الصفحة الرئيسية » عالم الاعمال
المدير الناجح مَن وكيف؟

2016/01/16 | الکاتب : عبد الكريم راضي الجبوري


يعتبر المدراء في أيّة مؤسسة، أكثر الموظفين تعرضاً للنقد فهم محسودين ويساء فهمهم من قِبَل زملائهم الموظفين، ويعانون من المنافسة من قِبَل نظرائهم المدراء إضافة إلى كونهم عرضة للنقد والضغط المستمر من رؤسائهم الكبار.

كما إنّ الثورة المعلوماتية والتكنولوجية وتقنية الاتصالات الحديثة والمتغيّرات الدائمة في التشريعات والعلاقات الصناعية، والميزانيات المحكّمة وضغط المصروفات الدائم والسعي إلى تنمية الربحية أو الحفاظ عليها في عالم أعمال محموم بالمنافسة ومحاولة اكتشاف واستنباط مختلف الوسائل والأساليب للثبات والنجاح وسط هذه الصراعات الاقتصادية والسياسية الرهيبة، نقول إنّ كلّ ما تقدّم وغيره، يخلق الكثير من المصاعب، في سلسلة طويلة من العقبات ومشاكل العمل التي تحيط بالمدير وتحاصره ليعود إلى البيت منهكاً فيجد أنّ عائلته تتذمر وتشكو من تأخره وندرة حضوره بينهم وليجد إنّ بعض الأمور قد تغيرت فجأة وإنّه في كثير من الأحيان يكتشفها لأوّل مرة.

والبحث في مشاكل الإدارة لابدّ أن ينفذ إلى عمق مشاكلها وصميم واجباتها ومتطلباتها.

لقد التقيت بكثير من الإداريين والمتخصصين في مجالاتها.. كان أكثرهم ممن أبيّض شعره وأرتُوِيَ من تجاربه، حاورتهم وسألتهم، لأضيف إلى تجربتي الممتدة عبر سنين معلومات أخرى وخبرات مضافة.

فخصائص الإدارة ومشاكلها مهما تشابهت في إطارها العام، ومهما تناولتها الكتب والبحوث تُبقي المجال مفتوحاً لإضافات أخرى مفيدة وجديدة إذ أنّ الحياة في حركة دائمة لا تقف. ولكلّ عصر نكهته ومستجداته وهمومه كبصمات الأصابع التي لا تتطابق وإن تشابهت.

المدير إنسان.. كائن بشري.. مثلنا؟ نعم!

قد يبدو لغالبية الموظفين.. كائن غريب... متشدد..

ربما يراه البعض أشبه بدكتاتور وقد تكون أحياناً نسبة قليلة ممّن ينصفه ويراه بمنظار عادل إنساناً سوياً يذهب إلى النادي الرياضي ويمارس مهامه العائلية والإنسانية بطريقة سوية ليس مثل نابليون أو هتلر وإنّ ما يقوم به في دوامة العمل من جدية وتشدد في العمل يصل إلى درجة الصرامة في بعض الأحيان والمواقف، هو من صميم ومهام عمله الإداري لإدارة مؤسّسته بتوازن دقيق تدخل في صلبه الرقابة، والتقييم، والمتابعة الدائمة، والمحاسبة إلخ.. لإنجاح هذه المؤسسة وليس تجاوزاً، أو قسوة، أو انتقام..

وينظر كثير من الموظفين أحياناً إلى المدير الدقيق العملي نظرة فيها الكثير من سوء الفهم الذي يقود إلى الحكم الخاطئ. إنّ الإدارة مهما كانت بسيطة في مظهرها فإنّها ليست سهلة في واقع أمرها حيث يتطلب أبسط القرارات فيها إلى مجموعة صعبة من المناقشات والدراسات المسبقة لاتخاذ قرار واحد يتعلق بشؤونها المالية، أو تنقلات، أو علاوات موظفيها.

أو بمعنى آخر إنّ مفاهيم الإدارة هي من الصعوبة بمكان عندما توضع في وضع التطبيق والممارسة.

بينما يرغب الكثير من الموظفين بأن تكون كلّ إجراءات وممارسات الإدارة مبسطة.

 

الملامح الأوّلية للمدير الناجح:

إنّ كلمة المدير ذات مفهوم واسع.. تجدها في السوق الكبير SUPER MARKET، في المدرسة، وفي الشركات الصغيرة، والمؤسسات الكبرى.. ولكن ما هي ملامحه الأوّلية، أو صفاته الظاهرية لأوّل وهلة؟!

إنّهُ الحماس المستمر، والتفاؤل الدائم وهو الذي يستمع أكثر مما يتكلم ويعمل أكثر مما يدعي، ويستعمل ساقَيْهِ أكثر من كرسيه، ويتعاون أكثر ممّا يطلب.. هذه الصفات الأولية والملامح الظاهرة إضافة لمؤهلاته الأخرى المطلوبة في مجال تخصُّصه.. كالحيوية، والنشاط، والصفات القيادية لإدارة الأفراد.

ومنها الصبر، الهدوء الإيجابي، والسيطرة على الحدث.

روح التطوير، المبادرة الخلّاقة، بُعدُ النظر، الوضوح والتنظيم..

ويمكننا بعبارة أخرى أن نقول: إنّ الصفات الظاهرة والكامنة لأي مدير ناجح لابدّ أن تميّزه بشكلٍ كافٍ وإيجابي عن بقية العاملين وبدرجة تكفي لاختياره لهذا المنصب.

وفي كثير من الحالات يصعب على الآخرين تحديد طبيعة عمل هذا المدير أو ذاك.. أو تصنيف نوعية أسلوبه في العمل. صحيح أنّ المدير وعمله يختلف عن بقية الموظفين المتواجدين في المؤسسة، ولكن كيف نعرف عمله أو ماذا يخطط؟!

إنّ إلقاء نظرة على موظفة الطباعة أو جهاز الكمبيوتر، وإدراك ما تقوم أو يقوم بطباعته حالياً.. يتيح لنا معرفة ما يقوم به المدير.

وهذا يماثل معرفة ما يقوم به السمكري عندما نراه يقوم بإصلاح الصهريج المثقوب ولكن ما هو الدور المتميز الذي يقوم به المدير الناجح؟!.

إنّ ما يقوم به هو:

·      تنظيم وترتيب الأهداف المناسبة.

·      إصدار القرارات الواضحة، ومتابعة تأثيرها، وتنفيذها بشكل مناسب.

·      تدبير مصادر القوى العاملة، والسيطرة عليها، وتطويرها مع المحافظة على المال والوسائل المادية والأجهزة والمعدات الخاصة بالعمل.

·      استقراء وتوقع المشاكل والعقبات ووضع الحلول لها.

·      رفع كفاءة العمل نوعياً وإدامته.

·      استقراء المتغيرات الإدارية ومواكبتها.

وباختصار هو المدير الذي يكون هناك في موقع الحدث ليتأكد دائماً بأنّ فريقه الوظيفي يعمل وفق الخطوط المرسومة بوضوح وتتوافر له كلّ مصادر ومقومات النجاح وبضمنها التدريب، والتطوير، والدعم لتحقيق ذلك النجاح.

 

المصدر: كتاب المدير الناجح والتخطيط الإداري الفعّال

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 809
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 كيف تصبح مديراً ناجحاً؟
 تحديد عملك بصفتك مديراً
 فن ومهارة المدير في التعامل
 حقيقة الصداقة بين المدير والموظف
 دليلك في التعامل مع المرؤوسين
 المدير.. عطاء متميز
 المدراء المؤثرون والناجحون فعلاً
 الشذوذ الإداري لدى بعض المدراء
 فعالية التواصل لدى المدير
 المقومات الثلاث الأساسية للمدير

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا