الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التعايش الإيجابي في جوٍ من التسامح

2016/02/12 | الکاتب : عمار كاظم


يُعتبر الإسلامُ دين التسامح والرحمة والعفو، وهو الدين الذي ينبذ كافّة أشكال العنف والإكراه والقسوة في كافّة مجالات الحياة. فالإسلام نبذ العنف والإكراه في دعوة الآخرين واعتمد أسلوب مخاطبة العقول بالحجج والبراهين ومخاطبة القلوب بالآيات والمواعظ، قال تعالى: (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (النحل/125). وفي الحديث النبوي: إنّ الله رفيق يحبُّ الرفق ويرضاه ويعين عليه ما لا يعين على العنف.... فالإسلام دين عالمي يتجه برسالته إلى البشرية كلها، تلك الرسالة التي تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم وتُرسي دعائم السلام في الأرض، وتدعو إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في جو من الإخاء والتسامح بين كل الناس بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم. فالجميع ينحدرون من (نفس واحدة)، كما جاء في القرآن الكريم: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ (النساء/1). ويرسم الإسلام للنبيّ آلية استقطاب الناس وجذبهم واستيعابهم القائمة على مبدأ الرحمة بهم والعفو عنهم والدعاء والاستغفار لمذنبيهم، قال تعالى: (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ) (آل عمران/159). ثمّ إنّ الدعوة إلى الله لابدّ أن تتلقّى ردود فعل من الناس سواء صدرت منهم عن علم أو عن جهل، فأما ما صدر عن علم فمآله إلى الحوار، قال تعالى: (وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ) (سبأ/24)، وأمّا ما صدر عن جهل فقد اكتفى الإسلام بالردّ الجميل عليهم، قال تعالى: (وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا) (الفرقان/63). وأما الكلام اللامسؤول واللغو والهزل فيقابله بالإعراض الإيجابي الذي لا يستفزّ الآخر، قال تعالى: (وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ) (القصص/55). ويطرح الإسلام مجموعة من القيم ومكارم الأخلاق في إطار التعامل مع الآخرين، قال تعالى: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (آل عمران/134)، فالمسلم يتحسّس آلام الآخرين في السرّاء والضرّاء، وإذا أُغضب كظم غيظه ولم يخرجه غضبه عن حدود الشرع، ويعفو عمّن أساء إليه، بل أكثر من ذلك فإنّا نرى في الآية تشجيعاً على الإحسان لمن أساء إليك. وفي مقامٍ آخر يبيّن القرآن الكريم ضرورة التحلّي بهذه المناقب والفضائل الأخلاقية، ويربيه على تجاوز سيِّئات الآخرين وعدم التمسك حتى بما هو حقٌّ له حيث يقول تعالى: (وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ) (الشورى/40). ويبيّن القرآن الكريم محورية هذه الفضائل ومنشأها في النفس ببيان أنّ المهمّة الملقاة على عاتق النبيّ الأكرم هي مهمّة توعية وتذكير وليست مهمّة تسلّط وسيطرة، فلا إكراه في الدين ولا عنف في الدعوة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 207
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا