الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
حقيقة العبادة في روح السيدة زينب (ع)

2016/04/22 | الکاتب : عمار كاظم


تُكنى زينب (ع) بـ«أم الحسن» و«أم كلثوم». توفيت في يوم 15 رجب من سنة 62 هـ. فهي زينب (ع) في كبريائها الإسلامي.. هي زينب في عظمتها الروحية الإيمانية هي زينب في ثقافتها القرآنية.. هي زينب في بلاغتها الأدبية، هي زينب في مواقفها البطولية. فلقد كانت زينب (ع) في الساحة الواسعة من الجهاد والدماء تسيل أنهاراً من حولها.. وتبقى تفكر بهدف حركة هذه الدماء مع أنّ الآلام تعصف بكلّ روحها وقلبها، ولكنها كانت تعيش آلام الرسالة وآلام الإسلام. وتتعبد بكلّ جوارحها رغم كلّ المصاعب التي لاقتها.. وهذا هو الجانب الموجود في كلّ غصن من أغصان أهل البيت (عليهم السلام). فالعبادة: من العبودية وهي غاية الخضوع والتذلل، وإنّ من أسرار تشريع العبادة وعللها: الشكر لله تعالى على نعمه الكثيرة التي لا تحصى، ومواهبه العظيمة التي لا تعدّ ولا تدرك عظمتها. فإنّه تعالى هو المنعم المطلق الذي خلق الإنسان بقدرته، ومنحه نعمة الوجود بعد أن لم يكن شيئا مذكوراً، ورزقه من النعم ما لا يعد ولا يحصى، فهو تعالى أهل لأن يعبد، وإنما يعبده الأحرار لأنّه أهل للعبادة كما قال الإمام أمير المؤمنين (ع): (إلهي ما عبدتك خوفاً من عقابك ولا طمعاً في ثوابك ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك) وتلك هي عبادة الأحرار. نعم، بالعبودية لله تعالى يتحرر الإنسان من عبودية ما سوى الله، كما أنّ بالعبودية لله تعالى ينال الإنسان المقامات الرفيعة والجاه العظيم عند الله سبحانه، وأنّ مقام كلّ مقرب عند الله يكون بقدر عبوديته وعبادته لله تعالى. وكان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يصلي الليل كلّه، ولقد قام -صلى الله عليه وآله وسلم- عشر سنين على أطراف أصابعه حتى تورمت قدماه وإصفر وجهه، فأنزل الله عليه: (طه ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى) (طه/1-2). وكان أمير المؤمنين (ع) يصلي كلّ يوم وليلة ألف ركعة، ولم يترك النافلة حتى في الحروب، وكذلك كانت الصديقة الكبرى فاطمة الزهراء (ع) تصلي عامة الليل، فإذا اتضح عمود الصبح أخذت تدعو للمؤمنين والمؤمنات. وكان الأئمة من ولدها (عليهم السلام) يضرب بهم المثل في العبادة. أما زينب (ع) فلقد كانت في عبادتها ثانية أُمها الزهراء (ع)، وكانت تقضي عامة لياليها بالتهجد وتلاوة القرآن. وإنّها (ع) ما تركت تهجدهاً لله تعالى طول دهرها، حتى ليلة الحادي عشر من المحرم. فقد روي عن زين العابدين (ع) أنّه قال: «رأيتها تلك الليلة تصلي من جلوس». وعنه (ع) أنّه قال: «إنّ عمتي زينب مع تلك المصائب والمحن النازلة بها في طريقنا إلى الشام ما تركت نوافلها الليلية». كما قالت فاطمة بنت الحسين (ع): «وأما عمتي زينب فإنّها لم تزل قائمة في تلك الليلة أي: العاشرة من المحرم في محرابها تستغيث إلى ربها، فما هدأت لنا عين، ولا سكنت لنا رنة». وعن الإمام زين العابدين أيضاً (ع) أنّه قال: «إنّ عمتي زينب كانت تؤدي صلواتها من قيام الفرائض والنوافل عند سير القوم بنا من الكوفة إلى الشام، وفي بعض المنازل كانت تصلي من جلوس، فسألتها عن سبب ذلك فقالت: أصلي من جلوس لشدة الجوع والضعف منذ ثلاث ليال، لأنّها كانت تقسم ما يصيبها من الطعام على الأطفال، لأنّ القوم كانوا يدفعون لكلّ واحد منا رغيفاً واحداً من الخبز في اليوم والليلة». فإذا تأمل المتأمل إلى ما كانت عليه هذه الطاهرة من العبادة لله تعالى والانقطاع إليه يدرك مدى قوة وكرامة سيدتنا زينب (ع). إنّ التعبد لله يعني انسجام الإنسان مع فطرته النقية، واستجابته لنداء عقله الصادق بأنّ للحياة خالقاً يمسك بأزمتها وإليه مصيرها. والتعبد لله هو النبع الذي يروي منه الإنسان ظمأه الروحي، ويتزود من دفقاته بدوافع الخير ونوازع الصلاح. فكلما أقبل الإنسان على ربّه، وأخلص في عبادته، تجلت إنسانيته أكثر وتجسدت القيم الخيرة في شخصيته. ففي الحديث القدسي الذي ينقله الرسول الأعظم -صلى الله عليه وآله وسلم- عن الله سبحانه أنّه قال: «لا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه فأكون أنا سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ولسانه الذي ينطق به، وقلبه الذي يعقل به، فإذا دعاني أجبته، وإذا سألني أعطيته «. والسيدة زينب وهي العالمة بالله وإنما يخشى الله من عباده العلماء وهي الناشئة في أجواء الإيمان والعبادة والتقوى كانت قمة سامقة في عبادتها خضوعها للخالق عزّ وجلّ.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 177
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا