الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
كرامة وحرية الرقيق في الإسلام

2016/03/25 | الکاتب : عمار كاظم


الرق في اللغة: العبودية، وسُمي العبيد رقيقاً، لأنّهم يرقون لمالكهم، ويذلون ويخضعون، والرقيق هو المملوك. وقيل: الرق في اللغة: الضعف ومنه رقة القلب، وهو نظام اجتماعي معروف بين الشعوب القديمة، واستمر قائماً حتى أخريات القرن التاسع عشر، وكان يعتبر بين تلك الشعوب نظاماً مشروعاً تحميه قوانين الدولة. وعُرف أيضاً بأنّه حرمان الشخص من حريته الطبيعية، وصيرورته مُلكاً لغيره، وهذا ما كان مصطلحاً عليه عند الأمم القديمة. ولقد عرف الرق من قديم، وكانت الحرب بادئ الأمر عاملاً على نشأة الرق. وذلك أنّ القوي حينما كان يظهر بالضعيف يقتله، ولا يقبل بغير القتل بديلاً، وكان الناس في ذلك الوقت يعملون لأنفسهم فكان الرجال يقومون بالصيد والحروب وكان النساء والأبناء يقومون بغير ذلك من الأعمال. في حين قرر الإسلام أنّ الله عزّ وجلّ خلق الإنسان كامل المسؤولية، وكلفه بالتكاليف الشرعية، ورتب عليها الثواب والعقاب على أساس من إرادته واختياره .ولا يملك أحد من البشر تقييد هذه الإرادة أو سلب ذلك الاختيار بغير حقّ، ومن اجترأ على ذلك فهو ظالم جائر، هذا مبدأ ظاهر من مبادئ الإسلام. كما كانت دعوة رسول الله (صلى الله عليه وآله) دعوة لحرية الإنسان، والقضاء على عبودية البشر للبشر، فقرر الحرية الإنسانية وجعلها من دلائل تكريم الخالق للإنسان، وأولى اهتماماً خاصّاً للعبيد، فضيّق (صلى الله عليه وآله) مصادر الاسترقاق ووسع منافذ التحرير، ورغّب الناس في تحرير العبيد، وأخبر أنّ مَن أعتق عبداً أعتق الله له بكلّ عضو عضواً من أعضائه من عذاب النار يوم القيامة. وإنّ العتق يُعَدّ مبدأ من مبادئ الإسلام، حيث كان في الإسلام مبدأ في مصلحة الرقيق، وذلك أنّ الواحد منهم كان يستطيع أن يشتري حريته بدفع قدر من المال، وقد كان للعبد أو الجارية الحقّ في أن يشتغل مستقلاً بالعمل الذي يريده.. وكذلك كان من البر والعادات المحمودة أن يوصي الإنسان قبل مماته بعتق بعض العبيد الذين يملكهم، بل رفع (صلى الله عليه وآله) من شأن العبيد حتى جعل سيدنا محمد (صلى الله عليه وآله) العبدان والأحابيش سواسية وملوك قريش. ومن هنا وقفت قيادات قريش الأرستقراطية في وجه الدعوة التي ترنو إلى تحرير العبيد وتنادي بالمساواة التامة بينهم وبين السادة، ولقد كانت قيادات مكة تساوم قائد الدعوة على طرد هؤلاء العبيد مقابل إقرار قيادات مكة بالإسلام، ومن ثَم نزل القرآن الكريم محذراً رسول الله أن يترك العبيد أو أن يطردهم، وهم الذي بذلوا الغالي والنفيس في سبيل الدعوة، ويدعون ربهم الواحد الأحد صباحاً ومساءً، يريدون ببذلهم وجه الله تعالى، لا يبتغون منصباً أو جاهاً كما يبتغي غالبية السادة.. فقال الله تعالى: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطاً) (الكهف/28)، إنّ هؤلاء العبيد -في الشرع الإسلامي السمح- هم أعظم قيمة وأكثر بركة وأرق أفئدة وأطهر نفساً، من هؤلاء السادة الذين يستعبدون الناس، ويتجبرون في الأرض بغير الحقّ.. هؤلاء العبيد نزل من أجلهم الأمر من السماء إلى رائد الدعوة محمّد (صلى الله عليه وآله) بأن يضعهم في عينيه! بل نزل التحذير من الله لرسوله (صلى الله عليه وآله) من أن يلتفت عن العبيد إلى زينة الكبراء، أو أن يتلهى عن العبد ويطيع السيد المارق. أما العبيد فقد وجدوا الكرامة والحرّية، في تعاليم الإسلام الإصلاحية، وفك رقابهم من طوق الفقر والذل، وخلصهم من عبادة الحجارة وسياط السادة. بل جعل منهم سادات المسلمين. إنّ المتأمل في التوجيهات النبوية يجدها تشي بالجهد الجهيد الذي بذله نبي الإنسانية في سبيل تحسين أوضاع العبيد والإماء ويعرف بحقّ كيف كانت مكرمة العبيد في الإسلام. فكان آخر كلمات النبي (صلى الله عليه وآله) وهو يجود بروحه الشريفة، وقد حضره الموت، الوصية بالعبيد والإماء.. فعن الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، قال: «كان آخر كلام رسول الله (صلى الله عليه وآله) : «الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم»! إنّه يوصي بالعبيد، وهو في سكرات الموت! فهو الذي احتضنهم حيّاً، وأوصى بهم بعد مماته خيراً، فكان خير معلم لهم وخير أب وخير محرر.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 214
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا