الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
صلة الرحم.. سعادة ورضا

2016/01/22 | الکاتب : عمار كاظم


قال الرسول محمد (ص): «إنّ القوم ليكونون فجرة، ولا يكونون بررة فيصلون أرحامهم فتنمى أموالهم، وتطول أعمارهم، فكيف إذا كانوا أبراراً بررة»، وعنه (ص): (أعجل الخير ثواباً صلة الرحم). إنّ مما أكد عليها الإسلام ودعى إليها هي الألفة والمحبة بين جميع الناس وأوصاهم أن يتعارفوا ويتآلفوا، وشدّد عليها في حقّ القرابة المعبر عنها بالرحم.. هذه الصلة أوصى الله بصلتها ونهى عن قطيعتها.. بل معناها أن يكون بين الأرحام تواصل وتعاطف وتواد في الله ومن أجل الله... فتتحول هذه الصلة إلى طهر ونزاهة يجتمع فيها الأرحام على طاعة الله وتقواه ولا يفصمها ولا يزلزلها حادث عابر أو قضية تافهة، فلقد أمرنا الله عزّ وجلّ بصلة الأرحام والتواصل معهم وبرهم والإحسان إليهم، وحذرنا من القطيعة وخطورتها حيث لا يدخل الجنة قاطع رحم، وصلة الأرحام تكون من خلال زيارتهم والاطمئنان عليهم والسؤال عنهم عند مرضهم والدعاء لهم عند مصائبهم ومساعدتهم في كرباتهم وعثراتهم، ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم واستضافتهم وإكرامهم. فالمقصود بالأرحام هم كلّ مَن تربطنا بهم صلة نسبية من جهة الأُم أو الأب، ويدخل في ذلك مَن تربطنا به صلة سببية من النكاح أيضاً وهم الأصهار.

الخير والسعادة بصلة الأرحام، طول العمر بصلة الأرحام، الرزق الكثير والوفير بصلة الأرحام، فسبحان الخالق الذي جعل لنا من عبادة يسيرة فضلاً وثواباً جزاء عظيماً. فصلة الأرحام هي طاعة لله عزوجل، فلقد أمرنا جلا وعلا بصلة الأرحام (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ) (سورة الرعد/21). وتنشر الحب والأخوة حيث لاشك أنّ التواصل وصلة الرحم سبب وعامل أساسي لنشر الحب والمودة بين كلّ أفراد العائلة. لأنّ حياتنا مليئة بكثير من الصعاب والمشاكل ولابد أن يكون لنا أنس وعائلة نسعد بها نشعر معها بالراحة والارتياح، فضلاً عن أنّ صلة الأرحام تغفر الذنوب وتقربنا من الله عزّ وجلّ لذا فلنحرص كلّ الحرص على صلة الرحم. ولإعانة النفس على صلة الرحم : (استحضار النية والتفكير في الثواب والأجر العظيم، قبول الأعذار منهم، وتجنب سوء الظن، تجنب المزاح الذي يترك أثراً في النفس). كما ورد عن الإمام الصادق (ع): «صلة الأرحام تحسن الخلق، وتمسح الكف وتطيب النفس». لأنّه بأداء هذا التكليف يكون مجبوراً على مراعاة حسن السلوك، وبعد التمرين والممارسة يصبح ذا خلق حسن حتى مع الآخرين، وكذلك يصبح صاحب مَلكة الجود والسخاء ببركة صلة الرحم، فينجو من مرض البخل المهلك، وتتطهر نفسه من الحسد، ويرتاح من بلاء العداوة مع النّاس لأنّه يصبح بصلة الرحم محبوب المقربين بل سائر الناس فيأمن شرهم».

وعن الباقر(ع): «صلة الأرحام تزكي الأعمال، وتنمي الأموال، وتدفع البلوى، وتيسر الحساب، وتنسي الأجل». وعن الإمام السجاد (ع): «ما من خطوة أحب إلى الله من خطوتين خطوة يسد بها المؤمن صفاً في الله، وخطوة إلى ذي رحم قاطع ». حيث العلاقة بالمجتمع تبدأ من الأسرة ثم ذوي الأرحام الأقربين فالأقربين وبعدها القوم والعشيرة والبلدة ثم مع بقية المجتمعات حيث صلة الأرحام لها من الآثار الإيجابية حتى في تماسك المجتمعات وسيادة النظام فيها وعدم ضياع حقوق الناس. (صلة الرحم تعمّر الديار، وتزيد في الأعمار، وإن كان أهلها غير أخيار..). إذن لا ينبغي قطع صلة الرحم لأعذار واهية قابلة للإزالة، فأفضل صلة الرحم وأعظمها إذا كان الرحم قاطعاً لها فإن صلتها حينئذ تكون خالصة وصافية من جميع شوائب الرياء والتعصب للأهل والأقارب.. فإنّ في حالة الرضا والوفاق تتدخل المصالح والمنافع والقرابة ولكن إذا كان رحمك قاطعاً لك تستطيع أن تصله وبعملك هذا تخرجه من عدائه لتضمه إلى جانبك في حب ورضى... بل الإسلام يفرض على الإنسان عدم مقاطعة الأرحام ولو كادوه ونصبوا له العداوة وحاولوا الإضرار به، فهذه هي استراتيجية امتصاص الغضب والأذى وتحويله إلى حب وألفة، فإنّ السلام أيضاً صلة، فعن النبي (ص): (صلوا أرحامكم ولو بسلام..).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 297
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا