الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الصداقة بين الشعوب

2016/02/12 | الکاتب : عمار كاظم


هذه دعوة صافية توحي للإنسان في كلّ زمان ومكان، أنّ مهمته في الحياة هي أن يثير في الإنسانية عوامل الخير ويلتقي بها في عملية استثارة واستثمار، بدلاً من عوامل الشر التي تهدم ولا تبني وتضر ولا تنفع وتدفعه في الوقت نفسه إلى أن يجعل اختيار الأحسن في كلّ شيء وفي كلّ جانب من حياته شعاره الذي يرفعه في كلّ مكان وزمان.. وفي هذا الجو المفعم بالأخلاق وطيب القلب والعفو، نحدد علاقتنا بالأشياء والأشخاص، لتكون بأجمعها مشدودة إلى هذه القيم النبيلة، وسائدة في هذا الاتجاه. فالأصل في العلاقة بين بني الإنسان، بصرف النظر عن منابتهم الأيدلوجية والفكرية، هو الرحمة والإحسان والبر والقسط وتجنب الإيذاء..

وأهم قواعد العلاقات الإنسانية أسس أربعة يقوم عليها بناء هذه العلاقات، وتضمن التوازن بينها، وإذا لم تتوافر هذه الأسس أو لم يتوافر أحدها، اختلت العلاقة وأصبحت شاذة وغير سوية، وهي:

1 - الاحترام المتبادل: إذ إنّ كلّ علاقة بين اثنين يجب أن تقوم على احترام كلّ منهما للآخر، مهما كان جنسه (ذكرا أم أنثى)، أو عرقه، أو دينه أو مذهبه السياسي أو منزلته الاجتماعية أو ثقافته. وإذا أصبح العكس تقطعت أواصر المحبة والصداقة، ما يؤدي إلى انقسامهم إلى شيع وطوائف، وانعدام الاحترام بين الرئيس ومرؤوسيه يؤدي إلى استبداد الإدارة أو انحلالها، وظهور أعراض النفاق والمحسوبية والرشوة بين الموظفين. وانعدام الاحترام بين الدول يؤدي إلى هيمنة قويها على ضعيفها بشكل من أشكال الاستعمار المباشر أو غير المباشر.

2 - الثقة المتبادَلة: نحن نمنح احترامنا لكلّ الناس، بصرف النظر عن بيئتهم أو جنسهم أو عرقهم أو دينهم أو فقرهم أو غناهم، لأنّهم بشر، والبشر متساوون في الشرائع السماوية والقوانين الوضعية، ولكنّنا لا نمنح ثقتنا لكلّ الناس، ولا نضعها في غير موضعها. ومَن يستحقها يجب أن يكون خلوقاً وأميناً. والثقة المتبادلة أساس كلّ علاقة سوية. وكمثال انعدام ثقة المواطنين بالدولة يؤدي إلى كثرة الإضرابات والشغب والفتن. وانعدام الثقة بين الدول يؤدي إلى سوء العلاقة بينها مما قد تنجم عنه مناوشات وحروب على الحدود.

3 - التعاون: المقصود هو تعاون طرفين أو أكثر في إنجاح هذه العلاقة، بالقيام بواجبه تجاه الطرف الآخر، والتعاون في السراء والضراء، في الكوارث كالحرائق والزلزال، والتعاون بين الدول يقوم على أساس مصلحة الطرفين.. وهكذا.

4 - العواطف المتبادلة: كلّ علاقة سويّة تحدث ألفة بين الطرفين أو أكثر تزيد درجتها وتنقص بمقدار نوع هذه العلاقة وقوتها، فهي مودة بين الصديقين، وتآلف بين الجيران، وبين أبناء البلد الواحد، في الأعياد والأفراح والمصائب. وتعاطف بين الشعوب في أفراحها وأتراحها وكوارثها، إذ تتعاطف الشعوب كلّها مع شعب أُصيب بزلزال أو فيضان، وهذا التآلف العاطفي ضروري في كلّ علاقة عاطفية أو أسرية أو حزبية أو جمعوية أو نقابية أو وطنية. وانعدام هذا التعاطف يؤدي إلى فقدان أساس قوي من أسس العلاقة، مما يهددها بالفشل.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 172
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا