الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإسلام.. يوحّدنا

2016/02/20 | الکاتب : عمار كاظم


الوحدة والتضامن، ضرورة فطرية وعقلية وشرعية وسياسية واجتماعية، ومن أبرز مقومات المجتمع والحضارة الإنسانية. فليس أمام الإنسان من خيار غير القبول بها ليس من أجل استمرار الحياة الاجتماعية فحسب، وإنما من أجل تحقق الحياة المنشودة. ومثل هذه النعمة الإنسانية الكبرى والهبة الشرعية العظمى، شكّلت هدفاً لكل الأنبياء الإلهيين وائمة الدين الإسلامي وكبار المصلحين من بني الإنسان. الوحدة والتضامن عنصر أساسي في الإعمار والازدهار والتقدم والمضي قدماً بمسيرة التنمية الثقافية والسياسية والاقتصادية والنجاح والموفقية في مختلف ميادين الحياة. فالإسلام يرمز إلى كيان وحدوي وقاعدة وحدوية واحدة، يجتمع فيها كلّ مَن ينتمي إليها فهو جامعٌ مانعٌ لكلّ أفراده بلا استثناء، وأما نحن فلا نصنع الوحدة في الإسلام وإنّما الإسلام يصنع الوحدة بذاته... إنّ وحدة الإسلام هي وحدة أفراده بمختلف ألوانهم وأشكالهم ومعتقداتهم فإنّ كلّ هذه الاختلافات داخل وحدة الإسلام لا تُذكر وليس لها تأثير بذاتها على هذه الوحدة.. على المسلمين المنتمين للإسلام أن يُدركوا أنّها مفهوم أصيل لينطلقوا في الإسلام منهجاً وتطبيقاً شرعياً وحدوياً.. وحدة المسلمين كلمة لها دلالات عدة على المستوى العملي، حيث إنّ الوحدة ليست مطلبا ولا غاية، بل هي جوهر الإسلام المحمدي الحنيف منذ بداية البعثة عمل الرسول الأكرم (ص) على توحيد الصف المسلم وجعل من يدخل في الإسلام يتعلم كلمة نحن وليس كلمة أنا لإزالة الأنانية لدى المسلمين ويريدهم على خط واحد. كما أنّ الخطوات الحقيقية للدين الإسلامي عملت على بلورة الصيغية الوحدوية العملية في كلّ مجالات العمل الإسلامي وحتى في الحياة اليومية فالمسلمون الحقيقيون يعبّرون عن حبهم لعملهم المشترك المثمر فهو يصل بهم إلى طاعة الله عزّ وجلّ ووصول إلى قوة لايمكن فكها ولا مراهنة على تقسيمها وتفريق أفرداها فهم شخص واحد لأُمة قوية منيعة لا ترى منها إلا مصلحتها ولا يمكن العبث فيها. انّ الوحدة كما نرى هي أول مطلب للرسول الأكرم (ص) وإنّ الدولة الإسلامية بدأت من نقطة الوحدة والعمل المشترك بين المسلمين وحب العمل المشترك والطاعة للوصول لطاعة الله عزّ وجلّ. فالدعوة للوحدة والعمل المشترك هي هدف يجب لكلّ مسلم العمل الدؤوب لتحقيقه دون تفكير في عدم فعله أبداً، كما قال رسول الله (ص): «إنما المسلمون أخوة» أخ تعني السند والوقف معه في كلّ الأحوال والأخطار والتحديات فهو معه أفضل وأحسن لوصول إلى طاعة الله تعالى. لقد خلقنا الله شعوباً وقبائل لنتعارف وكان الشرط في هذا (إنَّ أَكْرَمَكُمْ عنْدَ اللَّه أَتْقَاكُمْ) (الحجرات/ 13).. التقوى هنا في أن نتفاعل فيما بيننا. لم يخلقنا الله لنكون صبغة واحدة.. أو طبعة واحدة.. بل أعطى كلا منّا العقل والشعور والإحساس والثقافة والبيئة، وقد قال له انطلق وتعرّف على الآخر وعلى بيئته وعلى شعوره وعلى إحساسه وعلى عقله وتفاعل معه، فبتفاعلكما يعمر الكون وتتقربان بهذا التفاعل من الله سبحانه وتعالى.. لكن ما الذي يحصل اليوم؟ نحن اليوم في مجتمع إسلامي بحاجة ماسّة إلى هذا الحوار.. إلى هذا الصوت الذي يدعو الآخر ويقول له: نعم أنت تختلف عنّي في الاجتهاد وتختلف عنّي في الرأي وتختلف عنّي في الفهم وأنا أختلف عنك.. فتعال لنتلاقىَ فيما نشترك فيه، ونضع ما نختلف فيه ولو مؤقتاً جانباً ريثما تنتهي.. فنعيش تحت سماء الإسلام الصافية النقية حتى تتحقق بوادر الوحدة بالوصول إلى العلى والمجد.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 337
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا