الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
ثمار الأسرة المسلمة

2016/03/18 | الکاتب : عمار كاظم


الأسرة هي الركن الأساسي في بناء كلّ مجتمع أو أُمة، بل إنَّ القرآن الكريم قد أخبرنا بأنّ الإنسانية كلّها قد أوجدها سبحانه بقدرته من أسرة واحدة؛ قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذي خَلَقَكُمْ منْ نَفْسٍ وَاحدَةٍ وَخَلَقَ منْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ منهُمَا رجَالًا كَثيرًا وَنسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذ.ي تَسَاءَلُونَ به وَالْأَرْحَامَ إنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقيبًا» (النساء/1). فالأسرة هي اللَّبنةُ الأولى في بناء أي مجتمع، فإذا كانت هذه اللبنة مفكَّكةً منهارةً، فلا بد أن يكون المجتمع مفكَّكاً منهاراً، وإذا كانت هذه الأُسرة صُلْبةً متماسكة، فلا بد أن يكون المجتمعُ المتكوّ.ن منها صُلبًا متماسكاً كذلك. ولَمَّا كان الإسلام يعمل على تكوين المجتمع الإسلاميّ. القوي، فقد حرَص على تدعيم اللَّبنة الأولى في البنيان الاجتماعي، وهي الأسرة، وعمل على إسعادها وعلى تقويتها. وفي هذا الصدد جاء بالمبادئ والقوانين التي تعمل على إحكام العلاقات والروابط داخل الأسرة، وعلى تقويتها وح.فظها من الضعف والانهيار، وأوجب على المجتمع أن ينفّ.ذ هذه المبادئ والقوانين؛ قال تعالى: «وَالْمُؤْمنُونَ وَالْمُؤْمنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْليَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بالْمَعْرُوف وَيَنْهَوْنَ عَن الْمُنْكَر وَيُقيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إنَّ اللَّهَ عَزيزٌ حَكيمٌ» (التوبة/71). الأسرة هي أساس المجتمع، وهي المحضن الذي يتخرج فيه العظماء والمستقيمون، ولذلك يهدف الإسلام من تكوين الأسرة إلى تحقيق أهداف كبرى تشمل كل مناحي المجتمع الإسلامي، ولها الأثر العميق في حياة المسلمين وك.يان الأمة المسلمة. الذي يتحقق به تماسُك المجتمع وترابطه، وتوثيق عُرى الأُخوَّة بين أفراده وجماعاته وشعوبه، بالمصاهرة والنَّسَب؛ قال تعالى: «وَهُوَ الَّذي خَلَقَ منَ الْمَاء بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَديرًا» (الفرقان/ 54). كما اعتبر الإسلام بناء الأسرة وسيلة فعَّالة لحماية أفرادها شيباً وشباباً، ذكوراً وإناثاً من الفساد، ووقاية المجتمع من الفوضى، ومن ثَم فإنّ تحقيق هذا الهدف يكون بالإقبال على بناء الأسرة؛ لأنّ عدم ذلك يحصل به ضرر على النفس باحتمال الانحراف عن طريق الفضيلة والطهر، كما يؤدي إلى ضرر المجتمع بانتشار عمل المنكرات. إنّ بناء الأسرة خير وسيلة لتهذيب النفوس وتنمية الفضائل التي تؤدي إلى قيام الحياة على التعاطف والتراحم والإيثار؛ حيث يتعوَّد أفرادها على تحمُّل المسؤوليات، والتعاون في أداء الواجبات، ومن خلال تحقيق هذه الأهداف الكبرى، يمكن أن تحقق هناك أهدافا أخرى في ظلال الأسرة؛ مثل: إقامة شرع الله، وتحقيق مرضاته؛ لأنّ البيت المسلم ينبني على تحقيق العبودية لله تعالى. كما أنّ الأسرة تحقق حفظ النوع الإنساني بإنجاب النسل، ثم تتحمل المسؤولية بتربيتهم وتوجيههم، بما يُسهم في بناء شخصيتهم السوية؛ لأنّ الإسلام جعل الأسرة هي المحضن الطبيعي الذي يقوم على رعاية الطفل، واعتبر كلّ انحراف يصيب الناشئة مصدره الأول الأبوان؛ لأنّه يولد صافي السريرة، سليم الفطرة؛ قال النبي محمّد صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلّا يُولد على الفطرة، فأبواه يُهوّدانه أو يُنصّرانه أو يُمجّسانه...». فالأسرة ذات الأساس الصحيح هي البيئة الأولى التي ينشأ فيها الأطفال الصالحون، كما أنّها المجال الفريد لغرس عواطف حبّ الله ورسوله، وحب الناس، الذي تزول معه كلّ عوامل الشحناء والصراعات المختلفة، فيخرجون إلى الحياة رجالاً عاملين نافعين، يكوّنون لَب.ناتٍ صالحة للمجتمع.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 138
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا