الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فاطمة الزهراء (ع) أُمّاً وبنتاً

2016/04/01 | الکاتب : عمار كاظم


فاطمة الزهراء (ع) هذا الاسم الذي عندما تذكره فإنّه لا يوحي إليك إلا بالطهارة كأصفى ما تكون الطهارة، وبالنقاء كأعذب ما يكون النقاء، وبالإنسانية التي تعطي الإنسان معنىً جديداً، وبالعصمة التي تتمثلها فكراً في فكرها وخُلُقاً في أخلاقها وسلوكاً في كلّ حياتها وشجاعة في الموقف مع الحقّ، من دون أن تجد هناك أيّ نقطة ضعف. فلم تكن شجاعةً انفعالية بل كانت شجاعة رسالية، كانت وقفاتها وقفات من أجل الحقّ، وكان حزنها حزن القضية أكثر من أن يكون حزنَ الذات، فعندما ندرس كلّ ما تحدثت به في حزنها فإنّنا نجد أنّ حزنها كان حزنَ الرسالة وحزن القضية، فحتى وهي تحزن على أبيها وتبكيه لا تستشعر أنّها تحزن على فقد محمّد (ص) الأب، وإن كانت الأبوة التي عاشتها مع أبيها أبوةً من نوعٍ نادرٍ، لأنّها كانت في حياتها معه لا تحس بالتعددية ولا تحس بالانفصال، كانت هي هو وكان هو هي، إلا أنّ النبوة فوق كلّ ذلك، النبوة لا يمكن أن يقترب منها أحدٌ، تلك منزلة إلهيةٌ، ولذلك لم يقترب لرسول الله (ص) أيُّ شخص مهما كان قريباً إليه في معنى النبوة، حيث تبقى النبوة نبوته في الرسالة، في الوحي، في عروجه إلى الله، ويبقى للآخرين القريبين منه كلُّ صفات الكمال «أنتَ منّ.ي بمنزلة هارون من موسى إلا أنّه لا نبيّ بعدي

روح أبيها
كانت الزهراء (ع) مع أبيها الروحَ من الروح والعقلَ من العقل والقلبَ من القلب، ومن هنا فنحن نفهم كلمة رسول الله (ص): «فاطمة بضعة منّي من أغضبها فقد أغضبني ومن أرضاها فقد أرضاني» إنّه لا يتكلّم عن وحي العاطفة ولا يريد أن يصدر مرسوماً نبويّاً بأنّ غضب فاطمة يساوي غضبه وأنّ رضا فاطمة يساوي رضاه لأنّها ابنته (وَمَا يَنْط.قُ عَن. الْهَوَى * إ.نْ هُوَ إ.لا وَحْيٌ يُوحَى) (النجم/ 3-4)، ولكنه يعرف أنّ فاطمة (ع) في وعيها للرسالة عقليّاً وعاطفياً وحركياً لا ترضى إلا بما يُرضي رسول الله ولا تغضب إلأ بما يغضب رسول الله، فرسول الله لا يرضى إلا بما يُرضي الله ولا يغضب إلا بما يغضب الله، ولذلك كانت ترضى بما يُرضي الله وبما يرضي رسول الله، وكانت لا تغضب إلا بما يغضب الله له وما يغضب رسول الله له، لا تنحرف عن ذلك قيد شعرةٍ، لم تكن عاطفيةً بمعنى ضعف الإيمان، بل كانت عاطفية بمعنى عاطفة الرسالة التي لا تحركها إلا في اتجاه الحقّ.

أُم أبيها
بدأ النبيّ حياته وهو يشكو فقد حنان الأُم، لأنّ حنان الأُم ليس شيئاً يمكن أن تتكفله مرضعةٌ أو مربيةٌ، إنّه شيءٌ من عمق الروح، من عمق القلب، لأنّ الولد جزءٌ من الأُم، ولذلك فإنّ إحساسه كإحساس الإنسان بنفسه ليس شيئاً خارجاً عن حياته ولكنه شيءٌ داخلٌ في حياته، وكانت هي جزءاً من الرسول والجزء يتفاعل مع الأجزاء الأخرى، ولذلك أعطته أمومتها باحتضانها له، وقالها رسول الله وهو يشعر أنّ ذاك الفراغ الذي فقده بفقدان أُمّه استطاع أن يملأه من خلال ابنته، فابنته هي أُمّه بالروح وابنته بالجسد، ولذلك قال عنها انّها «أُم أبيها».

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 120
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا