الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الأسرة في كنف القرآن

2016/03/11 | الکاتب : عمار كاظم


منذ أن خلق الله سبحانه أول إنسان على وجه هذه المعمورة، واصطفاه نبياً وخليفة له في الأرض، لم يتركه فرداً، بل جعل إلى جانبه زوجة ومنذ ذلك الحين وجدت الأسرة، بتواجد قطبيها الأساسيين لتكون هي الانطلاقة الأولى للإنسان والمجتمع. ولتكون هي المهد لعروج الأبناء إلى العلياء ومصاف الفضائل والأخلاق. ففي أحضان هذه الواحة الغنّاء، وفي صدف هذا الحصن الحصين «الأسرة» تنشأ جوهرة «الولد الطيب» وتترعرع أصولها وتقوى فروعها، وتستلهم أفق الخير ومعالم الإنسان وبذور التقى. ويبقى الوالدان في ظل هذا الأمر أمام أعظم مسؤولية إن أحسنا أداءها اثيبا وإن قصرا عوقبا ألا وهي التربية وحسن الأدب وإرواء ظمأ الروح لدى ولدهما. فليس من نحلة أفضل ولا من هدية أعظم من أدب حسن ينحله الوالدان لولدهما، قال الإمام علي: «وما نحل والد ولداً نحلاً أفضل من أدب حسن». حيث يعتبر الولد جزء لا ينفصل من الوالدين، ومضاف إليهما ومنسوب بخيره وشره إليهما، لذا فعلى الوالدين أن يعيا هذه الأمانة الكبرى، وأن يؤديا حقها، وأن لا يغفلا عن هذه المهمة التي أولاهما الله سبحانه بها. وإلى ذلك أشار الإمام السجاد (ع) في رسالة الحقوق في حق الولد قوله: «وأما حق ولدك فتعلم انّه منك ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره وانّك مسؤول عما وليته من حسن الأدب والدلالة على ربه والمعونة على طاعته فيك وفي نفسه فمثاب على ذلك ومعاقب». وأفضل غذاء معنوي، وأعظم منبع تربوي يمكن أن يستند إليه الآباء في تنمية وبناء شخصية أبنائهم هو القرآن الكريم، إذ انّه الناصح والهادي الذي لا يضل من استهدى به. لذا فإنّ هداية القرآن ونصحه ضرورية للوالد والولد معاً على حد سواء ولكن لما كان الأبناء انما يتلقون علومهم وأفكارهم الأولى من آبائهم باعتبارهم القناة الأولى التي بواسطتها يستلهمون الحقائق ويتعرفون منها على الأمور وجميع ما يحيط بهم، لذا فإن كان الوالدان متسلحان بثقافة القرآن، وملتزمان بأوامره ونواهيه ومتبعان لكلّ ما جاء فيه، فإنّ ذلك سينعكس وبشكل واضح على الأولاد، لأنّ الأبناء يقلدون في بدء حياتهم كل ما يرونه من آبائهم، ويلتقطون جميع الحركات والصور التي تظهر من آبائهم ويختزنونها في أذهانهم، ويحملون لا إرادياً جميع انطباعات الآباء وعقائدهم ليظهروا في وقت ما، على هذا فإن كانت شخصية الآباء قد بنيت وفق مفاهيم القرآن واشربت قلوبهم حبه ومعارفه فإنّ الأولاد بلا شك سيكونون كذلك وسيعظمون ما عظم آبائهم ويكرمون ما أكرموه. ولهذا فإنّ الأرضية الأولى لثقافة الطفل القرآنية تبدأ من الوالدين، وتكاد اشعاعات القرآن وأنواره تشرق في كلّ أركان الأسرة لتهبها دفئاً لا مثيل له واطمئناناً لا نهاية له. لذا فعلى الأسرة أن توجه أبناءها للارتباط بالقرآن ارتباطاً معنوياً وقلبياً حتى ينفذ القرآن في كلّ شؤون حياتهم ويعملون على تجسيده في أركانهم وجوارحهم.

وعموماً إنّ هدف الإنسان المسلم في تربية أولاده هو أن يكون على الصورة التي يتمثل فيها الإسلام في عناصر شخصيتهم فكراً وعملاً على الخط المستقيم في خط طاعة الله، بما يحقق الإنسان ذاته وخدمة الإنسانية أيضاً، وكذلك إعداد الفرد للتكيف مع محيطه الاجتماعي.

إنّه علينا أن نلقي بذور العقيدة في نفس الطفل منذ أن يبدأ وعيه للأشياء، بحيث يبدأ تصوره لله كحقيقة يرتبط بها وجوده، وبإمكان الأم أن تستعين ببعض الأمثلة والأجواء التي تبرز عظمة الله وكثرة نعمه عليه. ومن الطبيعي في منهج التربية الإسلامية، أن ينهج الأب أو الأُم بالطفل، النهج الذي يملأ قلبه بالفرح بمختلف الأساليب التي يتحسس فيها الفيض العاطفي الذي يحتاجه للشعور بالأمن، كربطه بالقرآن وبالإيحاء له بقدسية هذا الكتاب. وهذا هو الأسلوب الذي يجب أن تتبعه التربية الدينية لربط الناس بالله بدءاً من مرحلة الطفولة، وهي المرحلة الأكثر حاجة إلى الأمل بالله والثقة بالحياة من خلال الثقة بالله.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 166
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا