الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
إدارة الوقت.. مهارة وثقافة (الكويت عاصمة الثقافة الإسلامية 2016)

2016/03/25 | الکاتب : عمار كاظم


لا يمكن لإدارة الوقت أن تقدم ما هو مطلوب منها إن لم تأخذ بنظر الاعتبار ثقافة المحيط الذي تعمل فيه، ففي المجتمعات الغربية، يمثل العمل في إطار الوقت وإدارته وتنظيمه عنصراً يكاد يكون مقدساً. وإلى ذلك يعزو الكثير من المفكّرين والعلماء والقادة ما وصلت إليه هذه المجتمعات من مدنية ورقي وتحضر اليوم. إنّ هذا الوصف ليس حكراً على المجتمعات الغربية، فإنّ كثيراً من المجتمعات الشرقية اليوم تتبنى هذا المفهوم رغم أنّها لم تصل بعد إلى ما وصلت إليه المجتمعات الغربية، غير أنّ الجذور الحضارية للمجتمعات الشرقية أكّدت منذ آلاف السنين أنّ الأُمم والشعوب التي عاشت في الشرق رفعت أهمية الوقت وإدارته وتنظيمه إلى حد القداسة حتى أنّها أنتجت لنا معظم ما يعرف اليوم بعجائب الدنيا. فعلى سبيل المثال، منجزات بحجم الأهرامات الفرعونية في مصر وسور الصين العظيم تبدو وكأنها مشاريع استهلكت أوقاتاً طويلة لإنجازها ناهيك عن حجم الجهود البشرية والإمكانات المادية التي بُذلت من أجلها. لكن الممعن للنظر إلى مثل هذه الإنجازات البشرية لابدّ وأن يخرج بنتيجة مبدئية مفادها أنّ هذه الشعوب قد أدارت الوقت بشكل جيد ونظمته قبل أن تنجز هذه الأعمال، والواقع يثبت ذلك، فالأعمال العظيمة اليوم لابدّ وأن تسبقها خطة محكمة لإدارة الوقت وتنظيمه قبل الشروع بالعمل فيها. إنّ السمات الثقافية للمجتمع تلقي بظلالها على إدارة الوقت وتنظيمه عند مختلف المستويات في المجتمع، وإنّ ارتفاع المستوى الثقافي في المجتمع يرافقه غالباً حسن إدارة الوقت وتنظيمه، مع استثناءات قليلة للغاية فأولى بوادر الثقافة في المجتمع تتمثل في الأخلاق العامة والنظافة العامة واحترام الآخر وبلا شك ارتفاع قيمة الوقت والاهتمام به. وإنّك لا تجد إنساناً على قدرٍ عالٍ من الثقافة في مجتمع مدني متحضر ينام ساعاتٍ تتجاوز ربع عدد ساعات اليوم الواحد (8 ساعات) لأنّ الحفاظ على المكتسبات الثقافية والمدنية وتطويرها وتعزيزها هو أمر بحاجة إلى الوقت. ومع ذلك، فإنّ هذا الكلام لا يمثل قانوناً أو نظرية طبعاً، فهنالك من بين شعوب الأرض مَن لا ينامون إلّا ساعاتٍ قليلة لكنك تجدهم في مؤخرة ركب الثقافة والمدنية اليوم، والسبب طبعاً هو فقدانهم لعناصر أخرى مهمة من عناصر اكتساب الثقافة والمدنية أو أنّهم لا يديرون الوقت المتاح لهم كما ينبغي، وبالتالي تهدر الساعات الطويلة التي يقضونها مستيقظين بأمور ونشاطات وفعاليات لا طائل منها. وهنا يمثل النمط للتفكير لدى أفراد المجتمع عنصراً حاسماً للغاية. خلاصة القول، إنّ واحدة من أهم ركائز المجتمع المثقف والمتحضر هي احترام الوقت وإدارته وتنظيمه وصولاً إلى استثماره بالشكل الأمثل. الوقت مورد ثمين وفريد ولقد منح الله الوقت لكلّ إنسان بالتساوي بغض النظر عن عمره أو مكانه. لذلك فإنّ الوقت هو مادة هذه الحياة كما ورد في الأثركثير من الناس لا يدركون أنّ الوقت قد ذهب إلّا بعد أن يكون العمر قد ذهب. فابدأ الآن في تعلم مهارات إدارة الوقت بكفاءة وفعالية. حيث يمكن لحياتك أن تكون ناجحة بشكل كلي إذا اعتمدت على حسن تقدير فكرة الوقت ويجب عليك أن تبذل جهوداً لاستخدام الوقت المتاح لتحقيق أهدافك المهنية والشخصية والاستغلال الأمثل للوقت يترتب عليه نتائج إيجابية وإهداره يترتب عليه نتائج سلبية. كما قال النبي محمد (صلى الله عليه وآله) يقول: إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها. فإنّ الوقت مورد فريد ولقد أصبح الوقت المتاح أمامنا على درجة عالية من الأهمية حتى أنّ كثير من المنظمات اليوم يعتبر وقت الإدارة معيار حاسم للدخول في مشروعات جديدة بدلاً من النظر إلى مدى العائد من استثمار هذا الوقت. إذا اعتمدت على فكرة تقدير الوقت أو الاهتمام به. فيجب عليك أن تبذل أقصى جهودك لاستخدام الوقت المتاح لديك لتحقيق أهدافك. فالوقت هو رأس المال الحقيقي وهو مورد هام. وإدارة الوقت هي بمثابة علم وفن استخدام الوقت بشكل فعّال في جميع مناحي الحياة. فالوقت هو الشيء المشترك بين الجميع فالوقت للجميع ولكن هناك اختلاف في كيفية استغلال الوقت من شخص لآخر. كما أنت المسؤول الوحيد عن وقتك وتستطيع أن تستغله وتخطط له فالوقت يسير بسرعة ثابتة ولا يمكن تقديمه أو تأخيره فالذي يمضي الوقت وليس نحن فالوقت له كمية وله نوعية فلا تسرق وقت الآخرين ولا تدعهم يسرقون وقتك. نعم، إنّ الوقت هو المقياس الذي نعتمد عليه في سرعة الإنجاز والمنافسة وأصبحت جميع المجالات تعتمد على الوقت كمقياس مدى استغلاله. من خلال الوقت يمكنك من اكتشاف مدى الاستغلال الأمثل له فهو أداة تقويم ورقابة حيث كلّ عمل له فترة زمنية محددة وبداية ونهاية. فالإدارة الناجحة للوقت تجعلنا نشعر بالتوازن في حياتنا ونتعرف على مواطن القصور والضعف وتجعلنا نشعر ونحدد أي من الأنشطة هي الأهم والتي تشغلنا بصورة أكبر في حياتنا. الإدارة المثلى للوقت هي مهارة يمكنك تعلمها وتنميتها.. فهي تجعلك تنظم وقتك بين جميع الأنشطة التي في حياتك فتجعل وقتاً لعملك وفقاً للأنشطة الاجتماعية ووقت للعائلة وعندها ستشعر بالتوزان والسعادة .

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 273
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 الأبعاد الرسالية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
 مسلم بن عقيل.. سفير القيم الفاضلة
 الحسين (عليه السلام).. تجسيداً حيّاً للقيم الإسلامية
 ملحمة عاشوراء.. إرث للبشريّة جمعاء
 أبرز أهداف النهضة الحسينية
 إن العهد كان مسؤولا
 آثار ونتائج النهضة الحسينية
 الشمولية الإنسانية في الثورة الحسينية
 الحسين (عليه السلام).. رمزُ الإباء
 العِبرة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا