الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
نتائج المعاملة الحسنة وفعل الخير

2016/04/22 | الکاتب : عمار كاظم


إنّ أهم ما يميّز قواعد المعاملة عند المسلم عن غيرها من القواعد أنّها ترتبط برابطة الدين وبرابطة الإسلام. فالإنسان المسلم لا يتعامل مع الناس طبقاً لمصالح وأهداف ضيّقة، كمصالحه الشخصية مثلاً. بل يتعامل معهم وفقاً للرؤية والمصلحة التي يُقدّمها له الإسلام. ومن المعلوم أنّ رؤية الإسلام فيما يتعلق بمصلحة المجتمع هي رؤية واسعة وعظيمة جدّاً، حيث إنّها لا تستثني أي شريحة منه، ولا تغفل عن أي بُعدٍ من أبعاده. وإذا أردنا أن نلحظ النقلة النوعية في قواعد التعامل البشري التي يُمكن أن يُحدثها الإسلام في أيّ مجتمع، فإنّ نموذج المجتمع الجاهلي، والتحول الرهيب الذي حصل له بعد دخول الإسلام إليه هو أفضل مثال يُمكن أن يُؤتى به في المقام. ومن قواعد المعاملة الحسنة، مراعاة حُسن الخُلق ويشمل، التبسّم في وجهه والتواضع له والكلام معه بكلام طيّب وليّن. وذلك كما ورد عن الإمام الصادق (ع) حيث قيل له ما حدُّ حُسن الخُلق؟ قال: «تلين جناحك، وتطيب كلامك، وتلقى أخاك ببشر حسن». أيضاً المبادرة إلى المصافحة والسلام، قال أمير المؤمنين (ع): «إذا لقيتم إخوانكم فتصافحوا وأظهروا لهم البشاشة والبشر، تتفرّقوا وما عليكم من الأوزار قد ذهب». وعن أبي جعفر (ع) قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- : «إذا تلاقيتم فتلاقوا بالسليم والتصافح، وإذا تفرّقتم فتفرّقوا بالاستغفار». وأيضاً المساعدة والإعانة وبثّ الأمان والطمأنينة. قال: قال أمير المؤمنين (ع): «المؤمن مألوف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف». إنّ الذات الإنسانية تحمل مشاعر الحبّ والكراهية، والرِّضا والغضب، وحبّ الذات والتسلّط، وحبّ المال، والرّغبة في التفوّق على الآخرين. وهي التي تدفع الإنسان إلى كثير من الأفعال الشرِّيرة والسيِّئة، كما تدفعه إلى فعل الخير والمصلحة المشروعة. لذا فإنّ الموقف الصحيح هو أن نفكِّر في عواقب الاُمور، قبل أن نقدم على أي عمل، ونعرف ما ينتج عن فعلنا وموقفنا من خير أو شر. كما إنّ من المفيد أيضاً الإستفادة من تجربة الآخرين واستشارة مَن نثق بهم: الأب، الاُمّ، الأخ، الأصدقاء، أساتذتنا، أصحاب الاختصاص. إنّ دوافع انفعاليّة عديدة تحرِّك الإنسان، فقد يدفع الإنسان الغضب، أو الكراهية، أو الأنانية، إلى إرتكاب الجريمة، أو التورّط في أفعال لا يستطيع التخلّص من نتائجها السيِّئة، أو الإضطرار إلى الإعتذار. وقد يستولي على الإنسان الوهم والخيال، ويتصوّر مشاريع وآمال وهميّة، لتحقيق رغبات نفسيّة، لاكتساب المال أو الشّهرة أو الموقع أو غير ذلك، فيبذل جهوداً ووقتاً ومالاً، دون أن يحقِّق نفعاً، بل يذهب كلّ ذلك سُدى. إنّ من الحكمة ونضج الشخصية أن لا يكرِّر الإنسان خطأ وقع فيه، كما أنّ من الحكمة والوعي أن لا يقع الإنسان في أخطاء غيره. إنّ التجارب مدرسةٌ تعلِّم الإنسان الخطأ والصّواب وعليه أن يستفيد من خطأِهِ وخطأ الآخرين. وقديماً قيل: «مَن جرّب المجرّبات، حلّت به النّدامة». وللإمام عليّ (ع) حكمة جديرة بالتفكّر والعمل، قال (ع): «السّعيد مَن وُعِظَ بغيره».
إنّ للتعامل الحسن وفعل الخير نتائج طيّبة وعظيمة في المجتمع. فالمعاملة الحسنة كالبذرة التي تبذر وتُنمى ويُنتظر أوان ثمرها وحصادها. ومن أبرز نتائجها حالة السعادة الروحية التي يعيشها المجتمع وينعم من خلالها. فالتعامل الحسن ينشر الطمأنينة والسلام، ويعمّ من خلاله الخير والوئام. ثمّ إنّ فاعل الخير ينتظر جائزته الكبرى من ربّه وخالقه، وهو خير مجازٍ ومكافئ. وتكفيك هذه الكلمات من ربِّ العالمين حيث يقول: (مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ) (البقرة/ 261). ويقول: (الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) (البقرة/ 262). ويقول أيضاً: (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا) (الإسراء/ 9). فالمعاملة الحسنة كالبذرة التي تبذر وتنمى ويُنتظر أوان ثمرها وحصادها. ومن أبرز نتائج المعاملة الحسنة حالة السعادة الروحية التي يعيشها المجتمع بسببها.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 222
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 فاطمة الزهراء «عليها السلام».. القدوة الشاملة
 رجب.. شهر استجابة الدعاء
 ملامح الهدوء النفسي في الأسرة
 القراءة الواعية للقرآن الكريم
 الإقبال على ساحة الله المقدسة بالدعاء
 وظائف الأسرة الصالحة
 طلب الرزق.. عبادة خالصة
 الزهراء (ع) قمة في العطاء والصبر
 سيدة نساء العالمين بفضائلها
 إدارة الوقت.. رضا ونجاح

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 فوائد زيت السمسم
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا