الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
مدرسة الإمام علي (ع)

2016/04/15 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ وجود أمير المؤمنين (ع) يُعدّ درساً خالداً لا يُنسى لكلّ الأجيال البشريّة، من جهاتٍ عدّة وفي الظروف والأوضاع المختلفة؛ سواءٌ في عمله الفرديّ والشخصيّ أم في محراب عبادته أم في مناجاته أم في زهده أم في فنائه في ذكر الله، أم في جهاده مع النفس والشيطان والدوافع النفسانية والمادية. ما زالت كلمات أمير المؤمنين (ع) تصدح وتملأ آفاق عالم الخلقة والحياة الإنسانية: «يا دنيا ... غرّي غيري». أيّتها الزخارف الدنيوية والزبارج المليئة بالجاذبيّة وكلّ أنواع الزبارج التي تجذب أقوى البشر، اذهبي إلى شخصٍ آخر لتخدعيه، إنّ علياً أكبر وأقوى وأسمى من هذه الأمور. لهذا يجد كلّ إنسانٍ صالحٍ دروساً لا تُنسى في كلّ لحظات حياة أمير المؤمنين (ع) وفي ارتباطه بالله وإيمانه به. وفي البعد الآخر أيضاً، في جهاده لأجل رفع خيمة الحقّ وإقامة العدالة، أي منذ ذلك اليوم الذي حمل فيه النبيّ الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) ثقل الرسالة على عاتقه، ومن الساعات الأولى، وجد إلى جانبه شخصاً مجاهداً مؤمناً مضحّياً - كان ما زال في بداية عهده وشبابه- وهو عليٌّ (ع). وإلى آخر ساعات حياة النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) المباركة، لم يتوقّف أمير المؤمنين (ع) لحظةً واحدة عن الجهاد في طريق إقامة النظام الإسلاميّ، وفيما بعد من أجل الحفاظ عليه. فكم جاهد وكم خاطر بنفسه وكم ذاب في طريق الجهاد من أجل إقامة الحقّ والعدل؟ هناك حينما لم يصمد في الميدان أحد، كان يبقى. هناك حين لم يكن يجرؤ أحدٌ على الإقدام كان يقدم. هناك حين كانت الصعاب كالجبال الرواسي تنهال على رؤوس المجاهدين في سبيل الله، كانت قامته الشامخة تمنح الآخرين العزم والطمأنينة. بالنسبة له كان معنى الحياة هو أن يستفيد من الإمكانات التي منحه الله إيّاها من القوّة الجسمانية والروحيّة والعاطفيّة وغيرها من أجل إعلاء كلمة الحقّ ولإبقاء الحقّ حيّاً. وبقدرة وإرادة عليّ وعضده وجهاده بقي الحقّ حيّاً. إذا كانت مفاهيم الحقّ والعدل والإنسانية وغيرها من المفاهيم التي لها قيمة إنسانية بالنسبة لأصحاب الفهم في هذا العالم، قد بقيت وازدادت قوّة ورسوخاً يوماً بعد يوم، فذلك بسبب تلك المجاهدات والتضحيات. لو لم يكن أمثال عليّ بن أبي طالب (ع) -والذين هم عبر تاريخ البشرية قلّة نادرة- لما كان اليوم لأيّة قيمة إنسانية من وجود، ولما كانت هذه العناوين الجذّابة للناس تمتلك أيّة جاذبية. ولما كان للبشر حياةٌ وحضارةٌ وثقافةٌ وآمالٌ وقيمٌ وأهدافٌ ساميةٌ، ولتبدّلت البشرية إلى شيء آخر. إنّ البشرية مرتهنة لأمير المؤمنين (ع) ولكلّ إنسانٍ بلغ من السموّ مرتبته، في حفظ المفاهيم السامية. إنّ كلّ ذلك الجهاد ترك هذا الأثر. البعد الآخر من حياة أمير المؤمنين (ع) هو في ميدان الحكومة. عندما تسلّم هذا الإنسان، صاحب الفكر العميق والشخصية العظيمة، في نهاية الأمر، الحكومة، في ذلك العهد المختصر قام بأعمالٍ، لو قام المؤرّخون والكتّاب والفنّانون ولسنواتٍ طويلة بالكتابة عنها وتجسيدها وتصويرها لما قالوا إلّا القليل. كان وضع حياة أمير المؤمنين (ع) في عصر حكومته قيامة. أصلاً، لقد بدّل عليّ معنى الحكومة. إنّه تجسيدٌ للحكومة الإلهية، وتجسيدٌ للآيات القرآنية بين المسلمين، وتجسيدٌ لـ أَشِدَّاء عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ، وتجسيدٌ للعدل المطلق. «كان يقرّب المساكين» ويعتني بالضعفاء عنايةً خاصّة. ولقد كان الوجهاء، الذين يفرضون أنفسهم بغير حقّ بواسطة المال والسلطة وغيرها من الوسائل، كانوا في نظر عليٍّ هم والتراب على حدّ سواء. والذي كان في نظره وقلبه ذا قيمة، هو الإيمان والتقوى والإخلاص والجهاد والإنسانية. وبهذه المباني القيّمة حكم أمير المؤمنين (ع) أقلّ من خمس سنوات. ولقرونٍ يُكتب عن أمير المؤمنين (ع)، وقد كُتب القليل، وعجزوا عن تصوير الحقيقة دائماً، وأفضل هؤلاء يعترفون بالعجز والتقصير. إنّ أعظم خصائصه هي التقوى. فنهج البلاغة هو كتاب التقوى، وحياته طريق وسبيل التقوى.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 183
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 الأبعاد التربوية لشهر رمضان المبارك
 شهرُ الصيام
 الرحمة والتراحم في خطبة النبيّ محمّد (ص)
 التثقّف بالقرآن في الشهر الكريم
 عطايا الشهر الفضيل
 شهر رمضان.. تربة صالحة لنمو الفضائل
 حكَم الصيام وآثاره
 الخشوع الصادق في الصلاة
 معنى الجهاد في الصوم
 الحكمة من فريضة الصوم

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا