الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حياتي لأمي و أبي

2016/03/21 | الکاتب : عمار كاظم


في قلب أمي ولدت وولد الحب من حولي، ولدت في أسرتي، في عش حياتي كنت طفلا صغيرا ألعب في ساحة البيت مع أخوتي لا أدري ما الحياة وما المسؤولية سوى أني أجد كل شيء مهيئاً لي، كل ما أحتاجه في حياتي يوفره غيري، يوفره أبي و أمي من غير منة أو أذى بل كان سرورهما في أن يتعبا ليوفرا لي الراحة ومسرات الحياة، أسرتي فيها ولدت وفي ظلها نشأت و ترعرعت ثم كبرت وكبر أخواني وأخواتي وفي ظلها فقدت أختي العزيزة الحبيبة على قلوبنا أم سلمان رحمها الله تعالى، تلك حكمة الله أن خلق الانسان كائنا اجتماعيا متعاونا مع الآخرين وأن نبني الحياة على الود والرحمة وعلى الحب والاحترام والتعاون والألفة، أن يعيش الأبوان و الأبناء في اطار هذه الواحة السعيدة واحة الأسرة واحة الحب والحنان.
طبيعة الحياة في الأسرة تجعل من الأب مديرا لها ومسؤولا عنها، وشاء الله تعالى ذلك فجعل له الولاية على أبنائه وكلفه بالنفقة عليهم و بتربيتهم كما كلفه بالنفقة على زوجته و تحمل مسؤوليات الأسرة. فالأب يشعر باهتمام كبير وحرص شديد على أبنائه ويسعى بكل جهد لتحقيق مصالحهم كما أن الأب يشعر بكل احساسه ووجدانه ان أبناءه يمثلون وجوده وشخصيته وهم مشروع حياته.
الأمّ الفيض الدّافق من الحنان والعطف والرّحمة والرّأفة الّتي أودعها الله في الحياة كلّها؛ حياة الكائنات أجمع، وعلى رأسها الإنسان. إن نظرةً إلى حجم منزلة الأمّ في القرآن الكريم، وفي تكاليفنا الشّرعيَّة، تجعلنا نقف على أهميّة المعاني الّتي يكرّم بها الإسلام الأمّ لقد تجاوز الإسلام في تكريم الأمّ مسألة عدم إيمانها، وحتّى شركها، إذ يقول الله عزّ وجلّ: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا...}(لقمان:15)، هو طلب من الأبناء أن يحسنوا إلى الأمّ والأب، وأن يصاحبوهما بالمعروف حتّى في حالة الشّرك بالله. والله كرَّم الأمَّ إلى حدّ الوصيّة بها: {وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ...}(لقمان: 14).. وقد رفع درجة شكرها، فجعل شكرها إلى جانب شكره: {أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} (لقمان: 14).. وهذا ما أشار إليه رسول الله(ص) عندما قال: «حقّ الوالد أن تطيعه ما عاش، وأمّا حقّ الوالدة، فهيهات هيهات!»... أمّا لماذا؟ فيفصّله لنا الإمام زين العابدين(ع) في رسالة الحقوق: «وأمّا حقّ أمّك، فأن تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحد أحداً، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحد أحداً، وأنّها وقتك بسمعها وبصرها، ويدها ورجلها، وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مستبشرةً بذلك، فرحةً موبلة، محتملةً لما فيه مكروهها، وألمها، وثقلها، وغمّها، حتّى دفعتها عنك يد القدرة، وأخرجتك إلى الأرض، فرضيَتْ أن تشبع وتجوع هي، وتكسوك وتعرى، وترويك وتظمأ، وتضحى وتنعمك ببؤسها، وتلذّذك بالنّوم بأرقها...».
ويحكى عن رجلٍ كان يطوف وهو يحمل أمّه العاجزة، فرأى النبيّ(ص) فسأله: هل أدّيت حقّها، فأجابه النبيّ(ص): «لا، ولا بزفرة واحدة»، أي بوجعة واحدة من أوجاعها الّتي تغشاها حين الوضع. ولضمان بلوغ التّكريم غايته، تدخّل الإسلام ونهى عن أيّ سلوكيّات تسيء إلى هذا الجوّ العاطفيّ والرّحمويّ:{وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيماً * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً}(الإسراء: 23-24).آيات رائعة، وهي إن دلّت على شيء، فإنما تدلّ على ضرورة أن يكون ميزان سلوكك وردود أفعالك دقيقة للغاية، والحذر كلّ الحذر، من أن تشوبها أيّ شائبة ولو صغيرة، حتى كلمة أفّ، لو كان هناك تعبير أهون منه، لحذّر الإسلام منه ونهى عنه، كما قال الإمام الصّادق(ع).هذا هو الدّين كما يجب أن نفهمه؛ أن نعيش الحساسيّة المفرطة تجاه أيّ خشونة أو أيّ قسوة في تعابيرنا وفي سلوكنا مع من نعيش في الدّائرة القريبة، ثمّ مع كلّ النّاس من حولنا.
أيّها الأحبّة: إنّ الأمّ الّتي تمنح ولدها حياتها؛ تصون وتحمي تؤسّس وتعلّم، وتظلّ معركتها مفتوحةً مع الحياة، إلى أن تحقّق رجاءها بأبناء ناجحين، يصبح عقوقها جريمةً أكبر من جريمة القتل، فهذه العظيمة النّبيلة، والصّادقة والمملوءة حبّاً، هل تراها في كلّ ما تقدَّم، تبحث عن أجر أو ثواب أو شهرة أو مجد؟! الأمّ تعطي من دون أن تكِلّ أو تَملّ، وتحمل وترضع وتسهر وتتعب من دون أن تكلّف بذلك، لأنّ هذا هو جزء من فطرة أودعها الله فيها، وهي تعمل بها. ومن هنا، اعتبر الإسلام العقوق من أكبر الكبائر، حيث ورد في الحديث: «يقال للعاقّ: اعمل ما شئت من الطّاعة، فإنّي لا أغفر لك، ويقال للبارّ: اعمل ما شئت فإنّي أغفر لك«. ويكفي في العقوق من النّاحية الشرعيّة (كما في الآية)، أن يقول الولد لأمّه «أفّ»، فضلاً عن أن يحدّ النّظر إليها، أو أن يحزنها أو يغضبها، أو لا يبالي بمشاعرها، أو لا يلتفت إلى حاجاتها حتّى ولو لم تطلب.
ونلفت إلى أنّ البرّ بالوالدين يتوجّب حتّى بعد موتهما، وإلى ذلك أشار الإمام الباقر(ع): «إنّ العبد لَيكون بارّاً بوالدَيه في حياتهما، ثمّ يموتان، فلا يَقْضي عنهما دَينهما، ولا يستغفر لهما، فيكتبه الله عاقّاً؛ وإنّه لَيكون عاقّاً في حياتهما غير بارٍّ بهما، فإذا ماتا قضى دَينهما، واستغفر لهما، فيكتبه الله بارّاً». في يوم الأمّ، يوم الرّحمة والمحبّة والحنوّ؛ هذا اليوم الّذي يجب أن يكون يوميا، نتوجّه إلى كلّ الأمّهات بالشّكر والتّقدير لكلّ ما أعطين، فكلّ ما وصلنا إليه من إيمان أو من عزّة أو حريّة، فإنّ لأمّهاتنا دوراً فيه. هنيئاً لنا بأمّهات يغرسن الحبّ والخير والألفة والمحبّة في القلوب، وهنيئاً لأمّهات يحرصن على بناء الجسد والعقل والرّوح. إنّ كلّ دعوات التّكريم للأمّ، ليست إلاّ تعبيراً حقيقيّاً عن إرادة الله، هو يريد لقلب الأمّ أن يكون صانع الحياة، فيما لا مكان عنده للقاسية قلوبهم. فأروع مخلوقات الله هو قلب الأمّ، وقد سأل ولد أمّه يوماً: كيف أحبّ؟ فقالت: اُنظر إليّ.
هنيئاً لكلّ ولد بارّ بوالديه في حياتهما و بعد موتهما. هنيئاً لكلّ ولد لا يخرج من بيته إلاّ بعد أن يطمئنّ إلى أنّ أمّه راضية عليه، تدعو له بالخير. هنيئاً لكلّ ولد يخشع أمامها ويحرص على تقبيل يديها، ويخفض جناح الذلّ لها، ولا يفارق لسانه دعاء: اللّهمّ اغفر لي ولوالديّ... رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا. فشكرا من الأعماق و شكرا من القلب لأبي و أمي على طول انشغالهما بتربيتي و شدة تعبهما في حراستي وتقتيرهما على نفسيهما للتوسعة علي و عطفهما علي واحسانهما الي ودعائهما لي، اللهم خفض لهما عريكتي وأعطف عليهما قلبي و صيرني بهما رفيقا و عليهما شفيقا،
اللهم أشكر لهما تربيتي وأثبهما على تكرمتي وأحفظ لهما ما حفظاه مني في صغري،اللهم اغفر لهما ببرهما بي مغفرة حتما وبلغهما بالكرامة مواطن السلامة و نسأل الله تعالى أن يعيننا على خدمتهما فمهما فعلنا لا نستطيع أن نوفيهما حقهما ومن حقهم أن نكرمهما فالتّكريم واجباً ومسؤوليّة، هو حقّ لهما لا بدّ من أن يؤدّيه الأبناء ما دام لديهم رمق من حياة...،اللهم اجمعني معهما برأفتك ورحمتك في دار كرامتك ومحل مغفرتك في جنان الخلد.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 251
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا