الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حقوق المرأة من وجهة نظر إنسانية

2016/03/25 | الکاتب : عمار كاظم


الإسلام هو ميزان العدالة الكاملة بين الجنسين.. والقادر على إنصافهما معاً.. إنّ الإسلام هو الميزان الوحيد للعدالة الكاملة، ولحكمة أرادها الله عزّ وجلّ جعل الإسلام هو أكثر الأديان اهتماماً بأحكام المرأة وبشكل غاية في الدقة والتفصيل، الأمر الذي لم يرد في غيره من العقائد، مما يشير إلى اهتمام خاص بالمرأة وما لها من دور خاص في المجتمع يجب أن تقوم به على أكمل وجه، وتقديراً لبعض خصوصياتها التي راعاها الذي خلقها فهو أعلم سبحانه بخلقه من خلقه. ولم ينظر الإسلام إلى المرأة نظرة مادية تعجز عن إدراك ما لها من خصائص، ولم ينظر لها نظرة دونية عن الرجل كما يدعي الكثير من أعداء الإسلام، إنما نظر إليها نظرة تخصصية، فساواها بالرجل في كثير من الأمور وميّزها عن الرجل في بعض الأمور، وميّز الرجل عنها في أمور أخرى، وبالرغم من اختلاف أهل الرأي في تحديد هذه الفروق لكن يجب أن نراعي أنّ إدلاء عالم أو فقيه برأيه لا يعني بالضرورة رأي الإسلام، ولابدّ أن نعرف أيضاً أنّ للمجتمع أكبر الأثر في تكوين نظرة الناس إلى المرأة، فلا يجب أن نخلط بين رأي المجتمع والدين في هذه الأمور. فقد نظر الإسلام إلى المرأة نظرة تخصصية شاملة فساوى بينها وبين الرجل في معظم الأمور كحرية الكلمة والرأي، والحقّ في طلب العلم والتعليم. ساوى النبي محمد (صلى الله عليه وآله) بين المرأة والرجل في حقِّ العمل النافع الذي يعتبر بمثابة دعوة إلى الله ولا يهين المرأة أو يتعارض مع دينها فها هن الصحابيات يجاهدن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله) والجهاد من أشق الأعمال ولكن الرسول الكريم عندما رأى أنّ المرأة يمكن أن تكون عنصراً فعّالاً في موقع معيّن لم يمنعها من ذلك، مع اعتبار أنّ عملها في منزلها من أشرف الأعمال التي تقربها إلى الله وتساعدها على تربية أبنائها لكنه لا يتعارض في كثير من الأحيان مع بعض الأعمال المشروعة لها. ومما ساوى الإسلام فيه بين الرجل والمرأة الحقوق الإنسانية التي تتطلبها الحياة، كحقِّ الكرامة والكبرياء، فهو ينهى الرجل عن أن ينتقص من أهله شيئاً أو أن يهينهم، أو أن يتعدى عليهم بغير وجه حقّ لا بالكلام ولا بغيره. كما ساوى بينها وبين الرجل في غض البصر والحشمة والعفاف، وعندما فرض الحجاب على المرأة فلأن المرأة تتميز بجمالها عن الرجل، كما إنّ الإسلام أكرم المرأة في بيت زوجها أيما إكرام فحفظ لها حقّها من مهر ونفقة وحقوق مادية تكفيها للحياة بكرامة وعدم احتياجها لأي شيء من ضرورات الحياة وألزم الرجل بكلِّ هذه المتطلبات، ومنع الزوج من أن يجبرها على القيام بأي عمل ليس من واجبها القيام به حتى إرضاع أولادها فلها الحقّ في أن تمتنع عن إرضاعهم إذا أرادت ذلك وليس له أن يجبرها على ذلك. كما ميّز الإسلام المرأة بأن جعل لها دائماً من يتحمل مسؤولية نفقتها من زوج أو أب أو أخ أو عم أو خال.. فإن لم يكن لها أحد أعطيت من بيت المال ولم تطالب بأي عمل لتقوى به على العيش، بعكس الرجل الذي طالبه بالعمل والسعي وراء رزقه. كما قدم الإسلام طاعة الأُم إكراماً لها على طاعة الأب ورضاها على رضاه، كان الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) دائم الوصاية بالنساء خيراً. ومما يذكر في تفضيل الإسلام وتكريمه للمرأة ومراعاته لطبيعتها أن رفع عنها كثيراً من التكاليف الشرعية التي تتطلب الجهد والمشقة، عندما طُلب من الرجل الاحترام وحسن المعاملة، طلب من المرأة الطاعة المبصرة، وعندما طلب من الرجل الإنفاق وتحمل مسؤولية المرأة، جعل له نصيب الضعف من الميراث مساعدة منه على تحمل ما ألزمه به من النفقات ولم يلزم به المرأة، وعندما أعفى الإسلام المرأة من القتال وكلّ ما فيه مشقة من عبادة وعمل، وألزم بها الرجل كان من العدل أن جعله المحارب في ساحة القتال والسياسي في مجال السياسة، والتاجر في سوق التجارة.. وعندما رأى الإسلام طبيعة المرأة التي يغلب عليها العواطف والأحاسيس، والرقة والشاعرية، خشى أن تكون هذه الأحاسيس السامية والعواطف الجياشة التي تعين المرأة على تربية أبنائها والتي ميّز الله بها المرأة عن الرجل سبباً في حيدها عن قول الحقّ إذا دعيت إلى الشهادة فجعل شهادة الرجل بشهادة امرأتين، وليس في هذا ما يعيب المرأة وينقصها حقّها. وعندما يغيب الإسلام عن حياتنا ومعاملاتنا اليومية فلا عجب أن تضيع حقوق المرأة وقد تضيع حقوق الرجل أيضاً، لذلك فإنّ الحل الوحيد هو أن يعيد المجتمع وبشكل كامل الحقوق لأهلها، فليس الرجل هو وحده المطالب بإعادة حقوق المرأة، وإنما على المرأة أن تعيد حقوقه له.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 234
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الأبعاد الرسالية لثورة الإمام الحسين (عليه السلام)
 مسلم بن عقيل.. سفير القيم الفاضلة
 الحسين (عليه السلام).. تجسيداً حيّاً للقيم الإسلامية
 ملحمة عاشوراء.. إرث للبشريّة جمعاء
 أبرز أهداف النهضة الحسينية
 إن العهد كان مسؤولا
 آثار ونتائج النهضة الحسينية
 الشمولية الإنسانية في الثورة الحسينية
 الحسين (عليه السلام).. رمزُ الإباء
 العِبرة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام)

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا