الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
القيادة الموحدة في الحياة الزوجية

2016/03/06 | الکاتب : عمار كاظم


إذا كانت الحياة العائلية تشكل وحدة متكاملة، ومجتمعاً صغيراً فإنّ من الضروري لهذه الوحدة من قائد. وكان القائد هو الرجل الزوج على البيت والزوجة دون الأب على البنت أو الأخ على الأخت. مما يؤكد لنا أنّ الإسلام يجعل المرأة كأنثى في عرض الرجل في الحقوق الإنسانية، ولكنه يعطي بعض المناصب للرجل لمحاولة لتقسيم العمل لا أكثر. وإلّا فما معنى تخصيص القيمومة بالزوج دون الأب والأخ. وبعد أن آمن بذلك رتب الحقوق في المجال العائلي، ومنحه القيادة طبقاً للأساس الأوّل وقد رأينا أنّ هذه القدرات لم تشكل داعياً لقيادة الأب والأخ وإن كانت الأخت قد تختار أحياناً أن تعيش تحت ظل الأخ، ولكن ذلك لا يعد مما فرضه الإسلام إذ يمكنها أن تخرج من هذه الحماية. ثم الإسلام طبقاً لواقعيته عمل على إشباع الجانب المادي كما عمل على إشباع الجانب الروحي من احتياجات الإنسان، لأنّه دين الفطرة، ولأنها حاجات إنسانية أصيلة. وتتمثل الواقعية هنا في عمله على إشباع الغريزة الجنسية كحاجة مادية أصلية، وحفظاً للنوع الإنساني. وهذه الغريزة وإن أمكن أن تلبّى على أساس الإباحية إلّا أنّه مراعاة للنظام العائلي الذي فرضه رفض الإباحية، وأقام نظام الزواج ليكون ضمن إشباعه للغريزة قد عمل على إشباع الجانب الروحي أيضاً. كما يقول تعالى: (خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا) (الروم/ 21). ذلك أنّ الحياة الزوجية يفترض لها جوّ يختلف عن أيِّ جوّ آخر كالجوّ التجاري الذي يمكن افتراض العلاقات فيه على نحو آلي صرف قائم على أساس حدي من مصالح كلِّ من الطرفين، حيث يؤدي كلّ من الطرفين التزاماته تجاه الطرف الآخر بدقة. أما في الحياة الزوجية فلا يمكن افتراض علاقات حدية صارمة، وواجبات متبادلة، يقوم بها كلّ من الطرفين تجاه الآخر، وإلّا لما أصبحت حياة سعيدة تسودها الألفة والمحبة والسكينة النفسية بل عادة حياة مادية جافة منفعية. وبتعبير آخر فإنّ النظام العائلي يقوم بوظيفة تلبية الاحتياجات الروحية النفسية وهذه التلبية لا تتلاءم ونظام آلي صرف. هذا وقد قام الإسلام بأمور يوفر بها هذا الجوّ من الرحمة. إنّه حسس المرأة بحقوق الزوج طالباً منها إطاعته وتعظيمه قائلاً وللرجال عليهن درجة، مما يؤدي لكسب المرأة مودّة الرجل وطاعته. إنّه طلب إليها أن تتزين وتتجمل وتدعو الرجل إلى نفسها مما يوفر أيضاً جو السكينة والمحبة. وتقول الروايات خيركم خيركم لأهله، فإنّها ريحانه...، أوصيكم بالضعيفين.... أنّه جعل حقوق الزوج على الزوجة في الأمور التي هي أمس بالحياة الخاصة للزوجة أموراً مستحبة. وإننا لو قسنا احترام الزوجة إلى احترام الابن لوالده رأينا إنّ احترام الزوجة للزوج يرتبط قبل كلّ شيء بالعقل النظري المذهبي، لأنّه يكمل قوامة الرجل وإن كان يرتبط بالعقل العملي أيضاً كشكر للرجل على خدماته للأسرة، في حين أنّ احترام الابن لوالده هو احترام يختص بجانب العقل العملي كشكر للوالدين على الاتعاب، لأنّ الأولاد البالغين ليسوا بحاجة إلى الأبوين بل قد ينعكس الأمر (أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان/14). وعندما ينعكس الأمر يأتي التأكيد الشديد (إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء/ 23-24). فاحترام الزوجة فيه جانب إكمال قوامة الرجل ولعله يستفاد من الآية الشريفة (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ ... فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ ...) (النساء/ 34)، ولكنا مع ذلك ومع أهمية القوامة في نفسها وجدنا أنّ هذه الحقوق عادت مستحبة لا واجبة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 171
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 خير وسيلة لإصلاح المجتمع الدعاء
 الله تعالى.. منبع كل سعادة وطمأنينة
 العزة.. قوة وصلابة من الله تعالى
 الخشية الدائمة من الله
 حُسن الظن يصون المجتمع
 القيمة التربوية لمحاسبة النفس
 لنحقق أسباب النصر في الغيبة والظهور
 رسالة الحق في خط الإمام المهدي(عج)
 الدور المطلوب في غيبة الإمام المهدي(عج)
 ميادين العمل الصالح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا