الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أساس التفاضل بين البشر في الإسلام

2016/02/20 | الکاتب : عمار كاظم


علمنا فيما مضى كيف كانت نظرة الإنسان إلى أخيه الإنسان عندما سيطرت عليه روح التعصب والاستعلاء فاعتبر اللون أو الجنس أساساً للتفاضل والتمايز، ولما كانت هذه النظرة خاطئة وتلك الأسس باطلة وهذه الموازين فاسدة جاء الإسلام ليحطم موازين البشرية الزائفة، ويقضي على معاييرها الفاسدة ويبعد المقاييس المصطنعة، جاء ليرفع لواء العدل عالياً وينشر مقاييس الحقّ دائماً، جاء ليفتح الطريق أمام العامل المجد ليأخذ نصيبه وافراً في الدنيا ويعده بثواب تقواه في الآخرة، جاء ليلقي في نفوس البشر الإحساس بالكرامة الآدمية ويدفعهم إلى التسابق في مجال الخير، جاء ليحقق الإنصاف بين بني الإنسان، ويقضي على أساليب الجاهلية الطاغية، جاء ليضع الأساس المتين الذي به يتفاضل البشر، وعلى نهجه يتمايزون ولشرف غايته يتسابقون، وها هو القرآن يوجه الأنظار إلى هذا المقياس الإلهي ويلفت الأذهان إلى عدالة السماء ويسمع البشرية صوت الحقّ مبيناً أساس التفاضل بين الناس بقوله تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) (الحجرات/ 13). كان ذلك الإشعاع الإلهي تصحيحاً للمفاهيم الخاطئة التي درجت عليها البشرية والتي أدت إليها مظاهر التفاوت المادي بين البشر حيث كانت موازين الناس ومقاييسهم للبشر لدى معظم الشعوب هي الجنس أو اللون أو الجاه أو المال وغير ذلك من الأمور المادية التي أحبها الإنسان ومال إليها وشغف بها. من أجل هذا التمايز المزعوم وجدت في المجتمعات طبقات تفاضلت فيما بينها، وتعالى بعضها على بعض، وسخر بعضها من بعض، فهناك طبقة الأشراف والأغنياء إلى جانب الفقراء، وكانت توجد طبقة الحكام إلى جانب طبقة العوام أو المحكومين واستمر الحال على ذلك إلى أن شاء الله أن يكشف هذه الغمة عندما تنزل منهج السماء يمقت تلك المزاعم ويحطم هذه المقاييس ويقضي على تلك العصبية. دعوة إلى أصحاب العقول السليمة أن يفكروا، ودفعة إلى ذي المفاهيم أن يتدبروا، وصيحة إلى أهل الحقّ أن يتمعنوا، هل يمكن أن يرتقي الشخص بغير عمله؟ وهل يحق له أن يفضل بفعل غيره؟ وهل من الحقّ والعدل والإنصاف أن يجني ثمرة كفاح غيره؟ إنّ هذه الأمور لا يقرها عقل ولا يعلم بها منطق. إذن فما بال هؤلاء الناس تفاضلوا بأحسابهم وأنسابهم وأموالهم وألوانهم وأجناسهم؟ هل لديهم يد في صنع شيء من ذلك كلّه؟ وهل يمكنهم أن يتصرفوا في ذلك؟ هل في مقدورهم أن يغيروا من طبيعة البشر التي خلقها رب العباد؟. لابدّ أمام ذلك أن يقفوا موقف العجز والقصور والتسليم، لهذا لا تعتبر تلك الأمور مقاييس، ولا يمكن أن تجعل موازين، إذن فليبحث الإنسان عن مقياس صحيح، به يرتقي الفرد، وعلى أساسه يمتاز عن الآخرين، هذا الميزان هو العمل الذي يقوم به الفرد، ويعود عليه وعلى مجتمعه بالخير، ويقوي صلته بربه. ولما كانت التقوى نتيجة عمل وجد وكفاح ونضال وكلّ ذلك من عمل الفرد كانت المقياس السليم والأساس المتين الذي به يتفاضل الناس ولذلك قال عزّ وجلّ: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ).

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 218
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا