الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التآخي على الصعيدين الفردي والاجتماعي

2016/01/29 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ للأخوة الدينية دوراً رائداً في بناء الشخصية المؤمنة، حيث تساعدها على الاتصاف بمجموعة من الفضائل وتشعرها بمسؤولية ولو على نطاق خاص انطلاقاً من معرفة ما لها من مدلول وعمق في الإسلام فيعرف الإنسان قدره من خلال معرفة قدر أخيه وما له من حقّ عليه، ويكون الالتزام بآداب العلاقة مع الآخرين باعثاً على إنتاج صورة متكاملة ومسلك مستقيم، أول المستفيدين منه صاحب هذا الدور مع ما يتركه من ذكر حسن وسمعة طيبة إن هو بقي على ما بدأ عليه في بداية الطريق، لذلك مَن وصف بأنّه أخ حقاً وصدقاً، بحيث أنّه أقام حدود الأخوة وراعى حقوقها والتزم آدابها فهو على الصعيد الفردي في سعادة وتقدم دائمين بيد أنّه سيفتح له النجاح في هذه المدرسة الأخوية نجاحاً في مدارس ومجالات أخرى ربما اتسعت ميادينها إلى ساحة حياته جمعاء، وأما إذا لم يوفّق لاكتساب الأخوان وفشل في هذه المهمة التي تعتبر مفصلاً في دورة حياته، فإنّ ذلك ما سيترك عوامل سلبية ونتائج غير مرضية سرعان ما تظهر في كثير من قضاياه وربما حوّلتها إلى مشاكل مستعصية سيّما أنّ هذا العجز ليس بالشيء الذي يمكن التغاضي عنه. كما أنّ الله تعالى يحب لنا أن نعيش متماسكين، يساعد بعضنا بعضاً وليس أشتاتاً متفرقين قد ذهبت بنا المذاهب كلّ مذهب، فضاعت الأهداف ومعها فقدنا السبل والوسائل إليها، ولا يتصور مجتمع واحد يشترك أهله في تحمل شؤونه وشجونه، وهو لا تحكمه روح المؤاخاة، بل لو سادت روحية الأخوة فيه شكلاً لا مضموماً ومظهراً لا جوهراً كذلك لا يقدر لهذا المجتمع النجاح، فحتى يؤتي أكله ويتجه إلى حيث أراد اللَّه تعالى له لا بد أن تكون الأعمال ترجمان الأقوال، والمواقف معربة عما تحويه الضمائر وتكنّه السرائر فترى من يتغنى بالصلة المميّزة مع فلان من الناس ويعتبره أخاه، هو لا يخذله في وقت الشدة ولا يتركه للدهر فيكون عوناً له على الدهر لا عوناً للدهر عليه وكذلك مَن يكثر الثناء والمديح أو إبداء الإعجاب بشخص ما لما يتحلى به من صفات، لا يترك زيارته إذا مرض ولا السؤال عن حاله فيؤلمه ما آلمه ويسعده ما أسعده. وهنا يتجلّى الدور الفعّال للتآخي في الحياة الاجتماعية، إذا قام كلّ فرد بما توجبه عليه أخوته الإيمانية اتجاه الآخرين يقول الصادق (ع): «المؤمن أخو المؤمن كالجسد الواحد، إن اشتكى شيئاً منه وجد ألم ذلك في سائر جسده، وأرواحهما من روح واحدة، وإن روح المؤمن أشد اتصالاً بروح اللَّه من اتصال شعاع الشمس بها». وعن المعلى بن خنيس قال: قلت لأبي عبدالله (ع) ما حقّ المؤمن على المؤمن؟ قال: «إني عليك شفيق، إني أخاف أن تعلم ولا تعمل وتضيع ولا تحفظ قال: فقلت: لا حول ولا قوة إلّا بالله. قال للمؤمن على المؤمن سبعة حقوق واجبة، وليس منها حقّ إلّا وهو واجب على أخيه إن ضيع منها حقاً خرج من ولاية الله، وترك طاعته، ولم يكن له فيها نصيب. أيسر حقّ منها: الأول: أن تحب له ما تحب لنفسك، وأن تكره له ما تكرهه لنفسك. والثاني: أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويديك ورجليك. والثالث: أن تتبع رضاه، وتجتنب سخطه، وتطيع أمره. والرابع: أن تكون عينه ودليله ومرآته. والخامس: أن لا تشبع ويجوع، وتروى ويظمأ، وتكتسي ويعرى. والسادس: أن يكون لك خادم وليس له خادم ولك امرأة تقوم عليك وليس له امرأة تقوم عليه، أن تبعث خادمك يغسل ثيابه، ويصنع طعامه ويهئ فراشه. والسابع: أن تبر قسمه، وتجيب دعوته، وتعود مرضته، وتشهد جنازته، وإن كانت له حاجة تبادر مبادرة إلى قضائها، ولا تكلفه أن يسألكها، فإذا فعلت ذلك، وصلت ولايتك لولايته، وولايته بولايتك». وقال: «إنّ المؤمن أخو المؤمن عينه ودليله، فلا يخونه، ولا يخذله، ومن حقّ المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه، ولا يروى ويعطش أخوه، ولا يلبس ويعرى أخوه، وما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم ! وقال: أحبب لأخيك المسلم ما تحب لنفسك، وإذا احتجت فسله، وإذا سألك فأعطه».

 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 266
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مفهوم النية والإخلاص فيها
 ممارسة الديمقراطية.. فهماً ومعنى
 بيعة الإمام عليّ (ع) بالخلافة
 يوم المباهلة.. يوم بيان برهان الصادقين
 الديمقراطية.. معانٍ وأهداف
 إعلاء كلمة الحق في يوم المباهلة
 أهمية الوقت في حياة الشباب
 محو الأمية والتنمية المستدامة
 الحقّ في التعليم
 توجيه الشباب نحو القيم الفاضلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا