الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
القيم الأخلاقية في شخصية الإمام عليّ (ع)

2016/04/22 | الکاتب : عمار كاظم


ولد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في الثالث عشر من شهر الله الأصم رجب بعد عام الفيل بثلاثين سنة، وكانت ولادته (ع) في جوف الكعبة المشرفة يوم الجمعة، ولم يولد قبله ولا بعده مولود في بيت الله تعالى سواه، إكراماً من الله تعالى جلّ اسمه له بذلك، وإجلالاً لمحله في التعظيم. وذلك بعدما أن جاء المخاض لأُمّه فاطمة بنت أسد (رض) وهي بجانب الكعبة المشرفة، فقامت أُمّه بإلصاق نفسها بجدار الكعبة وأخذت تقول: «ربِّ انّي مؤمنة بك وبما جاء من عندك من رسلٍ وكتب وانّي مصدقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل (ع) وانّه بنى البيت العتيق، فبحقّ الذي بنى هذا البيت، وبحقّ المولود الذي في بطني لما يسَّرْت عليَّ ولادتي»، فانفتح لها حائط البيت عن ظهره ودخلت فاطمة فيه، ثم والتزق الحائط، ولما رأى مجموعة من الناس ذلك، حاولوا فتح الباب فلم يستطيعوا، فعلموا أنّ ذلك أمر من أمر اللّه عزّ وجلّ. ثم خرجت بعد الرابع وبيدها أمير المؤمنين (ع). وقد تواترت الأخبار إنّ فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) في جوف الكعبة. وبعد خروج فاطمة بنت أسد من جوف الكعبة، ذهب البشير إلى أبي طالب ليبشر بخروج زوجته مع وليدها، فأقبل هو وأهل بيته مسرعين، وتقدّم من بينهم النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فضمّه إلى صدره، وحمله إلى بيت أبي طالب ـثم انقدح في ذهن أبي طالب أن يسمّي وليده «عليّاً» وهكذا سمّاه، وأقام أبو طالب وليمةً على شرف الوليد المبارك-.
كما نشأ إمامنا (ع) في حجر النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، وذلك بعد أن أخذه رسول الله من عمه أبي طالب ليخفف عن عمه ثقل المعيشة، كما ذُكر في أنّه أصابت مكّة أزمة مهلكة وسنة مجدبة منهكة، وكان أبو طالب (رض) ذا مال يسير وعيال كثير فأصابه ما أصاب قريشاً من العدم والضائقة والجهد والفاقة، فعند ذلك دعا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- عمّه العباس الى أن يتكفّل كلّ واحد منهما واحداً من أبناء أبي طالب وكان العباس ذا مال وثروة وجدة فوافقه العباس على ذلك، فأخذ النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عليّاً (ع)، وأخذ العباس جعفراً وتكفّل أمره، وتولّى شؤونه. ومن هنا نعرف أنّ الإمام (ع) تربى على القيم الأخلاقية والقواعد الإنسانية النبيلة، والتي أخذها الإمام (ع) عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-... وقد ذكر الإمام عليّ (ع) ما أسداه الرسول الكريم إليه وما قام به تجاهه في تلك الفترة إذ قال: «وقد علمتم موضعي من رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة. وضعني في حجره وأنا ولد يضمني إلى صدره، ويكنفني إلى فراشه، ويمسني جسده ويشمني عرفه. وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه. وما وجد لي كذبة في قول، ولا خطلة في فعل. ولقد قرن الله به -صلى الله عليه وآله وسلم- من لدن أن كان فطيماً أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم، ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره. ولقد كنت أتبعه اتباع الفصيل أثر أُمه يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه علماً ويأمرني بالاقتداء به، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري.
ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وخديجة وأنا ثالثهما. أرى نور الوحي والرسالة، وأشم ريح النبوة». منذ قرون، والعارفون بهذه الشخصية المقدّسة، يتكلّمون ويكتبون حول أمير المؤمنين (ع)، إلّا أنّ ما قيل ليس كافياً في بيان جميع أبعاد هذه الشخصية والنموذج للقدرة الإلهية الكاملة، والكلمة التامّة لله، فنحن الذين لا يمكننا تصوّر هذه الشخصية المعنوية والروحية لضعف أذهاننا واستئناسنا بالمقاييس المادية والأناس العاديين. عن أنّ الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم- قال بجمع من أصحابه: «مَن أراد أن ينظر إلى آدم في علمه، وإلى إبراهيم في حلمه، وإلى موسى في هيبته، وإلى عيسى في بادته، فلينظر إلى عليّ بن أبي طالب (ع)»، أي إنّ علم آدم (ع) الذي ورد عنه في القرآن الكريم قوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) (البقرة/ 31)، وحلم إبراهيم (ع) الذي قال تعالى عنه في القرآن: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) (هود/ 75)، وهيبة موسى (ع) التي كانت سطوة فرعون وعظمته ضعيفة أمامه، وعبادة عيسى (ع) الذي كان مظهراً للزهد والإخلاص والتعبّد لله، وهذا الكلام يمكنه أن يوضح لنا إلى حد ما صورة عن شخصية ذلك الرجل العظيم. ليكن أمير المؤمنين (ع) أسوتنا (قدوتنا) في جميع هذه، ونسعى لنكون مثل ذلك الإمام (ع). إنّ الإمام (ع) صرف كلّ عمره في العبادة والعمل لله، منذ أوّل لحظة أشرق نور الهداية الإلهية في وجود ذلك الإمام (ع) عن طريق الرسول الأكرم -صلى الله عليه وآله وسلم-، وحتى تلك اللحظة التي نال فيها لقاء الله، لم يغفل الإمام (ع) لحظة عن عبادة الله وعن ذكر الله، وعن الارتباط بالله، فقد كان في ارتباط دائم مع الله، في الفرح وفي الحزن، في الحرب وفي السلم، ليلاً ونهاراً، في المسجد وفي الحرب، في الحكم وفي القضاء... هذا هو أمير المؤمنين (ع) وهذه هي شموليّته، وطبعاً لا يمكن توضيح شموليّته بهذه الكلمات، إنّه أرفع كثيراً من هذا الكلام، إلّا أنّ هذه الصورة الناقصة التي نرسمها جميلة ورفيعة وشاخصة إلى درجة أنّها تحيّر الناس، يجب علينا التحرّك في هذا الاتجاه وطبعاً لا يتوقّع أحد أن يصل حتى على بعد فرسخ (ثلاثة أميال) من مستوى أمير المؤمنين (ع) وهذه حقيقة. فقد ذكر أمير المؤمنين (ع) نفسه في حديث له: «ولكنّكم لا تقدرون على ذلك» فهو في القمّة، تصوّروا قمّة عالية، علينا أن نصعد إليها أوّلاً، ولا نقول أنّنا لا نصل إليها بل يجب أن نتحرّك.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 213
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا