الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الحياة الزوجية في ربوع المجتمع

2016/03/11 | الکاتب : عمار كاظم


قال تعالى: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (الروم/21). فالحياة الزوجية رحلة طويلة تتحقق فيها السعادة والهناء إذا أخلص كلّ من الزوجين، وابتغى بعمله وجه الله، فابتسامة الزوج تُضفي إشراقة على الأسرة، وابتسامة الزوجة تدخل السرور على الزوج، وتكريس كلّ منهما وقته وجهده في سبيل إسعاد الآخر؛ مما يُعين على بقاء هذه اللبنة، وامتدادها على مَرِّ السنين والأعوام، فالزوجان هما دعامة الأسرة وسر سعادتها. ولا تتحقق السعادة في الأسرة إلّا بالعمل على البذل والتضحية، ونُكران الذات، وشيء من الأَناةِ، وسَعة التفكير، وإذابة أي مشكلة قد تعترض هذا العش الهانئ. الزواج عبادة وطريق لكسب الحسنات، فالإسلام يضع الإعجاب والحب ضمن عناصر اختيار الزوجة، المهم ألا يكون هو العنصر الوحيد الذي تقوم عليه الأسرة المسلمة، ولا شك أنّ الإعجاب والحب من عوامل استقرار الأسرة المسلمة، إذا كان هذا الحب نابعاً عن عقيدة دينية - والإنسان بطبيعته مُحب للجمال -. ومن أهمِّ مراحل تكوين الأسرة في الإسلام مرحلة الاختيار، وهو أهم عنصر في ترسيخ استقرار الأسرة المسلمة، فإذا ما تلاقت الطباع، وتوافقت النفوس، وتقاطعت الثقافات - كان ذلك عامل قوى لمجتمع أمتن روابط بين أُسَره، وأَشَد صلةً وأُلفة بين أفراده. وتبادل الحُب والعطف بين الزوجين من ناحية، وبينهما وبين الأولاد من ناحية أخرى، فإنّ الأسرة إذا غادرها الحب، وهجرها العطف، لا بُدَّ أن تتفاعل فيها عوامل الانهيار والهدم، فتُهدِّد مصير الأسرة. ولا بُدَّ أنّ كلّ دقيقة تَمرُّ عَبْر حياة هذه الأسرة تنذر بأن تكون هي تلك الدقيقة التي تتحول فيها إلى ركام من أنقاض ورماد، لأنّها تكون دائماً على مسرح خطر معرَّض لِلَهِيب النار، ولَفَحات البركان. إنّ الحب المتبادل يجب أن يرقد في قلب كلّ واحد من أفراد الأسرة، حتى يكون قنديلاً يضيء له دروب الحياة، ونبراساً لمسيرته نحو روافد السعادة وينابيع الازدهار، ومنابع الخير والنعيم، ومن ثَمَّ يكون مشعل الحياة الفُضلَى في دَرب الحياة الكبير. إنّ الحب المتبادل هو العامل الفَعَّال الذي يدفع كلّ واحد من أفراد الأسرة إلى أن يتحمَّل مسؤولياته بِرَحَابة صَدْر. فكلّ واحد يشعر بأنّه سعيد لأنّه يتمتع بعطف الآخرين، وحُبهم العميق، ولهذا فإنّ الإسلام يركّز كثيراً على هذه النقطة. يقول الإمام الصادق (ع) مؤكداً ذلك: «إِنَّ الله عزَّ وجلَّ لَيرحم الرَّجل لِشِدَّة حُبِّه لولده «. كما يؤكد الرسول الأعظم (ص) ذلك بقوله: «أحِبُّوا الصبيان وارحَمُوهم»، لأنّ الحُبَّ والرحمة عاملان أساسيان في توطيد العلاقات العائلية. يجب أن يسود التعاون المشترك في المجالات المختلفة بين أفراد العائلة وبخاصة الزوجين، لكي لا تُشَلُّ الأسرة عن حيويتها ونشاطها بصورة مستمرة. فإنّ التعاون يبعد الإرهاق، ويذيب التذمر من تحمل المسؤوليات، وكذلك يوطد علاقات أفراد الأسرة بعضهم مع بعض، ولا يدع مجالاً لأن يتسرب التفكك إلى ربوع العائلة المسلمة، التي تلتزم بمبدأ التعاون، والتكافل الاجتماعيين. والتعاون بين أفراد العائلة لا بُدَّ وأن يقود سفينة الحياة نحو مرافئ السعادة، ونحو موانئ الرفاه، والهناء، والدفء. التعاون لا بُدَّ أن يحقِّق كلّ الآمال التي يعيشها جميع أفراد العائلة، ويترجمها على حلبة الواقع العملي. التعاون لا بُدَّ أن يجسد كلّ الأماني التي تدور في سراب الأفكار، فيمثلها مجسمة نابضة بالحياة. فالإسلام يبني علاقات الأسرة على أساس من الإحسان المتبادل بين الزوج والزوجة، والزوج والأولاد، والزوجة والزوج، والزوجة والأولاد. ويحدّد القرآن الحكيم طُرقاً من هذه العلاقة النبيلة، حيث يخط ضمن آية من آياته: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً) (البقرة/83). وهو يرفض - حينما يرسم العلاقات الأسرية - أن ينشأ التنافر والتضجر بين أفراد العائلة، أو ينبت التذمر والابتعاد، فيحرض دائماً أن يقيم الأولاد علاقاتهم على أساس العطف، والحنان، والاحترام، والإحسان.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 110
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا