الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التوجيه الأفضل لاستثمار وقت الفراغ

2016/01/29 | الکاتب : عمار كاظم


الوقت نعمة عظيمة يجب استثمارها على أحس وجه وخصوصاً وقت الفراغ. وتتجلى أهمية وقت الفراغ في أنّه منطلق التكوين الذاتي وإعادة إنتاج الحياة الذاتية من خلال ممارسة أفراد المجتمع نشاطات تسهم في بناء شخصياتهم وتنميتها. ولكلّ فرد اتجاهه الخاص نحو وقت الفراغ فهو يبحث عن نواحي نشاط مختلفة عن غيره ليملأ بها ساعات فراغه، وأنّ وقت الفراغ هو عدد الساعات والدقائق الزائدة على الزمن اللازم للقيام بأعمال اليوم الرتيبة والمطلوب من كلّ فرد القيام بها. وأنّ وقت الفراغ رغم عدم تحقيقه مكسب مادي في غالب الأحيان فهو ضروري لما يصاحبه عادة من شعور بالمتعة والاستجمام، وذلك يؤدي إلى تجديد نشاط الفرد وتهيئته لمتابعة العمل من جديد وهكذا تتعاقب ألوان الحياة بين جد ولهو أو عمل ولعب أو شغل وراحة وهي على تعداد أشكالها وتنوع أهدافها إذا أحسن استخدامها عادت بفائدة على الفرد والمجتمع. والفراغ عند الكبار يتمثل في الساعات التي تتوافر لها خارج العمل والفراغ عند الصغار هو المدة التي تبقى لهم بعد انتهاء اليوم الدراسي والقيام بأداء الواجبات المدرسية والمنزلية وتناول الطعام، وهذا الوقت يمضيه كلّ تلميذاً في عمل ما يرغب القيام به بالطريقة التي يريدها.وتزداد أهمية استثمار وقت الفراغ عندما يتعلق الأمر بالشباب عموماً لاسيّما الشباب الجامعي هذا الشباب الذي يشكل فئة متميزة في أي مجتمع بشري لأسباب ذاتية وموضوعية وتتلخص في وجودهم في طبقات المجتمع وفئاته كلّها وهم أكثر فئات المجتمعات حركة ونشاطاً ويعدّون مصدراً من مصادر التغيير الاجتماعية وحالة نفسية اجتماعية انفعالية تتقبل التغير وسرعة التوافق مع المتغيرات والتكيف معها بكلّ جراءة كما تتصف هذه الفئة بالإنتاج والعطاء والإبداع في المجالات كافة وأنّهم المأهلون قوّة وعملاً وعلماً وثقافةً وسلوكاً للنهوض بمسؤوليات بناء المجتمع لأنّ خصائصهم المميزة تختصر الزمن وتدفع عملية التنمية إلى الأمام. إنّ كثرة أوقات فراغ الشباب إضافة إلى الوسائل المتطورة التي انتجها التقدم العلمي والثقافي وعدم التحكم في آليتها وكيفية استثمارها وقدرتها على جذب الشباب إليها خصوصاً الشباب الذي لم يدخل معترك الحياة بعد تتطلب التخطيط لاستثمار أوقات الفراغ عند الشباب لفهم حاجاتهم ورغباتهم وإيجاد الوعي بأهمية استثمار أوقات فراغهم وتدريبهم على حسن استثماره بوضع برامج تحقق لهم توازناً انفعالياً وعقلياً وصحياً واجتماعياً بحيث يغدو وقت الفراغ منفذ تعبير عن حاجاتهم ورغباتهم، وبذلك يكسبهم أنماطاً من السلوك تعزز صفات إيجابية مثل التعاون والصداقة والشعور بالولاء والانتماء والمنافسة الشريفة والمبادرة والعطاء ويمكنهم من التكيف الاجتماعي الذي يتفق مع المعايير الاجتماعية. وقد يؤدي عدم استثمار أوقات الفراغ إيجابياً إلى وقوع الشباب في مشكلات منها القلق والتوتر والخوف من الذات والضجر والملل والبطالة والضياع والسقوط والانهيار الأخلاقي وتناول المسكرات وتعاطي المخدرات والسهر في أماكن منحرفة، وهذه كلّها سلوكيات تؤدي إلى الحط من قيمة الإنسان وزيادة احتمال حدوث مظاهر الضعف والجمود والسلبية والانحراف لديه وإضعاف شخصيته الاجتماعية فالتخطيط في مجال الشباب عمل وقائي تنموي يندرج في إطار خطط التنمية الشاملة التي تحمي المجتمع حاضراً ومستقبلاً وتصون إمكاناته وتبعده من الوقوع في المشكلات التي تمنع تطوره بشكل متوازن. وإذا كان هناك من يعتقد أنّ أي إنفاق في أوقات الفراغ أو من أجل تأمين القاعدة المادية الضرورية لاستثمار أوقات الفراغ هو إنفاق ترفي غير منتج فإنّ هذا الرأي لا يدرك معنى علاقة التأثير المتبادل بين وقت العمل والفراغ فالتوظيف في مجالات وقت الفراغ ينعكس إيجابياً على إنتاجية العمل وتصاعدها ويوفر الإمكانات الكبيرة التي كان من المفترض أن تُهدر في سبيل معالجة المشكلات الاجتماعية الأمر الذي يعني أنّ الاستثمار في أوقات الفراغ هو استثمار إنتاجي في الدرجة الأولى.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 403
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مفهوم النية والإخلاص فيها
 ممارسة الديمقراطية.. فهماً ومعنى
 بيعة الإمام عليّ (ع) بالخلافة
 يوم المباهلة.. يوم بيان برهان الصادقين
 الديمقراطية.. معانٍ وأهداف
 إعلاء كلمة الحق في يوم المباهلة
 أهمية الوقت في حياة الشباب
 محو الأمية والتنمية المستدامة
 الحقّ في التعليم
 توجيه الشباب نحو القيم الفاضلة

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا