الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
نبع العطاء في شخصية سيدة النساء

2016/03/11 | الکاتب : عمار كاظم


عندما ننطلق في مولد الزهراء (ع) نعرف أنّ هذه الإنسانة، التي لم تعرف مربّياً إلّا رسول الله، حتى أنّ أُمّها (خديجة) كانت قد ربّتها لوقت قصير كانت تعيش فيه روح رسول الله وأخلاقه، لذلك فإنّ قيمة الزهراء في تلك الروحانية يشير إليها نصّان: النصّ الأوّل: ما ينقل عن عائشة (رض) عندما قالت: «ما رأيت أعبد في هذه الأُمّة من فاطمة» وبالطبع بعد رسول الله (ص). هذه الشهادة تدلّ على أنّ هذه الإنسانة التي كانت تعيش – وهي في مقتبل العمر – العبادة بهذه الدرجة الرفيعة، بحيث أنك إذا قارنتها مع الذين يعبدون الله فلن تجد هناك سبيلاً للتوازن في المقارنة. والنصّ الآخر: عن الإمام الحسن بن عليّ بن أبي طالب (ع) قال: «رأيت أُمّي فاطمة (ع) قامت في محرابيها ليلة جُمعتها فلم تزل راكعة ساجدة حتى اتّضح عامود الصبح وسمعتها تدعو للمؤمنين والمؤمنات وتسمّيهم وتكثر الدعاء لهم، ولا تدعو لنفسها بشيء، فقلت لها: يا أُمّاه! لمَ لا تدعين لنفسك كما تدعين لغيرك؟ فقالت: يا بنيّ! الجار ثمّ الدّار» أي أننا أهل بيت نفكّ.ر بالآخرين عندما نجلس مع الله، ونفكّ.ر بآلامهم ومشاكلهم وبكلّ حاجاتهم وقضاياهم قبل أن نفكّ.ر بأنفسنا، لأنّ الإنسان المؤمن هو الذي يحبّ عيال الله ويحبّ خلق الله، كما لو كان همّهم همّه، وكما لو كانت مشاكلهم مشاكله. وهكذا أيضاً في الآية الكريمة التي تدلّل على الروحية التي ينطلق بها المسلم والمسلمة عندما يقدّم عطاءه للناس فيفكّر بردّ الفعل الإلهي برحمته وعفوه وغفرانه قبل أن يفكّر برد فعل الناس في مدحهم وثنائهم. وذلك عندما نذرا أن يصوما ثلاثة أيام إذا شفي الحسن والحسين (عليهما السلام)، واستجاب الله دعاءهما فصاما في اليوم الأوّل، وجاء (مسكين) فأعطياه إفطارهما وتبلّغا بشيء يسير، وفي اليوم الثاني جاء (يتيم) وأعطياه إفطارهما، وهكذا جاء الثالث حيث جاء (أسير) فأعطياه إفطارهما، ونزلت الآية «وَيُطْعمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّه» (الإنسان/ 8). ويرى البعض أنّ الضمير (هاء) في حبّه يرجع الى (حبّ الطعام) أي يطعمون الطعام وهم في حاجة شديدة اليه، وهناك تفسير آخر، أي على (حبّ الله) قربة لله سبحانه وتعالى «مسْكينًا وَيَتيماً وَأَسيرًا * إنَّمَا نُطْعمُكُمْ لوَجْه اللَّه» (الإنسان/ 8-9)، والطعام نموذج للخدمات الأخرى، فنطعمكم لوجه الله، تعني نخدمكم لوجه الله، ونقضي حاجاتكم لوجه الله، ونعلمكم لوجه الله، وندافع عنكم لوجه الله، وندخل السرور عليكم لوجه الله «لا نُريدُ منْكُمْ جَزَاءً وَلا شُكُورًا» (الإنسان/ 9)، فالمؤمن يعمل ما يعمل من أجل أن يرضى الله عنه، ومن أجل أن يحبّه الله سبحانه وتعالى «إنَّا نَخَافُ منْ رَبنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَريرًا» (الإنسان/ 10)، وجاءتهم الجائزة «فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلكَ الْيَوْم وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا* وَجَزَاهُمْ بمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَريرًا» (الإنسان/ 11-12). فنحن نجد هذا المثل الحي في روحانية الإنسان مع الله، وهي روحانية لا تغيب عن الواقع. ذلك أنّ هناك روحانية تستغرق في الله فتنسى الحياة وتذوب فيه فتنسى عباده، وهي ليست الروحانية التي يريدها الله سبحانه وتعالى، إنما يريد سبحانه أن ينطلق إيماننا ليحرّك حياتنا في خط المسؤولية، ويريدنا أن نحبّه لنحبّ الناس من خلال حبّه، وأن نحبّه ونتقرّب إليه من أجل أن يفجّر في عقولنا كلّ طاقات الحقّ لتكون عقولنا حركة في الحقّ كلّه.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 231
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الأبعاد الرسالية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
 مسلم بن عقيل.. سفير القيم الفاضلة
 الحسين (عليه السلام).. تجسيداً حيّاً للقيم الإسلامية
 ملحمة عاشوراء.. إرث للبشريّة جمعاء
 أبرز أهداف النهضة الحسينية
 إن العهد كان مسؤولا
 آثار ونتائج النهضة الحسينية
 الشمولية الإنسانية في الثورة الحسينية
 الحسين (عليه السلام).. رمزُ الإباء
 العِبرة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا