الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حدود طاعة الأبناء للوالدين

2016/03/25 | الکاتب : عمار كاظم


قال تعالى: «وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إلاَّ إيَّاهُ وَبالْوَالدَيْن إحْسَانًا إمَّا يَبْلُغَنَّ عندَكَ الْكبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَريمًا« )الإسراء: 23). إنّ إطاعة الأب من قبل جميع أفراد العائلة تمثل النقطة المركزية في الأسرة، لأنّه أعرف ـــ بحكم تجاربه وثقافته ـــ بالمصالح الفردية، والاجتماعية، لكلّ واحد منهم. وطبيعي أنّ الإسلام يقرّر الطاعة للأب في حدود طاعة الخالق، فلو تمرَّد الوالد على مُقرَّرات النظام العام، وشذَّ عن حدود العقيدة، وراحت أوامره تنغمس في رافد مصلحي شخصي، فلا يجوز للأولاد أو الزوجة إطاعته في الأمور العقائدية والدينية، لأنّ أوامره لا تحمل حينذاك أي مصونيَّة تقيها من الظلم، والعصيان والتمرد، وصرَّح بذلك القرآن الحكيم في قوله: «وَإن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْركَ بي مَا لَيْسَ لَكَ به علْمٌ فَلَا تُطعْهُمَا وَصَاحبْهُمَا في الدُّنْيَا مَعْرُوفًا» (لقمان: 15)، فهنا تنقطع العلاقات العقائدية، والعملية بينهما، أمَّا علاقات الحب، والعطف، والو.دّ، والإحسان، فيجب وصلها مع الأب حتى المنحرف فكرياً، لئلا تنهار الأسرة. كما من واجب الأب الإنفاق على العائلة، وتجهيز الملبس والمسكن للزوجة، والأولاد، في مقابل قَيْمومَته عليهم فإنّ كلّ هذه الأسُس توطد علاقات أفراد العائلة، وتربطهم الواحد بالآخر أكثر فأكثر، وتجعل منهم جسداً واحداً. وعندما يقرّر الإسلام حقوق الأب باعتباره سيد الأسرة، لا ينسى أن يضع بين يديه قائمة عن الحقوق المفروضة عليه تجاه أفراد العائلة، من الأولاد، والزوجة، على حد سواء، لكي تتوطَّد العلاقات الزوجية، والروابط العائلية، وتبنى على أساس العدالة والمساواة. فالأب إنما هو كموظف وَكَّلت إليه إدارة «مؤسسة العائلة» ضمن حقوق، وواجبات معينة، فعليه مسؤولية تشغيل وإصلاح هذه المؤسسة البشرية في إطار تلك الحقوق والواجبات. والإمام السجاد (ع) يرسم للأب واجباته، وحقوق الآخرين، حينما يقول: «وَأمَّا حَقّ ولدك، فتعلَّم أنّه منك، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وإنّك مسؤول عما ولَّيته، من حُسن الأدب، والدلالة على ربه، والمعونة له على طاعته فيك، وفي نفسه، فمثاب على ذلك ومعاقب. فاعمل في أمره عمل المتزيّ.ن بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا، المعذّر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه، والأخذ له منه، ولا قوَّة إلا بالله». وهكذا يقيم الإسلام علاقات الأسرة على أساس وطيد، ويرسم لها قوانين ومناهج تلتقي على خط المساواة والعدالة، لكي تغمر السعادة حياتها، ولكي تسير نحو ينابيع الهناء والسلامة. إذا كان من الطبيعي أن يشكر الإنسان من يساعده ويقدم له يد المساعدة، فإنّ الوالدين هما أحق الناس بالشكر والتقدير، لكثرة ما قدما من عطاء وتفان وحب لأولادهما من دون انتظار مقابل، وأعظم سعادتهما أن يشاهدا أبناءهما في أحسن حال وأعظم مكانة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 142
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 التوسّع في فعل الخير
 من وصايا الإمام الكاظم (ع)
 محمّد (ص) .. الأُمّي العالِم العابد
 المبعث النبوي .. حدث عظيم في تاريخ البشرية
 الإمام الكاظم (ع) رحابة الأفق في خُلقه
 رحلتا الإسراء والمعراج.. دروس وعبر
 الإمام علي (ع) وأوجُه العبادة
 زينب «عليها السلام».. نموذج رسالي رائد
 حاجتنا إلى التسامح في المجتمع
 كرامة الإنسان في القانون الإلهي

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا