الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ترسيخ قيم المواطنة وتعزيزها

2016/02/05 | الکاتب : عمار كاظم


المواطنة هي صفة المواطن الذي يتمتع بالحقوق ويلتزم بالواجبات التي يفرضها عليه انتماؤه الى الوطن. وتتمثل أيضاً في مجموعة الحقوق والواجبات لفردٍ له دور وظيفي ونشط في الدولة، لديه مسؤوليات لتنمية المجتمع وصيانته وحمايته. وهي الجانب السلوكي الظاهر لمشاعر الفرد بحبه لوطنه والمتمثل في الممارسات الحية التي تعكس حقوق الفرد وواجباته تجاه مجتمعه ووطنه، والتزامه بمبادئ المجتمع وقيمه وقوانينه، والمشاركة الفعّالة في الأنشطة والأعمال التي تهدف الى رقي الوطن والمحافظة على مكتسباته. انّ استمرارية المجتمع ونهضته مرهونة بمدى نجاح البناء الاجتماعي الذي يعتني بالفرد ويرفع من مستواه وكفايته، وذلك انطلاقاً من مسلّمة أساسية مفادها أنّ الفرد هو اللبنة الأساسية في بناء المجتمع وكلما كانت اللبنة قوية كان البناء قوياً في مضمونه وشكله وحاضره ومستقبله.

فلا تتحقق المواطنة والولاء للوطن الّا باحترام الدستور وقوانين البلاد وممارسة أدب الحوار الديمقراطي الواعي، وتأصيل العمل وتنمية احساس الفرد بمسؤولياته، فكلّ فرد منا سواء كان رجلاً أو امرأة، شاباً أو كبيراً في السن له دور في بناء المجتمع كلّ في مجاله.

تقبل الاختلافات الشخصية التي لا تخل بالتزامات المجتمع. وتتمثل عناصر المواطنة في الاحساس بالانتماء الذي يولد بالارتباط والالتزام والتعهد بأداء واجبات وأعمال ومشاريع محددة. ويترتب على التمتع بالمواطنة منظومة من الحقوق والواجبات ترتكز على أربع قيم محورية، هي: قيمة المساواة، والحُريَّة، والمشاركة، والمسؤولية الاجتماعية.. وفي هذا السياق، فان ثقافة المواطنة هي ثقافة ممارسة الحقوق وأداء الواجبات التي كفلها الدستور والقانون، وذلك في اطار مناخ ديمقراطي، بمعنى حرص المواطن على القيام بالسلوكيات والواجبات، وفي مقدمتها: التعبير عن الرأي، والمشاركة في العمل العام. كذلك أكدّ القرآن الكريم على مكانة الوطن، وللوطن حق على أهله ألا وهو الحب، وحب الوطن أساس لمن يعيش فيه، لذا يصبح هذا الانسان مواطن له مكانته ووضعه. حيث جاء القرآن الكريم ليكون الضابط لعاطفة حب الوطن والمواطنة، وحسن توجيهها وتحديد مسارها، بحيث يكون مسلكاً وسطاً للأمة الاسلامية، لقد وردت الآيات القرآنية التي تدل على الوطن والمواطنة. قال الله تعالى : (قل اِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَاِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ اِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى? يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (التوبة/ 24). هذا هو الوطن وهذا يعني وجود الحب، والانتماء الى الوطن.

فالآباء، والأبناء، والاخوان، والأزواج، والعشيرة، فهؤلاء هم المواطنون في أي وطن، والوطن فيه الأموال، والمساكن. ومن خلال المواطنة الصالحة يقوم المواطن بتقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ومصلحة المجتمع على مصالحه، ويقوم بتحقيق الأمن، والعدل والعزة والرخاء لموطنة، ويدعوه سبحانه وتعالى لتحقيق ذلك، ان المواطن الحقيقي الذي تأصل فيه حب الوطن وغُرس فيه منذ صغره، لذا يصعب عليه الخروج منه، واذا خرج يحن الى الرجوع اليه، وهذا يظهر حب الوطن فيه.

فالمواطنة حب في نفس كلّ انسان لا تنفك منه ما دام الانسان في هذه الحياة. ان الله سبحانه وتعالى قرن حب الدين مع حب المواطن لوطنه، لذا من حق المواطن العدل والبر الذي مأمور به من الله لمن لم يقاتل المسلم في دينه ولم يخرجه من وطنه، كما ان الجمع بينهما دليل على مكانة كلّ منهما في الاسلام، وفي النفوس. تعتبر الأُسرة المؤسسة الاجتماعية الأولى التي تغرس الروح الوطنية وحب الوطن في نفوس الناشئة من خلال تنمية شعور الطفل بشخصيته وتعويده على تحمل المسؤولية وترسيخ القيم الانسانية والأخلاقية، مثل الصدق وآداب الحديث والعمل والاجتهاد والمحافظة على الوقت واحترام النظام العام ومساعدة الآخرين. تليها المدرسة حيث تبني المدرسة وتنمي مشاعر الولاء والانتماء لدى الأبناء تجاه المجتمع من أجل لحفاظ على وحدة الوطن وثرواته، فالمناهج الدراسية وطريقة التعليم والتقييم من ركائز التربية الأساسية القادرة على تعبئة المتعلمين على حب الأرض التي يعيشون فيها وينتمون اليها ليكون لهم دور فاعل في بناء الوطن. ويكمن دور المدرسة في تفعيل دور الناشئة وحثهم على تطبيق معاني الوطنية من خلال تزويدهم بالمهارات القيادية اللازمة كي يمارسوا دورهم في ابراز احتياجاتهم والتعبير السليم عن تطلعاتهم، فالمواطنة تشمل النجاح في المدرسة والمشاركة في بناء المجتمع من خلال الأعمال التطوعية وممارسة الهوايات المفيدة. ثم وسائل الاعلام المختلفة، حيث هي احدى أهم القنوات التي يستقي منها الأفراد خبراتهم وقيمهم المعرفية من خلال البرامج الحوارية والوثائقية والمسلسلات الهادفة التي تقدمها، حيث باتت تحتل المراتب الأولى بين المجالات الأُخرى المؤثرة في تنشئة الأجيال. ولا ننسى دور المساجد حيث تقوم بدور عظيم في بناء المجتمعات الاسلامية من خلال نشر الفكر الوسطي السمح، ونشر ثقافة التسامح والمودة والرحمة وقبول الاختلاف وتعميق الصلاة الاجتماعية، والفهم الصحيح للدين الذي يقيهم شر الانحراف والغلو والتطرف والفتن. الابن الذي يتعلّم النظام والتعاون وسائر القيم النبيلة لا شكّ أنّه بصورة عفوية وبلا أدنى مشقة سيترجم ذلك السلوك المنضبط في شخصيته عندما يكبر فيمارس دوره كمواطن يحترم قوانين البلاد ويبذل جهده في الذود عن البلد ومصالحه. علينا العمل الجماعي والمشاركة التطوعية في المجتمع والتعاون لحل المشكلات. واحترام الاختلافات المتعلقة بالعرق والثقافة. وحماية البيئة والمحافظة على الممتلكات العامة. كذلك العناية بذوي الاحتياجات الخاصة وتشجيعهم على العمل المنتج وتحقيق الذات والنظر اليهم بكلّ تقدير لدورهم الحيوي في المجتمع.

وغرس الفضائل مثل الشجاعة والتضحية والتسامح واحترام الرأي والرأي الآخر. واستثمار التراث الوطني والأمثال والقصص التي تبني الأخلاق والأدب الرفيع. واحترام القانون واشاعة العدل والتكافل الاجتماعي ونبذ الاشاعات. والالتزام بالأخلاق الحسنة والتأكيد على أهميتها في المجتمع مع احترام كلّ المهن والحرف، ورسم الابتسامة على وجهك مع كلّ مَن تتعامل معه مهما كان عمله أو منزلته. وعدم القبول بالظلم أو السكوت عنه أو التستر عليه. وأخيراَ رصد الايجابيات وعدم تصيد الأخطاء والثقة بقدرات وطاقات الفرد في خدمة مجتمعه. فولاء الانسان وانتمائه للوطن يكون ولاءه بعد الله تعالى ورسوله لأهله ووطنه الذي يعيش فيه، وهذا الولاء والانتماء يتجلّى عندما يطلب الوطن ممّن يعيش عليه أن يؤدّي واجباته اتجاه، فالمواطن الحقّ هو المواطن الذي تراه لا يتردّد عن خدمة وطنه بكلّ ما أوتي من قوّة، وهو كذلك لا يتعذر عن خدمة مجتمعه ووطنه متذرّعاً بأعذار مختلفة، فالوطن بدون اجتماع مَن فيه وتوحّدهم كيدٍ واحدةٍ لا يستطيع مواجهة المخاطر التي تواجهه، كما أنّ الولاء والانتماء يقتضي من الانسان أن لا يقوم بالتّعاون مع أحد ضدّ بلده، أو تسريب معلوماتٍ تضرّ بأمنه، فالمواطن الحقّ هو المواطن المخلص لبلده الذي لا يتردّد عن عمل كلّ ما ينفعه ويصلح حاله ويجعله منارةً بين الأمم. كما أنّ المواطن الحقّ هو مَن يحافظ على مرافق بلده، وحينما يرى انساناً يعتدي عليها تراه يغضب لذلك، لأنّه في قرارة نفسه يرى وطنه الذي يعيش فيه وكأنّه بيته الكبير. وأخيراّ نقول بأنّ الوطن هو مسؤوليّتنا جميعاً، فعلى الانسان أن يزرع محبّته في قلبه، كما أنّ المواطن الحقّ لا يمكن أن يقابل احسان وطنه اليه بالاساءة وانكار الجميل.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 281
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا