الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
فضائل ومناقب الإمام الهادي (ع)

2016/04/08 | الکاتب : عمار كاظم


ولد الامام أبو الحسن علي الهادي (ع) عام 214 للهجرة في ضاحية من ضواحي المدينة المنوّرة، وقد تولّى الامامة وهو ما زال صبياً بعد شهادة والده الامام محمّد الجواد (ع). وعاش الامام في المدينة أكثر من عشرين عاماً عرف فيها الناس فضله وعلمه ومكانته فأصبح منهلاً عذباً لروّاد العلم من مختلف البلاد حتى اتسعت شهرته ورجع اليه القريب والبعيد مستفيدين منه مشافهة ومراسلة من خلال الكتب الصادرة عنه. وقد أثارت هذه المشاهد غضب الحكام وأقضّت مضاجعهم فاستدعاه المتوكّل العباسي الى عاصمته وفرض عليه الاقامة الجبريّة في سامراء أكثر من عشرين عاماً ليحول بينه وبين شيعته الذين اجتمعوا على امامته، وكانوا في تلك الفترة من التاريخ أكثر من أيّ وقت مضى. اضافة الى عمل الامام (ع) الدؤوب على حماية قواعده والاشراف عليها وتثقيفها ومساعدتها على الصمود ومواجهة العقبات والصعاب فقد واجه الامام الهادي (ع) الانحرفات والشبهات التي ظهرت في عصره فكان منه التصدي الحازم لها. فقد ظهر في عصر الامام العسكري (ع) مجموعة من الغلاة تحرّكوا في وسط الناس لاضلالهم عن الحقّ، فعن أحمد بن محمّد بن عيسى أنّه قال: كتبت الى الهادي (ع) في قوم يتكلّمون ويقرؤون أحاديث ينسبونها اليك والى آبائك فيما ما تشمئز منها القلوب. منهم علي بن حسكة والقاسم بن يقطيني، ويدّعون أنّ قول الله: (اِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت/ 45). تعني رجلاً يأمر وينهي، وكذلك الزكاة، ويتأولون كثيراً من الفرائض والسنن والمعاصي، فانّي رأيت أن تبيّن لنا وتمنّ على مواليك بما فيه سلامتهم ونجاتهم من تلك المقالات، والذين ذهبوا الى هذه المقالات يدّعون بأنّهم أولياءكم، فكتب (ع): «ليس هذا ديننا فاعتزله». وفي رواية ثانية عن محمّد بن عيسى: أنّ الامام الهادي (ع) كتب اليّ ابتداءً: لعن الله القاسم بن يقطيني، ولعن الله علي ابن حسكة القمي، انّ شيطاناً تراءى للقاسم فيوحي اليه زخرف القول غروراً. ومن حكمه (ع): «ابقوا النعم بحسن مجاورتها والتمسوا الزيادة فيها بالشكر عليها»، «الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر؛ لأنّ النعم متاع، والشكر نعم وعقبى». كما انّ فضائل الأئمة (عليهم السلام) لا حصر لها وقد روى البيهقي عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «لايؤمن عبدٌ حتى أكون أحب اليه من نفسه وتكون عترتي أحبّ اليه من عترته». ومن فضائله (ع): انّ أحدَ الأعراب جاء الى الامام من الكوفة فلم يجده وأخبره أهل الامام أنَّه ذاهب الى ضيعته فلحقه الامام عندما اخبروه وعَلِمَ بحاجته فكتب للأعرابي ورقة أنّ له ديناً على الامام وأمره بالذهاب الى سامراء، فذهب الأعرابي وطالبه بمضمون الورقة أنّ له بذمّة الامام مبلغ من المال: وأخذ الامام يعتذر منه فبادر رجال الأمن وأخبروا المتوكل فدفع مبلغها للامام ولما حضر الأعرابي قال له الامام: خذ هذا المال واقضِ دَينك. وكذلك قوله (ع) لأبي هاشم الجعفري حين مرّ أبو هاشم بضائقةٍ ماليةٍ، فقال: يا أبا هاشم أي نِعم الله عليك تُريد أن تؤدي شكرها؟ رزقك الله الايمان فحرَّم جسدَك على النار، ورزقك العافية فأعانتكَ على الطاعة ورزقك القناعة فصانك من التبذّل. ثم أمر لهُ الامام (ع) بمائة دينار لقضاء لوازمه. ومن مناقب امامنا (ع) كان منذ طفولته يتمييز بالذكاء والنبوغ فقد كان ذكاؤه مُفرطاً وفطنته بالغة. فقد ذكر الرواة بوادر كثيرة من ذكائه. ومنها: أنَّ المعتصم بعد اغتياله للامام الجواد (ع) عهد الى عمر بن الفرج أن يشخص الى يثرب ليختار معلماً الى أبي الحسن الهادي البالغ من العمر ست سنوات وأشهُر، واشترط المعتصم أن يكون المُعلِّم من الذين يبغضون آل البيت لكي يُغذّي الهادي ببغضهم. فاختار عمرُ الجنيدي باشارة من والي المدينة، وكان الجنيدي شديد البُغض لآل البيت وأمَرهُ المعتصم بما أراد. وبدأ الجنيدي بمهمته الاجرامية، الاّ أنَّهُ قد ذُهل لشدَّة ذكاء الهادي (ع). وحينما سئل عنه قال: هذا شيخ وليس صبي ، فاني والله حين أذكر له حرفاً في الأدب، وأظُن أنّي بالغتُ فيه، الاّ أنّ الهادي يُملي عليَّ أبواباً أنا استفيدُها منه، ثم سأل محمدُ بن جعفر الجنيدي عنه، فقال الجنيدي: والله انَّهُ خيرُ أهل الأرض وأفضل من بَرأهُ الله تعالى. فانّه حافظ للقرآن ويعلم تأويله وتنزيله، وكان يقرأ القرآن بصوت أطيب من مزامير داود. وعلى أثر ما شاهد الجنيدي من علم الامام الهادي (ع) ومؤهلاته نزع عن نفسه العداء لآل البيت ودان بالولاء لهم. وهذا درس قيّم من دروس آل البيت (عليهم السلام) يبيّن مدى عمق شخصياتهم وانسانيتهم التي لا يمكن للتاريخ أن يكرر هكذا شخصيات نبيلة.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 172
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح
 أسباب نشوء التمييز العنصري
 الحث على عمل المرأة
 مكارم أخلاق فاطمة الزهراء (ع)
 الزهراء (ع).. مظهر حي للقيم الفاضلة
 الشباب.. عطاء وطموح
 شذى وأريج الصلاة
 النصف الجميل من المجتمع

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا