الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإصلاح التربوي.. هو الأساس لكل إصلاح

2016/01/29 | الکاتب : عمار كاظم


الإنسان أفضل المخلوقين وأكرمهم عند الله، سخّر الله له ما في السماوات والأرض، واختاره لكي يكون خليفته في الأرض ليحمل القيم الإلهيّة الجميلة في سلوكه وأخلاقه وتعامله مع الناس وخدمته لهم.. إنّه باختصار «سفير الرَّحمة الإلهيّة». ولذا كان محور بعثة الأنبياء وجهاد الأولياء السعي لتكامل هذا الإنسان علماً وحلماً، والوصول بالمجتمع البشري إلى شاطئ الأمن والسلام والمودّة والوئام، لذا يقول الله تعالى عن رسوله الكريم (ص): «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إلا رَحْمَةً للْعَالَمينَ» (الأنبياء: 107)، ويقول الرسول الكريم: «إنّما بُعثت لأُتمّم مكارم الأخلاق». من هنا كان ويكون: إصلاح الإنسان والمجتمع البشري، ذاتاً: مفاهيم وقيماً، وأخلاقاً وتربية، الهدف الأساس لكل عملية الإصلاح في الإسلام، ولذلك توجّهت الآيات الكريمة في مجمل القرآن الكريم إلى خطاب الفرد بنفسه، لكي يؤمن ويتوب ويُصلح نفسه قبل الآخرين.. ومن ثمّ تتّجه إلى خطاب الجماعة المؤمنة للإصلاح، في نفسها وحالها، كي تصلح الآخرين. ومن ثمّ تتّجه إلى مطالبة الناس جميعاً بالإصلاح، لأنّ في ذلك فلاحهم ونجاتهم وبقاء النوع الإنساني واستمراره على الأرض، بدلاً من إفسادها وهلاكهم جميعاً نتيجة لسوء عمل البشر وفساد تدبيره. يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذ.ينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إ.ذَا اهْتَدَيْتُمْ...» (المائدة: 105). ويقول تعالى: «فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ» (الأنعام: 48). ويقول جلّ شأنه: «وَإنْ تُصْلحُوا وَتَتَّقُوا فَإنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحيمًا» (النساء: 129). ويقول: «إنَّمَا الْمُؤْمنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ» (الحجرات/ 10). ويقول جلّ شأنه: «وَلا تُفْسدُوا في الأرْض بَعْدَ إصْلاحهَا ذَلكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ» (الأعراف/ 85). ويقول: «وَمَا كَانَ رَبُّكَ ليُهْلكَ الْقُرَى بظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلحُونَ» (هود/ 117). ويقول الرسول الكريم (ص): «ليس الإيمان بالتحلّي ولا بالتمنّي، ولكن الإيمان ما خلص في القلب وصدّقته الأعمال». إذاً، محور الإصلاح، كما يراه الإسلام، وكما يعرضه القرآن، يبدأ بالتربية وإصلاح الذات: من الإنسان، فأهله وذرّيّته، ثمّ المجتمع، الأقرب فالأقرب، والأولى فالأولى، فلا يتناسى الإنسان المُصلح نفسه، فيكون من الذين ذمّهم الله تعالى بقوله: «يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عنْدَ اللَّه أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ» (الصف: 2-3). ولا يغفل عن عائلته التي هو مسؤول عنها، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْليكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحجَارَةُ...» (التحريم: 6). ولا ينسى وظيفته في المجتمع، كما يقول الرسول (ص): «كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته». إنّ الإنسان يتأثّر بالمحيط الذي يعيش فيه، وتتألّف معالم شخصيّته الأولى في البيت الذي يتربّى فيه، فإذا كان الخير والصلاح يعمّه، والعدل والإحسان يسوده، والخلق والسماحة تشيع فيه.. نشأ الإنسان متعادلاً ومتوازناً وشبّ على حبّ الخير والصلاح واتّسم بحُسن الأخلاق.. وهكذا تكون أجيال متعاقبة من الصالحين، بعضهم من بعض، والأسرة هي نواة المجتمع، ومن مجموع الأسر الصالحة يكون المجتمع الصالح. قال تعالى: «جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ منْ آبَائهمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرّيَّاتهمْ...» (الرّعد: 23).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 173
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح
 أسباب نشوء التمييز العنصري
 الحث على عمل المرأة
 مكارم أخلاق فاطمة الزهراء (ع)
 الزهراء (ع).. مظهر حي للقيم الفاضلة
 الشباب.. عطاء وطموح
 شذى وأريج الصلاة
 النصف الجميل من المجتمع

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا