الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فاطمة الزهراء(ع).. الأسوة والقدوة

2016/03/13 | الکاتب : عمار كاظم


لقد ولدت فاطمة عليها السلام وهي تحمل روح رسول الله صلى الله عليه وآله وصفاته واخلاقه فكانت الوارث والشبيه، إذ لم يكن في الدنيا احد يماثل الرسول صلى الله عليه وآله في صفاته وشمائله كفاطمة عليها السلام، ولدت فاطمة عليها السلام ودرجت في بيت النبوة وترعرعت في ظلال الوحي، ورضعت مع لبن خديجة عليها السلام حب الايمان ومكارم الاخلاق وحنان الاب الرسول صلى الله عليه وآله والأم، أم المؤمنين الطاهرة وهكذا عاشت فاطمة عليها السلام في ظلال هذا الجو الروحي والسمو العائلي وتشبعت روحها بالحنان النبوي الكريم. وشاء الله تعالى ان تبدأ فاطمة عليها السلام طفولتها الطاهرة في مرحلة من اشد مراحل الدعوة الاسلامية ضراوة ومحنة واكثرها قسوة واذى لأمها وابيها. لقد ولدت فاطمة عليها السلام في حدة الصراع بين الاسلام والجاهلية وفتحت عينيها في ضراوة الجهاد بين الطليعة المؤمنة وقريش الوثنية الجائرة. وشاء الله سبحانه ان تشهد فاطمة عليها السلام فترة صراع الدعوة في مكة، وتشهد محنة ابيها صلى الله عليه وآله فترى الاذى والاضطهاد يقع عليه وتشهد جو مكة المعادي لبيت النبوة بيت الهدى والايمان والفضيلة وتشاهد اباها والصفوة المؤمنة من دعاة الاسلام والسابقين بالايمان يخوضون ملحمة البطولة والجهاد فيؤثر هذا الجو الجهادي في نفسها ويساهم في تكوين شخصيتها واعدادها لحياة التحمل والمعاناة. فقد كان يجسد طيلة حياة فاطمة عليها السلام معه مبادئ رسالته وقيم شريعته التي تشخص موقع المرأة وقيمتها وحقها في الحياة فقد كان الأب الرسول يحب الطفلة الصغيرة ويملأ قلبها بحبه ويحنو عليها ويقبلها ثم يتولى أمر زواجها وشؤون تجهيزها وزفافها ووليمة عرسها، اي عناية هذه التي يُعنى بها نبي الاسلام بالمرأة، واي مكانة للأسرة والمرأة والزواج في شريعته الانسانية الخالدة؟ وتعيش فاطمة عليها السلام في كنف زوجها قريرة العين سعيدة النفس لا تفارقها البساطة ولا تبرح بيتها خشونة الحياة، فهي زوجة علي عليه السلام بطل الاسلام ورجل البطولة والفداء وحامل لواء النصر والجهاد وعليها ان تكون بمستوى هذه المهمة الخطيرة وان تكون لعلي كما كانت امها لرسول الله صلى الله عليه وآله تشاركه في جهاده وتصبر على قساوة الحياة ومرحلة الدعوة الاسلامية الصعبة التي يتصدر علي عليه السلام طلائعها ببطولة وبسالة فكانت كذلك وكانت بمستوى مهمتها التي اختارها الله تعالى لها. فقد صور لنا التاريخ ودون كتاب السير والاثر صور الحياة العائلية الفريدة التي كانت تعايشها فاطمة مع زوجها وابنائها عليهم السلام اهل بيت النبوة عليهم السلام تحت ظلال ابيها رسول الله صلى الله عليه وآله. روي انه: «دخل رسول الله صلى الله عليه وآله على فاطمة عليها السلام وهي تبكي وتطحن بالرحى وعليها كساء من اجله الابل فلما رآها بكى وقال: (يا فاطمة! تجرعي مرارة الدنيا اليوم لنعيم الآخرة غدا) فأنزل الله تعالى: «ولسوف يعطيك ربك فترضى». فرسول الله صلى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة عليهما السلام مثال الأب والزوج والبنت والزوجة في الاسلام، وعلى شاكلة هذه الاسرة يجب ان تبنى الاسرة المسلمة، وبمثل هذه العلاقة يجب ان تشاد العلاقات بين افرادها، فرسول الله صلى الله عليه وآله وعليّ وفاطمة عليهما السلام قدوة حسنة وكان بإمكان رسول الله صلى الله عليه وآله ان يتخذ العبيد والخدم لفاطمة عليها السلام وان يوفر لها المال والثروة ومتع الحياة. الا ان رسول الله صلى الله عليه وآله القائد والقدوة الداعي الى العدل والمساواة والرافض لمتع الحياة وعرضها يريد ان يجسد مبادئه سلوكا وحياة لأمته بل يريد من المصلح والمربي والحاكم والقائد ان يعلم ويقود ويربي بسلوكه وسيرته قبل ان يدعو الناس بلسانه ومواعظه. وليست هذه العاطفة وتلك العناية والمشاركة مع الأب الرسول الله صلى الله عليه وآله من فاطمة عليها السلام هي كل ما تقدمه لأبيها بل ويبلغ حبها لأبيها وايثارها له واهتمامها به ومشاركتها له في شدته وعسرته انها جاءت يوم الخندق ورسول الله صلى الله عليه وآله منهمك مع اصحابه في حفر الخندق لتحصين المدينة وحماية الاسلام. جاءت وهي تحمل كسرة خبز فرفعتها اليه فقال: (ما هذه يا فاطمة؟) قالت: (من قُرصِ اختبزته لبني، جئتك منه بهذه الكسرة) فقال: (يا بُنيّةُ! اما انها لأول طعام دخل فم ابيك منذ ثلاث) فهذه صورة مشرقة لجهاد المرأة المسلمة تصنعها فاطمة عليها السلام في ظلال رسول الله صلى الله عليه وآله ولا يبخل أبوها النبي صلى الله عليه وآله بتقليدها الاوسمة مما جعلها القدوة التي تحتذى في الصبر فهي تشارك في صبرها واحتمالها ومشاعرها وامكانياتها لتشد ازر الاسلام وتكافح جنبا الى جنب مع ابيها وزوجها وابنائها في ساحة واحدة وخندق واحد، لتدون في صحائف التاريخ درسا عمليا تتلقاه اجيال النساء والفتيات في هذه الامة المسلمة فيتعلمن حياة الايمان ويكتشفن عمق الاثر العملي البناء الذي تتركه عقيدة التوحيد في حياة المرأة المسلمة فتشارك الرجل في حياته وجهاده ومهمات رسالته بعيدة عن اللهو والعبث والضياع مشغولة بالعطاء الاجتماعي والبناء الروحي وحمل الرسالة وصناعة الاجيال. ولم تعش الزهراء عليها السلام طويلا بعد ابيها، وكما اخبرها صلى الله عليه وآله انها اول اهل بيته لحاقا به، فقد اختلف المؤرخون في المدة التي عاشتها فاطمة عليها السلام بعد ابيها صلى الله عليه وآله فذهب بعضهم الى انها عاشت خمسة وسبعين يوما وذهب آخرون الى انها عاشت ثلاثة اشهر وقال غيرهم انها عاشت ستة اشهر. وقد عاشت فاطمة عليها السلام هذه المدة الوجيزة صابرة محتسبة قضتها في العبادة والانقطاع الى الله سبحانه كما أسهمت فيها مساهمة فعالة في شؤون الرسالة والامة كقضية الخلافة والبيعة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 303
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا