الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فاطمة الزهراء (ع).. نموذج يحتذى به

2016/04/01 | الکاتب : عمار كاظم


ذكرى عطرة أنعشت قلب سيد الخلق رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، وذلك في مناسبة ولادة ابنته «فاطمة الزهراء (ع)» سيِّدة نساء العالمين، فهذا اليوم هو يوم مولدها كما جاء في السيرة. وعندما نريد أن نستذكرها كإنسانة فإننا نرى أنها تمثل النموذج الكامل للإنسانية المسلمة التي انفتحت على الله بكلّ عقلها وبكلّ روحها، وبكلّ حركيتها وبكلّ مسؤوليتها، ومن خلال انفتاحها على الله انفتحت على الإنسان وعلى كلّ القضايا الحيّة التي تتصل بمسؤوليته في الحياة. فإذا كنّا نريد أن نجري على ما جرى عليه الناس من تقاليد بأن جعلوا لكل عنوان من العناوين الحية في الواقع الإنساني يوماً معيناً كـ(يوم الأُم) أو (يوم المرأة) أو (يوم العامل) فإن أفضل يوم نجعله عنواناً للمرأة المسلمة هو يوم ولادة فاطمة الزهراء (ع) الإنسانة التي تمثل المثل والنموذج والقدوة للإنسان المسلم، لأنها كانت البنت كأفضل ما تكون البنات، وكانت الزوجة كأفضل ما تكون الزوجات، وكانت الأُم كأفضل ما تكون الأُمّهات، وكانت المسلمة المسؤولة المتحركة في ثقافتها ومواقفها كأفضل ما تكون المسلمات، فهي تجمع كلّ هذه العناوين الإنسانية في المرأة وفي الإنسان المسلم، فكانت ولادتها الشريفة في العشرين من شهر جمادي الثانية.. فسيدة نساء العالمين نموذج يمكن له أن يستجمع العناصر التي تمثل كلّ نشاط المرأة في حياتها الخاصة كبنت وزوجة وأُمّ، وحياتها العامة كمسلمة عاملة منفتحة على قضايا الإنسان في الحياة. وهناك نقطة لابدّ أن ننتبه إليها وهي أنّ القرآن الكريم عندما تحدّث عن القدوة في المرأة، سواءً في استيحائها في الجانب السلبي أو في الجانب الإيجابي، فإنّه لم يعتبر المرأة قدوة للنساء فحسب، بل اعتبرها قدوة للنساء وللرجال معاً وهذا ما لمسناه من شخص سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (ع)، فنحن نقرأ في قوله تعالى، فيما هو العنصر السلبي في المرأة الذي طرحه الإسلام ليبتعد الناس عما يتحرّك في هذا العنصر من سلبيات منفّرة: (ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا) (التحريم/ 10)، خيانة الرسالة، وخيانة المسؤولية (فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا) (التحريم 10)، لأنّ المسؤولية في الإسلام هي فردية، فالإنسان هو الذي يجزى بعمله ولا يُجزى غيره بعمله، كما أنّ الله لا يحابي إنساناً يعيش الكفر لمصلحة إنسان يمثل الإيمان كله، ولذلك جعل الله امرأة نوح وامرأة لوط مثلين للرجل والمرأة، بأنّ على الإنسان أن لا يعتمد على علاقته النسبية أو السببية بالإنسان الكبير جدّاً ليفكّر بأنّ الله سبحانه وتعالى يمكن أن يغفر له، أو يمكن أن يبعده عن المسؤولية التي يركزها على الكافرين لحساب هذا الإنسان الكبير أو العظيم، لأنّ الله لن يدخل كافراً الجنة (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ) (الرّعد/ 23)، أي ينطلق الزوج الصالح مع الزوجة الصالحة، أما الزوجة الكافرة مع الزوج المؤمن (فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ) (التحريم 10). (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ) (التحريم 11)، هذه الإنسانة التي عاشت في قلب مجتمع الكفر وفي أعلى مواقعه ودرجاته المهيمنة والمتمثلة بادعاء الربوبية، وقد انفتحت أمامها الحياة الرخيّة، بحيث كانت الإنسانة التي تأمر وتنهى فيستجاب لها في ذلك كلّه، كانت المرأة التي تجمعت عندها كلّ الشهوات والامتيازات التي كانت موجودة آنذاك، ولكن انفتاحها على الله وعبادته ورسالته وعلى القيم الروحية التي تفيض من الروح المنفتحة على الله، جعلها ترفض كلّ ذلك النعيم وتقول: (رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (التحريم 11). وإذن، فإنّ الله ضرب (آسية) امرأة فرعون مثلاً للرجال وللنساء المؤمنين معاً، بأن ينطلقوا في الحياة في الخط الذي سارت عليه، فإذا طلبت الدنيا منهم أن يخضعوا للظلم على حساب إيمانهم وإسلامهم وللحصول على الامتيازات الكبرى، فإنّ عليهم أن يستحضروا هذا المثل الحيّ الإنساني الذي يمثل قمة في الالتزام وقمة في الروحية (امرأة فرعون) التي رفضت ذلك وتوسّلت إلى الله أن ينجيها منه، كما لو كان مأزقاً تعيش فيه، وكما لو كان مشكلة صعبة تواجهها، وكما لو كان سقوطاً في حياتها تريد أن ترتفع فوقه. وكذلك هي (وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَه) (التحريم/ 12)، فكانت مثالاً للعفة وللطهر وللنقاء، (فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) (التحريم/ 12)، هذه الإنسانة التي أنبتها الله نباتاً حسناً، والتي كفلها سبحانه لزكريا، والتي كانت تعيش مع ربها في المحراب (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران/ 37)، وهكذا استطاعت أن تعيش لتصدّق بكلمات ربّها وليمتلئ عقلها وقلبها وروحها وحركتها بها (وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ) الخاشعين لله، المبتهلين له، العائشين معه في كل الجالات. فالمرأة في القرآن ليست فقط مثلاً للمرأة في الجانب السلبي والإيجابي، بل هي مثلٌ للرجال والنساء معاً.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 263
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 مميزات مرحلة الشباب
 إحياء اليوم العالمي لمكافحة الفقر
 آثار الحمد لله على واقع الإنسان
 فضيلة الصدق وآثارها على المجتمع
 تهذيب النفس ومحاسبتها
 الدرس الرسالي للنهضة الحسينية
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا