الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
التسامح الإسلامي

2016/04/01 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ الإسلام رسَّخ مبدأ التسامح مع الآخرين من أهل الديانات السماوية، فالديانات السماوية تستقي من مَعينٍ واحد، قال تعالى: «شَرَعَ لَكُمْ منَ الدّين مَا وَصَّى ب.ه. نُوحًا وَالَّذ.ي أَوْحَيْنَا إلَيكَ وَمَا وَصَّيْنَا به إبْرَاهيمَ وَمُوسَى وَعيسَى أَنْ أَقيمُوا الدّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فيه» (الشورى/13). وبيَّن الإسلامُ أيضاً: «أنَّ الأنبياء إخوَةٌ لعلَّات، أُمَّهاتهم شتَّى، ودينُهم واحد»، ولا تفاضلَ بينهم من حيث الرسالةُ، ومن حيث الإيمانُ بهم، فقال تعالى: «قُولُواْ آمَنَّا بالله وَمَا أُنزلَ إلَيْنَا وَمَا أُنزلَ إلَى إبرَاهيمَ وَإسْمَاعيلَ وَإسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاط وَمَا أُوتيَ مُوسَى وَعيسَى وَمَا أُوتيَ النَّبيُّونَ من رَبّهمْ لاَ نُفَرّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلمُون» (البقرة/136). فإنَّ دينَ الله عز وجل دينُ تسامحٍ وسهولةٍ وتصافحٍ وعفوٍ، ولا أدلَّ على ذلك: من قول النبي (ص): «بُعثْتُ بالحَنيفيَّة السَّمْحَة»؛ أي: السهلة، التي تصل إلى الناس بأسهل طريق وأيسره، وتزرع في قلوبهم السهولة والسلاسة والتيسير. كما أنّ الإسلام دين عالمي يتجه برسالته إلى البشرية كلّها، تلك الرسالة التي تأمر بالعدل وتنهى عن الظلم وتُرسي دعائم السلام في الأرض، وتدعو إلى التعايش الإيجابي بين البشر جميعاً في جو من الإخاء والتسامح بين كلّ الناس بصرف النظر عن أجناسهم وألوانهم ومعتقداتهم. فالجميع ينحدرون من «نفس واحدة»، كما جاء في القرآن الكريم: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذ.ي خَلَقَكُمْ منْ نَّفْسٍ وَاحدَةٍ». (النساء/1). إنّ المنظومة الأخلاقية والسلوكية، التي شرعها الدين الإسلامي من قبيل الرفق والإيثار والعفو والإحسان والمداراة والقول الحسن والألفة والأمانة، وحث المؤمنين على الالتزام بها وجعلها سمة شخصيتهم الخاصة والعامة، كلّها تقتضي الالتزام بمضمون مبدأ التسامح. بمعنى أنّ تجسيد المنظومة الأخلاقية على المستويين الفردي والاجتماعي، يفضي لا محالة إلى شيوع حالة التسامح في المحيط الاجتماعي. فالرفق يتطلب توطين النفس على التعامل الحضاري مع الآخرين، حتى ولو توافرت أسباب الاختلاف والتمايز معهم. والمداراة تقتضي القبول بالآخر، واليسر والتيسير يتطلبان التعايش مع الآخرين، وحتى ولو اختلفت معهم في القناعات والتوجهات. إذ يقول عزّ من قائل: «إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بالْعَدْل وَالإحْسَان وَإيتَاء ذي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَن الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر وَالْبَغْي يَعظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» (سورة النحل/90).

منظومة القيم
ومن خلال هذه المنظومة القيمية والأخلاقية، نرى أنّ المطلوب من الإنسان المسلم دائماً وأبداً وفي كلّ أحواله وأوضاعه، أن يلتزم بمقتضيات التسامح ومتطلبات العدالة.. فالتسامح كسلوك وموقف ليس منة أو دليل ضعف في الالتزام بالقيم، بل هي من مقتضيات القيم ومتطلبات الالتزام بالمبادئ. فالغلظة والشدة والعنف في العلاقات الاجتماعية والإنسانية، هي المناقضة للقيم، وهي المضادة لطبيعة متطلبات الالتزام وهي دليل ضعف وخواء.. وعليه فإنّ التسامح الذي يقود التعايش والاستقرار الاجتماعي وتطوير أواصر وأسباب التعاون بين مختلف أبناء وشرائح المجتمع، هو من صميم القيم الإسلامية النبيلة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 143
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 خير وسيلة لإصلاح المجتمع الدعاء
 الله تعالى.. منبع كل سعادة وطمأنينة
 العزة.. قوة وصلابة من الله تعالى
 الخشية الدائمة من الله
 حُسن الظن يصون المجتمع
 القيمة التربوية لمحاسبة النفس
 لنحقق أسباب النصر في الغيبة والظهور
 رسالة الحق في خط الإمام المهدي(عج)
 الدور المطلوب في غيبة الإمام المهدي(عج)
 ميادين العمل الصالح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا