جرين أنّ الإمام (ع) يصوم النهار ويصلي الليل. وقد كان الإمام العسكري (ع) على جانب كبير من سمو الأخلاق، فقد ملك القلوب، وجذب العواطف بهذه الظاهرة الكريمة التي كانت امتداداً لأخلاق جده رسول الله (ص) الذي سما على سائر النبيين بمعالي أخلاقه. فكان من أخلاقه أنّه يجازي المسيئين بالإحسان، ويعفو عمن أساء إليه ويدعو له، وقد أثّرت مكارم أخلاقه على أعدائه والحاقدين عليه، فانقلبوا من بغضه إلى حبّه والإخلاص له. ونقل المؤرّخون أنّه لما أُمر بسجن الإمام العسكري (ع) والتشديد عليه، وحلّ في الحبس، رأى صاحبُ الحبس سموّ أخلاق الإمام (ع) وعظيم هديه وصلاحه فانقلب رأساً على عقب، فكان لا يرفع بصره إلى الامام (ع) إجلالاً وتعظيماً له، ولمّا خرج الإمام من عنده كان أحسن الناس بصيرة، وأحسنهم قولاً فيه.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 216
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا