الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فاطمة الزهراء «ع».. روح الرسالة الإسلامية

2016/03/06 | الکاتب : عمار كاظم


انطلقت الزهراء (ع) مع عليّ في بيتها لتعطي عليّاً بيتاً مسلماً في كلّ أوضاعه وروحانيته، وفي كلّ اهتماماته ومسؤولياته، والدعاة المجاهدون الكبار يحتاجون عندما يعيشون مع المرأة المسلمة أن يتنفسوا الإسلام في بيوتهم، وأن يعيشوا روحانيته وثقافته وفكره، وقد وجد عليّ (ع) كلّ ذلك في بيت فاطمة، وهذا ما تمثل في رثائه لها وهو يتحدّث عن عمق العاطفة الرسالية بينها وبينه. وكانت الأُم التي استطاعت أن تعمّق في الحسن والحسين (ع) كلّ معنى الحب لله وكلّ معنى السير في خط رسول الله (ص) وكلّ معنى الجهاد في سبيل الله سلماً كما في قضية الإمام الحسن (ع) أو حرباً كما في قضية الحسين (ع). كما أعدّت ابنتها (زينب) لتكون مثلها تخطب في المسلمين من خلال قوة المنطق وصفاء الروح وشجاعة الموقف، فلقد كانت كأُمّها تمشي كما تمشي وتتحدّث كما تتحدّث الزهراء (ع)، وذلك بفضل البذور الأولى التي وضعتها أُمّها في عقلها وقلبها وفي حياتها، ومن ثمّ رعاها عليّ (ع) بالتنمية وبكلّ المعاني الطيبة. وفي قبال ذلك، تحرّكت في الوضع الصعب الذي عاشه المسلمون، فوقفت لتدافع عن الحقّ الذي تعتقده في عليّ للقيادة الإسلامية بالمنطق والحجة، لا بالوسائل التي يتحدّث بها الناس، سبابٌ هنا وشتائم هناك، ولكن من خلال كتاب الله وحديث رسول الله وكلّ الحجج والبراهين، ولذلك كانت أوّل امرأة مسلمة دخلت ساحة الصراع السياسي من موقع المسؤولية المثقفة والمنفتحة على الإسلام وعلى المسلمين. وفي حديث عن عائشة أيضاً «ما رأيتُ أصدق منها إلّا أباها». وهذا يمثل كم هي قيمة الصدق، وكم تعلَّمت الصدق من رسول الله، فلقد كانت صفته أنّه (الصادق) والصدق يجعلك أميناً أيضاً، لأنّ الخائنين يكذبون على ربّهم وعلى أنفسهم وعلى الحياة والإنسان. فمن صدق الله في عقله وقلبه وإحساسه، ومن صدق الناس في مسؤوليته، ومن صدق الحياة في كلّ ما تحتاجه، فلا يمكن أن يكون خائناً. ولذلك كان رسول الله (ص) الصادق الأمين، وقد تعلمت الصدق كلّه من رسول الله فأصبحت القدوة في الصدق، فيما يعيش البعض الحياة كذباً كلها، كذباً في الدين مع كلّ الدجالين والمنحرفين، وكذباً في السياسة مع كلّ الخائنين والمستكبرين، وكذباً في الواقع الاجتماعي مع كلّ التعقيدات الاجتماعية التي يتحرّك الكذب فيها من أجل مصلحة هنا وطمع هناك. فكما كان رسول الله (ص) الأُسوة الحسنة في كلّ شيء، فهو الذي جاء بالصدق وصدّق به (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فيهمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخرَ) (الممتحنة/6)، وكذلك هي بضعة منه، وهي أُمّة في العاطفة (أُمّ أبيها) التي كانت قطعة من عقله وقلبه وإحساسه وحركته ورسالته، لأنّها كانت صورته، ولم تبلغ ما بلغه لأنّه أكمل الخلق، لكنها اقتربت من القمّة – التي تتمثل في رسول الله (ص) -لأنّها عاشت تحت أضواء القمة، وتحت ينابيعها. وعندما نستعيد ذكرى الزهراء، فإننا نستعيد ذكرى المرأة التي جسّدت أعلى مثل للمرأة المسلمة في كلّ مواقعها، ومن خلال ذلك كلّه نريد للمرأة كما للرجل أن يعيشوا روحانيتها ومسؤوليتها، وأن يعيشوا حركيتها، وأن تعرف المرأة، من خلال فاطمة أوّلاً، ومن خلال زينب ثانياً، أنّ لها دوراً في الصراع السياسي على أساس خطّ الإسلام، وهذا ما عبّر عنه القرآن الكريم، ولسنا ننظّ.ر في المطلق: (وَالْمُؤْمنُونَ وَالْمُؤْمنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْليَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوف وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَر) (التوبة/ 71)، فالمرأة إلى جانب الرجل، والمؤمنون إلى جانب المؤمنات يأمرون بالمعروف الذي ينطلق من خلال يدٍ تتحدى، وكلمة تثور، ومن خلال قلب يرفض.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 289
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا