الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
أصالة الفكر الإسلامي في شخصية الإمام الباقر(ع)

2016/04/08 | الکاتب : عمار كاظم


ولد الإمام الخامس من أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) محمّد بن علي الباقر (ع) في المدينة المنوّرة، وقد عاش (ع) في مرحلة حسّاسة من تاريخ الإسلام، لا سيّما على المستوى الفكريّ، إذ تغلغل في الساحة الفكرية الكثير من الأحاديث الموضوعة والأفكار المبتدعة من قبَل اليهود، وتسرّبت إلى الثقافة الإسلامية أفكار منحرفة قدمت من أُمم غابرة افتتح المسلمون بلادها هدفت إلى طمس معالم الفكر الإسلامي، الذي دافع عنه الإمام محمّد الباقر (ع) بعلمه اللدني الذي أخبر عنه جدّه النبي المصطفى (ص) حين قال لجابر بن عبد الله الأنصاري: «يوشك أن تبقى حتى تلقى ولداً لي من الحسين (ع) يقال له محمّد يبقر علم النبيين بقراً، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام». فلقد ازدهرت الحياة الفكرية والعلمية في الإسلام بهذا الإمام العظيم الذي التقت فيه عناصر الشخصيّة من السبطين الحسن والحسين (عليهما السلام)، وامتزجت به تلك الأصول الكريمة والأصلاب الشامخة، والأرحام المطهَّرة، التي تفرّع منها. فالأب: هو سيد الساجدين وزين العابدين وألمع سادات المسلمين. والأم: هي السيدة الزكية الطاهرة فاطمة بنت الإمام الحسن سيد شباب أهل الجنة، وتكنى أم عبد الله وكانت من سيدات نساء بني هاشم، وكان الإمام زين العابدين (ع) يسميها الصديقة ويقول فيها الإمام أبو عبدالله الصادق (ع): «كانت صديقة لم تدرك في آل الحسن مثلها» وحسبها سموّاً أنّها بضعة من ريحانة رسول الله، وأنها نشأت في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه، ففي حجرها الطاهر تربى الإمام الباقر (ع). كما عمل الإمام (ع) بشكل واسع على نشر هذا الفكر حتى قال أحدهم وهو يتحدّث عن الإمام (ع): «رأيت رجلاً بمكّة أصيلاً في الملتزم بين الباب والحجر على صعدة من الأرض... فلما انثال عليه الناس يستفتونه عن المعضلات، يستفتحونه أبواب المشكلات، فلم يرم (يبرح) حتى أفتاهم في ألف مسألة ثمّ نهض يريد رحله ومناد ينادي بصوت صهل: ألّا إنّ هذا النور الأبلج».. وآخرون يقولون مَن هذا؟ فقيل: «محمّد بن علي، الباقر عالم العلم والناطق على الفهم..». وعن نشر الإمام الباقر (ع) للفكر الإسلام يقال: «لم يظهر عن أحد من ولد الحسن (ع) والحسين (ع) من علم الدين، وآثار السُنّة، وعلم القرآن والسيرة، وفنون الآداب ما ظهر عن أبي جعفر الباقر (ع)». عاش الإمام الباقر (ع) في ظلّ جدّه الحسين (ع) منذ ولادته وحتى الرابعة من عمره الشريف، وقد مكنه ذلك من الاطلاع على الأحداث والوقائع الاجتماعية والسياسية وإدراك طبيعة سيرها وفهم اتجاه حركتها بما اُوتي من ذكاء وفهم منذ صباه. لقد عاش الإمام الباقر (ع) في مقتبل عمره حادثة مصرع أعمامه وأهل بيته الطاهرين وشاهد بأم عينيه ملحمة عاشوراء ومقتل جدّه الحسين (ع) واُخذ مأسوراً إلى طواغيت الكوفة والشام وشارك سبايا أهل البيت (عليهم السلام) فيما جرى عليهم من المحن والمصائب الأليمة التي تتصدّع لها القلوب. كما عاصر الإمام الباقر (ع) في هذه المرحلة من حياته الانحرافَ الفكريَ الذي تسبب البعض في إيجاده مثل بث العقائد الباطلة كالجبر والإرجاء خدمةً لسلطانهم؛ لأنّ هذه المفاهيم تستطيع أن تجعل الأُمة مستسلمة للحكام الطغاة ما دامت تبررّ طغيانهم وعصيانهم لأوامر الله ورسوله. وأصرَّ الإمام (ع) على نشر الفكر الإسلامي في حركة سياسية بارزة وردت في رواية معتبرة تفيد بأنّ الإمام الباقر (ع) أوصى بالبكاء عليه بعد شهادته في (منى) لمدّة عشر سنوات ووضع 800 درهم من ماله لإنجاز هذه الوصية. وتحديد الإمام (ع) البكاء عليه في (منى) إنّما هو لخصوصية فيها، فهي تعتبر المحطّة الأهمّ من ناحية استقرار وضع الحجّاج فيها، حيث يمكثون هناك من دون مناسك خاصّة كغيرها. فكلّ شخص يعلم أنّ هذا المكان هو الأنسب لإيصال أيّ نداء إلى العالم.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 404
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 قيمة الحمد والشكر لله تعالى
 انطلاقة جديدة في باب الاستغفار
 تسخير طاقة الشباب في خدمة المجتمع
 التوعية الصحية بالسلامة النفسية
 الإمام السجاد (عليه السلام).. مدرسة إسلامية متحركة
 الحسين (عليه السلام) وتلبية الأمر الإلهي
 الشباب.. الثروة الحقيقية للمجتمع
 الأمر بالعدل والإحسان
 اليوم العالمي للمعلم.. دعوة للشكر والعرفان
 الأهمية العالمية لمبدأ اللاعنف

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا