الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
رؤية في الوحدة الوطنية

2016/02/12 | الکاتب : عمار كاظم


تُعرّف «المواطنة» على أنّها «الاعتراف» بالآخر وبحقوقه كمستوى عالٍ للمفهوم، وإلا فهي في حدّها الأدنى قبولُ الآخر والتعايش معه وفقاً لحقوق مشتركة يتقاسمها جميع المواطنين، وهذا الفَهْم يفترض أنّ المواطنين متساوون في انتمائهم الوطني بالحقوق والواجبات، ويقتضي تبعاً لذلك أنّ الولاء للوطن مُقدَّم على غيره من الولاءات، على اعتبار استيعابه للتنوُّعات الوطنية، التي مهما تعدّدت فهي واحدة من ثلاثة: (التنوُّع العرقي أو القومي- التنوُّع الديني أو تعدُّد الأديان- التنوُّع المذهبي أو تعدُّد المذاهب والطوائف). ويمكن أن يُضاف إلى هذه التنوُّعات الأساسية (التنوُّع الفكري) في تياراته السياسية المتعدّدة، و(التنوُّع الحزبي) في اختلافاته الحركية الكثيرة. فكيف يمكن أن نُحقّق لوطن تعدُّدي نوعاً من الوحدة التي تحفظ له رفاهيته واستقراره وأمنه، وتكفل له تقدُّمه وازدهاره؟ أُجيب عن هذا السؤال إجابات متعدّدة، تلتقي في مجملها عند (تغليب) الوطني على (العرقيّ) و(الدينيّ) و(المذهبيّ) و(السياسيّ) و(الفكريّ) بحيث يكون هو الحل الأمثل انطلاقاً من فكرة (التسامح) و(الاحترام) والاعتراف المتبادل بين الجميع بما لا يلغي أو يصادر خصوصيات الآخر ولا يتصادم أو يتنافر معها، فلا عدوان على الآخر (حتى ولو كان أقلّية)، ولا اضطهاد لخصوصياته (حتى ولو اختلف معي في الفكر والعقيدة 180 درجة). وتأصيل ذلك هو (حرّية المعتقد) في التنوُّعات الدينية والطائفية: «لا إ.كْراهَ ف.ي الد.ّين.» (البقرة/ 256)، و(الضوابط القانونية) في الاختلافات القومية. وهذا ما تحدّث عنه القرآن بواقعية أو موضوعية لافتة: «وَجَعَلْناكُمْ شُعُوبًا وَقَبائ.لَ ل.تَعارَفُوا إ.نَّ أَكْرَمَكُمْ ع.نْدَ اللّه. أَتْقاكُمْ» (الحجرات/ 13).. فلم يكن التعدُّد -من وجهة نظر قرآنية- سبباً للافتراق والاحتراب والتطاحن، بل هو في أصل جعله أو نشأته دافعا من دوافع (التعارف) الذي ينفتح على كلّ ما تتضمّنه كلمة التعارف من تعاطٍ وتعاونٍ وتعاضدٍ ومؤاخاة وتبادل للخبرات والتجارب والثقافات والمعلومات. وأمّا التنوُّع الديني، فهو الآخر ليس سبباً وجيهاً أو مشروعاً من أسباب الاحتراب أو الانشطار الوطني، ذلك أنّ الأديان جميعها داعية وحدة واتّحاد.. وإذا كان ثمّة تناقض أو تعارض في المسارات الدينية، فلا يُعزى سبب ذلك إلى التعدُّدية الدينية. فالوطن هو بضعة أحرفٍ تُكوّن كلمة صغيرة في حجمها ولكنّها كبيرة في المعنى؛ فالوطن هو بمكانة الأم والأسرة، وهو الحضن الدّافئ لكلّ مواطنٍ على أرضه مهما اختلف عرقياً أو فكرياً أو دينياً، وهو المكان الّذي نترعرع على أرضه، ونأكل من ثماره، ونأكل من خيراته؛ فمهما ابتعدنا عنه يبقى في قلوبنا دائماً. يولد حبّ الوطن مع المواطن منذ الولادة؛ لذلك يُعتبر حبّ الوطن أمراً فطريّاً ينشأ عليه الفرد؛ حيث يشعر أنّ هناك علاقة تربط بينه وبين هذه الأرض التي ينمو ويدفأ في حضنها. وحبّ الوطن ليس حكراً على أحد؛ حيث إنّ كلّ فردٍ يعشق ويحبّ وطنه، فحب الوطن واجب الذي يجب أن يكون مزروعاً في قلب كلّ شخصٍ سواء كان صغيراً أم كبيراً. ويعتبر حبّ الوطن رمزاً وفخراً واعتزازاً؛ لذلك يجب علينا أن ندافع عنه ونحميه بكلّ قوّة، وأن نحفظه كما يحفظنا، وأن نقدّره لتوفيره الأمن لنا؛ فلهذا الوطن حقوقٌ يجب على كلّ فرد أن يلتزم بها ما دام يعيش فيه، ويأكل ويشرب من خيراته.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 173
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا