الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
من كلمات الإمام الجواد (ع) ومواعظه

2016/04/16 | الکاتب : عمار كاظم


قال (ع): «تأخير التوبة اغترار، وطول التسويف حيرة، والاعتلال على الله هلكة، والإصرار على الذنب أمنٌ لمكر الله، ولا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون».
إن على الإنسان أن يستعجل التوبة لأنه لا يعرف ماذا يُقبل عليه من عمره، فلعلّ الموت يأتيه على حين غفلة، وعليه أن لا يغترّ بطول الأمل، لأنّه سوف ينقطع به في الطريق، ولا يسوّف التوبة، فإنّ التسويف الذي ينتقل به من موعد إلى آخر قد يوقعه في الحيرة عندما يعيش التردّد بين الاندفاع نحو التوبة أو الرجوع عنها، ما قد يدفعه إلى الاضطراب والإرباك النفسي.
أما الاعتلال على الله وترك المبادرة إلى الحصول على رضاه من خلال مواقع القرب عنده، فإنّه يؤدي به إلى الهلَكة عندما يتابع المعصية تلو المعصية، فيتعرّض لسخطه الذي يؤدي إلى عذابه. أمّا الإصرار على الذنب، فإنه يوحي بأنّ هذا الإنسان متمرّد على الله مستمرّ في عصيانه، في عملية استسلام للرجاء الذي لا يقف عند حدٍّ ولا يلتقي بالخوف من مكر الله الذي قد يملي للإنسان ويمهله دون أن يهمله، فيأتيه العذاب من حيث لا يشعر.. في الوقت الذي لا بدَّ للإنسان الذي يؤمن بالله ويعرف قدرته وسطوته وطريقته في التعامل مع عباده المنحرفين، أن يأمن مكر الله، فإنه لا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون الذين سوف يخسرون مصيرهم في الدنيا والآخرة.

كفالة الله
يقول (ع): «كيف يضيع مَن الله كافلُه، وكيف ينجو من الله طالبُه، ومَن. انقطع لله وكّله الله إليه، ومن عمل على غير علم كان ما يُفسد أكثر مما يُصلح، مَن أطاع هواه أعطى عدوّه مناه».
إنه (ع) يتعجّب من تصوّرات بعض النماذج من الناس، فهناك الذي يوحي لنفسه بالضياع والحيرة والتمزق في عملية سقوط أمام احتمالات الحاضر والمستقبل، فيتعجب كيف يضيع وهو المخلوق الذي كفله الله في رزقه وفي كل تفاصيل حياته في نطاق النظام الذي أودعه الله في السنن الكونية والتاريخية.. إنّ المؤمن لا يشعر بالضياع، بل الكافر هو الذي يشعر بالضياع، لأنّ المؤمن الذي يؤمن بأن الكون في رعاية الله لا يفكر بالضياع.

حقيقة الإيمان
قال (ع): «لن يستكمل العبد حقيقة الإيمان حتى يؤثر دينه على شهوته، ولن يهلك حتى يؤثر هواه وشهوته على دينه
إنّ على المؤمن أن يعيَ حقيقة دينه في طبيعته من حيث انطلاقه من قاعدة الحقيقة التي تحكم الحياة كلها والوجود كله، ومن حيث أثره في تركيز موقف الإنسان على أرض صلبة لا اهتزاز فيها، ومن حيث نتائجه في النجاة من عذاب الله في يوم القيامة.. وعلى هذا الأساس، فلا بد له من أن يختار السير على الخط الديني في العقيدة وفي الشريعة وفي المنهج وفي الحركة، لأنه الخط المستقيم الذي يحصل به الإنسان على رضا الله والقرب إليه، وألا يطيع شهوته في حركة غرائزه في نقاط ضعفها، فإن الشهوة لا تخضع لقاعدة ولا تتحرك في خطة ولا تنسجم مع الاستقامة، بل إنها تهتز بالإنسان في كل مواقعه، ولا تثبت به على أساس متين، وتؤدي به في النهاية إلى الهلاك الدنيوي والأخروي عندما تتغلّب عليه وتصادر التزامه الديني وتتحرك به مع الأهواء ليضيع في متاهات الحياة فيسير على غير هدى، أما الثابتون على دينهم الذين ينظرون بعين البصيرة إلى عمق الشهوات في نتائجها السلبية، فهم الناجون عند الله، الكاملون في إيمانهم.

مصاحبة الشرير
قال (ع): «إيّاك ومصاحبة الشّرّير، فإنَّه كالسيف المسلول، يَحْسُن منظره ويقبح أثرُ».
إن مسألة اختيار الصاحب لا بد أن تخضع لدراسة دقيقة في المواصفات التي يتمتع بها في أخلاقياته الاجتماعية، من حيث إنه يحب الخير أو يتبنى الشرّ، أو أنه يرتكز على قاعدة الحق أو يتحرك في خط الباطل، أو أنه ينفتح على العدل أو ينطلق في مواقع الظلم، ليختار الخيّر لا الشرير، والمحق لا المبطل، والعادل لا الظالم، لأن للصاحب تأثيراً نفسياً وروحياً وأخلاقياً على صاحبه بفعل العلاقة الحميمة التي تجعله ينجذب إليه فيتأثر به لا شعورياً، لأن للعاطفة دورها في المؤثرات الذاتية على الإنسان الآخر الذي يرتبط به الإنسان ارتباطاً وثيقاً.. لذلك، فلا بد ألا ينظر إلى جمال صورته وحسن هندامه وعراقة نسبه وموقعه في المجتمع، بل أن ينظر إلى أخلاقياته في تعامله مع نفسه ومع الناس من حوله ومع الحياة، فيجتنب الشرير الذي قد يعجبك مظهره ويزعجك مخبره ويقبح أثره، كما هو السيف في لمعانه الذي يجذب النظر ولكنه يقتلك بحدّه عندما يضربك.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 292
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 مفاهيم رمضانية
 التنافس في المودّة
 صحبتنا مع الشهر الكريم
 ليلة القدر.. ليلة المقادير السنوية
 الخوف والرجاء
 أُسس الإيمان الواعي
 الدعوة إلى الله في كل مجالات الحياة
 العتق من النار
 في وداع الشهر الفضيل
 التوبة إلى الله سبحانه وتعالى

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا