الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حب الوطن.. غريزة ووفاء

2016/02/06 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ مبدأ حب الوطن لا ينكره عقل ولا يرفضه لبيب، إنّه انتماء فريد وإحساس راقٍ وتضحية شريفة ووفاء كريم، وليس فقط لباساً أو لهجة أو جنسية أو قانوناً أو أصباغاً على الوجه، إنه أسمى! إنّه حبٌّ سامٍ يمكن غرس معانيه في نفوس أبنائنا. فيكون بربط أبناء الوطن بدينهم، وتنشئتهم على التمسّك بالقيم الإسلامية، والربط بينها وبين هويتهم الوطنية، وتوعيتهم بالمخزون الإسلامي في ثقافة الوطن، باعتباره مكوّناً أساسياً له. وتأصيل حب الوطن والانتماء له في نفوسهم في وقت مبكر، وذلك بتعزيز الشعور بشرف الانتماء للوطن، والعمل من أجل رقيه وتقدمه، وإعداد النفس للعمل من أجل خدمته ودفع الضرر عنه، والحفاظ على مكتسباته، وتعويدهم على الطهارة الأخلاقية وصيانة النفس والأهل والوطن من كلّ الأمراض الاجتماعية والأخلاقية الذميمة، وحثهم على التحلي بأخلاقيات المسلم الواعي بأمور دينه ودنياه.

كما يجب تعزيز الثقافة الوطنية بنقل المفاهيم الوطنية لهم، وبث الوعي فيهم بتاريخ وطنهم وإنجازاته، وتثقيفهم بالأهمية الجغرافية والاقتصادية للوطن، وتشجيعهم على احترام الأنظمة التي تنظم شؤون الوطن وتحافظ على حقوق المواطنين وتسير شؤونهم، وتنشئهم على حب التقيد بالنظام والعمل به.

كما يجب تهذيب سلوكهم وأخلاقهم، وتربيتهم على حب الآخرين والإحسان لهم، وحب السعي من أجل قضاء حاجات المواطنين والعمل من أجل متابعة مصالحهم وحل مشاكلهم ما أمكن ذلك، وحثهم على حب العمل المشترك، وحب الإنفاق على المحتاجين، وحب التفاهم والتعاون والتكافل والألفة، وتعزيز حب الوحدة الوطنية في نفوسهم، والابتعاد عن كل الإفرازات الفئوية والعرقية والطائفية، مع التأكيد على الفرق بين الاختلاف المذهبي والتعصب الطائفي.

إنّ أعظم هدية نقدمها للوطن هي ذلك الانتماء الذي يتعدى حدود الذات ومصالحها ومباهجها إلى تلك التضحية بكلّ دقيقة وبكلّ حواسنا ومشاعرنا في سبيل بناء ذلك الوطن.

فالوطن هو المكان الذي ولدت فيه، وعشت في كنفه، وكبرت وترعرعت على أرضه وتحت سمائه، وأكلت من خيراته وشربت من مياهه، وتنفّست هواءه، واحتميت في شعابه، فالوطن هو أُمّ راعية لنا.. فهو الأمن والسكينة والحرية. هو أقرب الأماكن إلى قلبي، ففيه أهلي وأصدقائي.

فيجب جميعنا أن نسعى لرفعته ورقيه في كلّ المجالات وأن نجتهد بأعمالنا مهما كانت صغيرة أو كبيرة، فكلّ عمل يسهم في تنمية وتقدم الوطن. فحب الوطن يكون بالتفاني من أجله.. فلا شك أنّ حب الوطن من الأمور الفطرية التي جُبل الإنسان عليها، فليس غريباً أبداً أن يُحب الإنسان وطنه الذي نشأ على أرضه، وشبَّ على ثراه، كما أنه ليس غريباً أن يشعر الإنسان بالحنين الصادق لوطنه عندما يُغادره إلى مكانٍ آخر، فما ذلك إلا دليلٌ على قوة الارتباط وصدق الانتماء.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 308
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا