الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
المرأة.. المنبع الفيّاض للإنسانية

2016/03/06 | الکاتب : عمار كاظم


للإسلام في مجال الحقوق الأسرية للمرأة والرجل فلسفة خاصة تختلف عما كان سائداً قبل أربعة عشر قرناً وعما هو سائد في العالم الآن. إنّ الإسلام لا يرى للمرأة والرجل من جميع المجالات نوعاً واحداً من الحقوق، ولا نوعاً واحداً من الواجبات، ولا نوعاً واحداً من العقوبات. إنما يرى قسماً من الحقوق والواجبات والعقوبات أنسب للرجل، وقسماً غيرها أنسب للمرأة. وبالنتيجة فقد جعل في بعض المجالات وضعاً متشابهاً للمرأة والرجل، وفي مجالات أخرى وضعاً مختلفاً. إنّ من المسلّم به أنّ الإسلام لم يمنح المرأة والرجل حقوقاً من نوع واحد ولون واحد، لكنه لم يفضل الرجل على المرأة في الحقوق. لقد راعى مبدأ المساواة في الإنسانية بين المرأة والرجل. الإسلام يقر المساواة بين حقوق المرأة والرجل، لكنه لا يقر تشابه هذه الحقوق. إنّ كلمات مثل: التساوي والمساواة – لكونها تتضمن مفهوم عدم التمييز – قد حازت على قدسية خاصة، ولها جاذبية معينة، فهي تجتذب احترام السامع، خصوصاً إذا أضيفت إليها عبارة «في الحقوق» واقترنت بها. المساواة في الحقوق! يا لها من تركيبة جميلة ومقدسة. من هو الإنسان النظيف الفطرة والضمير الذي لا يخضع ولا ينحني اجلالاً أمام هذه العبارة؟ فمن المسلمات أنّ الإسلام لم يضع للمرأة والرجل في جميع المجالات حقوقاً متشابهة، كما أنّه لم يضع عليها في جميع المجالات تكاليف وعقوبات متشابهة، ولكن هل معنى ذلك أنّ مجموع الحقوق التي منحها للمرأة أقل قيمة وأهمية من الحقوق التي منحها للرجل؟ بالطبع، لا. فالمرأة هي المنبع الفيّاض لما في هذه الحياة الإنسانية من حب هو أساس النّظام والعدل والرحمة والسّعادة. تلك قيمة المرأة في الحياة كأم تُنجب الأطفال والأولاد والأبناء، وتُورّ.ثُ الفضائلَ من جيلٍ إلى جيل، وتحفظ سلسلة الإنسانية كاملةً، والحلقات المتصلةَ الأجزاء، تضمن للجنس البشري خُلُوداً على كرّ الدّهر ومرّ الأيّام، وبقاء ما أراد الله له البقاء.. إنّ المرأة تقوم بدور خطير في حياة كلّ. فرد، فإمّا أن تجعل منه عظيماً يُشيد النّاسُ بذكره وعظمته، وإمّا أن يكون خاملَ الذّكر لا يؤبه له.

دورها في بناء الرجال

فعلى قدر تربية المرأة وعظمة أخلاقها يكون البناء في الرّجال! وما العظماءُ الخال.دُو الذّكر إلّا أبناء جليلات القدر، رفيعات المنزلة، كريمات المنبت. ذلك أنّ الزوجة والأُم شريكة لزوجها وولدها في كرامتهما، فإذا كان الزّوج أو الابن زعيماً فقد صارت لها الزعامة، وإذا أصبح أميراً فقد تقلّدت الإمارة، فالمرأة بزوجها وأمومتها قد ترتفع أحياناً إلى أعلى عليين! بل إلى ما لا يساميها فيه أعظم الرجال، ومَن من العالَمين لا يُكْر.مُ مريمَ من أجل ابنها المسيح (ع)، أو يكرم آمنة من أجل محمّدٍ (ص)، وقُلْ مثل ذلك عن تلك الأُمّهات اللّواتي أنجبن الرّسلَ والأنبياء! والعلماء والقادة والمصلحين.. وما من عظيم مهما سمَى قدرُهُ إلا وهو ابن امرأةٍ شريفةٍ عظيمة، وهو بحكم بنوته لها مجبولٌ ومأمورٌ بطاعتها وحبّها، وقد يكون ممن ترتجف الملوك من حضرتهم وتفزع النّاس من هيبتهم. وليس بمنقص من قدر المرأة أن تكون كرامتها ومجدها وشهرتها مستمدة بالتّبع من كرامة زوجها أو ابنها، إذْ انّ لها نصيباً من ذلك المجد.. فما من رجل متزوّج يمكن أن يرقى إلّا ولزوجته نصيب فعّال فيما حقَّقَهُ، وما من رجلٍ يمكن أن يفوز أو ينجح إلّا ولأُمّه. النصيب الأكبر فيما وصل إليه، فهو ليس إلّا بضعة منها.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 310
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 شهر شعبان.. شهر التنافس
 إشراقات التضحية في مدرسة الحسين (ع)
 مكارم العبّاس (ع) وشجاعته
 آداب وشروط الدعاء
 شعبان المبارك.. تدريب وتأهيل
 كمالات الإمام زين العابدين (ع) الإنسانية
 خط الإمام الحسين (ع) ومنهجه الهادف
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا