الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
السلامة من مضلاّت الفتن

2016/01/22 | الکاتب : عمار كاظم


للسلامة من مضلّات الفتن، جعل الله تعالى للإنسان ملاذاً يلوذ به من الفتنة، ويمكّنه من التفريق بين الحقّ والباطل، فإنّ الله عزّ وجلّ يعيذ عبده إذا استعاذ به من مضلاّت الفتن، وقد ورد في الدعاء: «وأعوذ بك من مضلّات الفتن»، وروي عن رسول الله (ص): «... إِذَا الْتَبَسَتْ عَلَيْكُمُ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، فَعَلَيْكُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّه شَافِعٌ مُشَفَّعٌ ومَاحِلٌ مُصَدَّقٌ. ومَنْ جَعَلَه أَمَامَه، قَادَه إِلَى الْجَنَّةِ، ومَنْ جَعَلَه خَلْفَه، سَاقَه إِلَى النَّارِ وهُوَ الدَّلِيلُ، يَدُلُّ عَلَى خَيْرِ سَبِيلٍ». والتقوى معاذ وفرقان لمن يتحصّن به، فإذا حصّن الإنسان نفسه في حدود الله تعالى، ولم يتجاوز حدوده في قول أو فعل، عصمته التقوى من الضلال والفتنة، وطردت عنه الشيطان، وبصّره الله تعالى بكيد الشيطان ومكره، فلا يتمكّن منه، ولا يستطيع أن يكيد به، أو أن يمكر به؛ روي عن الإمام علي (ع): «اعلموا أنّه من يتقّ الله، يجعل له مخرجاً من الفتن، ونوراً من الظلم». ومن التقوى مخالفة الهوى. فإذا حلّت الفتنة بالإنسان ووقع في شركها، فخالف هواه، كلما تردّد بين أمرين يميل إلى أحدهما ويرغب عن الآخر، جعل الله تعالى له من تلك الفتنة فرجاً ومخرجاً، ورزقه بصيرة يهتدي بها؛ روي عن الإمام الكاظم عليه السلام «إذا حزّبك (مرّ بك) أمران، لا تدري أيهما خير وأصوب، فانظر أيّهما أقرب إلى هواك فخالفه؛ فإنّ كثير الصواب في مخالفة هواك». والإخلاص والخلوص للّه تعالى، فإنّ الشيطان لا سلطان له على عباد الله «المُخلصِين»، كما جاء في قوله تعالى: قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ* إِلا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (ص/82 - 83). وعن رسول الله (ص): «طوبى للمخلصين، أولئك مصابيح الهدى، تنجلي عنهم كلّ فتنة». ولله سنن كثيرة في خلقه، منها فتنه الناس؛ أي اختبارهم، ليعلم المؤمن من الكافر. وقد فتن الله سبحانه الذين ولدوا وعاشوا قبل نزول الوحي على النبي محمد (ص). والغاية - قديماً وحديثاً - هو تمييز وتحديد الصادقين في إيمانهم من الكاذبين، قال تعالى: الم* أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ* وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (العنكبوت/1 - 3)، فلا يكفي أن يتلفّظ الإنسان بلسانه أنّه مؤمن بالله، وأنّه لا إله إلّا الله. فالقول باللسان غير كاف، وقد كان إيمان بعض الناس بأفواههم دون قلوبهم يُحزن الرسول (ص)، فجاء الرد من الله سبحانه وتعالى بأن لا يحزنك ذلك، فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ (المائدة/41).

فلا بدّ أن يرافق القول والنطق صدق القلب، كما لا بدّ أن يؤكّده صدق العمل؛ لهذا دائماً ما يرد الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ. فمسألة الإيمان وقبوله لا تعتمد على القول أو كثرة السجود، بل صدق القلب والعمل (لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (البقرة/177). فهذه صفات صادقي الإيمان والمتقين؛ إذ يجب أن ينتفع المؤمن ويكسب خيراً من إيمانه في الدنيا والآخرة، فإذا لم ينتفع من إيمانه فهو إيمان وهمي، لم يصدقه ولم يؤكّده العمل، وبالتالي إيمانه هذا لن ينفعه ولن يكسبه خيراً، هذا إذا أحسنّا الظن ولم نحسبه من المنافقين. والهدف من الفتنة الاختبارلأنّ الله سبحانه وتعالى لا يريد لنا الكفر، بل يريد لنا الإيمان والحقّ، ولكن عن بيّنة وقوة، وإصرار وتميّز.

فهي عملية غربلة وتقوية للمسلمين؛ فالمؤمن ينجح في الاختبار، والمنافق ينهار ويفشل، فينكشف أمام الله سبحانه وتعالى وأمام نفسه وأمام المسلمين. والهدف الآخرالانصياع التام لله، فالله سبحانه وتعالى يفتن المؤمن، لكي يجعله منصاعاً للمنهج الحقّ، حتى يصل إلى الانصياع التام، وحتى يغدو هوى نفسه متوافقاً ومتطابقاً لمنهج الله سبحانه وتعالى فلا يجد في نفسه حرجاً من اتباع الحقّ ودين الله عزّ وجلّ فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا (النساء/65).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 172
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا