الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
تكريم الأبوّة رمز لتكريم الإنسان

2016/03/25 | الکاتب : عمار كاظم


تقوم شجرة أصل الإنسان أساساً على الوالدين، فهما منبع وجوده، وأساس خلقته، وأصل نسبه.. وقد كرّم الخالق عزّ وجلّ الوالدين أجلّ تكريم، وجعل الإحسان لهما وإكرامهما من أهم العبادات التي تأتي بعد عبادته سبحانه وتعالى.. فالإيمان بالتوحيد أوّلاً ثم إكرام الوالدين والإحسان إليهما ثانياً.. يقول تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالا فَخُورًا) (النساء/ 36). ويقول أيضاً: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلا قَلِيلا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البقرة/ 83). وقد رُتِّبتْ موارد الإحسان آخذةً بنظر الاعتبار، الأهم فالمهم، أو الأقرب فالأقرب، فابتدأت بالأبوين، وذوي القربى واليتامى والمساكين وانتهت بالجيران.. ولا شكّ أنّ الإحسان للوالدين من أوجب الواجبات بعد التوحيد، وكذلك فإنّ عقوقهما يعدُّ من أعظم الكبائر بعد الشرك بالله، كما في قوله تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانً) (الإسراء/ 23)، وقوله تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الإنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ...) (لقمان/ 13-14)، وقد اقتضت الفطرة البشرية التي أودعها الله سبحانه وتعالى في النفس الإنسانية، أن يحترم الإنسان والديه بإكرامهما والإحسان إليهما.. وقد وصل القرآن الكريم في أسلوب تكريمهما واحترامهما مراحل عالية وجليلة القدر، خصوصاً في حالة الكبر والشيخوخة، لكونها من أشقّ وأصعب المراحل التي يمرُّ بها الوالدان فيحسّان بالحاجة إلى عون الأبناء ومساعدتهم أكبر من أي وقت مضى.. خصوصاً وأنّ الأبوين قد قاما بواجبهما يوم كان الأطفال لا قدرَ لهم ولا حول في هذه الحياة.. يقول تعالى: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا * رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلأوَّابِينَ غَفُورًا) (الإسراء/ 23-25). وفي الآية الكريمة تعبير رائع جميل عن أسلوب التعامل مع الأبوين.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 190
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا