الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
«الأخوَّة الإيمانية» شعار عميق

2016/01/22 | الکاتب : عمار كاظم


 

إنّ جملة (إنّما المؤمنون أخوة) واحدة من الشعارات الأساسية و«المتجذّرة» في الإسلام، فهي شعار عميق، بليغ، مؤثر، إنّ الآخرين حين يريدون إظهار مزيد من العلاقة بمن يشاركهم في المنهج والعمل، يعبّرون عنهم بالرفاق، «أو الرفيق للمفرد» إلاّ أنّ الإسلام رفع مستوى الارتباط والحب بين المسلمين إلى درجة جعلها بمستوى أقرب العلائق بين شخصين وهي علاقة الأخوين التي تقوم العلاقة بينهما على أساس المساواة والتكافؤ. فعلى هذا الأصل الإسلامي المهم فإنّ المسلمين على اختلاف قبائلهم وقوميّاتهم ولغاتهم وأعمارهم يشعرون فيما بينهم بالأخوّة وإن عاش بعضهم في الشرق والآخر في الغرب... ففي مناسك الحج مثلاً حيث يجتمع المسلمون من نقاط العالم كافة في مركز التوحيد تبدو هذه العلاقة والارتباط والانسجام والوشائج محسوسة وميداناً للتحقّق العيني لهذا القانون الإسلامي المهم... وبتعبير آخر إنّ الإسلام يرى المسلمين جميعاً بحكم الأسرة الواحدة ويخاطبهم جميعاً بالإخوان والأخوات ليس ذلك في اللفظ والشعار، بل في العمل والتعهّدات المتماثلة أيضاً، جميعهم (أخوة وأخوات). وفي الروايات الإسلامية تأكيد على هذه المسألة أيضاً ولا سيما في ما يخص الجوانب العملية ونذكر هنا على سبيل المثال بعضاً من الأحاديث التالية: ورد عن النّبي الأكرم (ص) أنّه قال: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يسلمه»، وورد عنه (ص) أنّه قال: «مثل الأخوين مثل اليدين تغسل إحداهما الأُخرى»، ويقول الإمام الصادق (ع): «المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد إذا اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده وأرواحهما من روح واحدة»، وعنه (ع): «المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله لا يخونه ولا يظلمه ولا يغشّه ولا يعده عدةً فيخلفه». وهناك روايات كثيرة في مصادر الحديث الإسلامية المعروفة في ما يتعلّق بحقّ المؤمن على أخيه المسلم وأنواع حقوق المؤمنين بعضهم على بعض وثواب زيارة الإخوان المؤمنين «والمصافحة والمعانقة» وذكرهم وإدخال السرور على قلوبهم وخاصةً قضاء حاجاتهم والسعي في إنجازها وإذهاب الهم والغم عن القلوب وإطعام الطعام وإكسائهم الثياب وإكرامهم واحترامهم. كما قال رسول الله (ص): «للمسلم على أخيه ثلاثون حقّاً، لا براءة له منها إلاّ بالأداء أو العفو! يغفر زلّته، ويرحم عبرته، ويستر عورته، ويُقيل عثرته، ويقبل معذرته، ويرد غيبته، ويديم نصيحته، ويحفظ خلّته، ويرعى ذمّته، ويعود مرضه، ويشهد ميّته، ويجيب دعوته، ويقبل هديته، ويكافئ صلته، ويشكر نعمته، ويحسن نصرته، ويحفظ حليلته، ويقضي حاجته، ويشفع مسألته، ويسمّت عطسته، ويرشد ضالّته، ويردّ سلامه، ويطيب كلامه، ويُبرّ أنعامه، ويصدق أقسامه، ويوالي وليّه، ولا يعاديه، وينصره ظالماً ومظلوماً، فأمّا نصرته ظالماً فيردّه عن ظلمه، وأمّا نصرته مظلوماً فيعينه على أخذ حقّه، ولا يُسلمه، ولا يخذله، ويحب له من الخير ما يُحبّ لنفسه، ويكره له من الشر ما يكره لنفسه». عن أبي عبد الله (ع) قال: «إذا أحسن العبد المؤمن ضاعف الله له عمله، لكلّ عمل سبعمائة ضعف وذلك قول الله عز وجل يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء ». كما قال (ع): «إن المؤمن ليزهر نوره لأهل السماء كما تزهر نجوم السماء لأهل الأرض. وإنّ المؤمن ولي الله يعينه ويصنع له، ولا يقول على الله إلّا الحقّ، ولا يخاف غيره وإنّ المؤمنين ليلتقيان فيتصافحان، فلا يزال الله عليهما مقبلا بوجهه، والذنوب تتحات عن وجوههما حتى يفترقا». عن أبي عبد الله (ع) قال: «نزل جبرائيل على النبي (ص) فقال: يا محمد، إنّ ربك يقول: مَن أهان عبدي المؤمن فقد استقبلني بالمحاربة وما تقرب إليّ عبدي المؤمن بمثل أداء الفرائض، وإنّه ليتنفل لي حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، وما ترددت في شئ أنا فاعله، كترددي في موت عبدي المؤمن، يكره الموت وأنا أكره مساءلته، وإنّ من المؤمنين مَن لا يسعه إلّا الفقر، ولو حولته إلى الغنى كان شراً له، ومنهم مَن لا يسعه إلّا الغنى ولو حوّلته إلى الفقر لكان شراً له. وإنّ عبدي ليسألني قضاء الحاجة، فأمنعه إياها لما هو خير له».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 306
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية
 الإمام السجاد (عليه السلام).. مدرسة إسلامية متحركة
 الحسين (عليه السلام) وتلبية الأمر الإلهي
 الشباب.. الثروة الحقيقية للمجتمع
 الأمر بالعدل والإحسان
 اليوم العالمي للمعلم.. دعوة للشكر والعرفان
 الأهمية العالمية لمبدأ اللاعنف

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا