الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
الإمام علي «ع».. منبع الإنسانية والرحمة

2016/04/23 | الکاتب : عمار كاظم


لم تنفصل مدرسة أئمة أهل البيت (عليهم السلام) عن رائدها الرسول الأعظم (ص)، فهي في واقعها التكاملي امتداد لذلك الخط المحمدي، إن لم يكن هو -كما يقولون- إذا لا فارق بينهما، ولا فاصل إلّا النبوة الخالدة التي لا يشاركه فيها أحد، أما الفكر والخط الواحد، فإنّه سلسلة لها مبدأ وهو محمّد (ص). وحين نحاول أن نتعرف من خلال مدرسة أئمة الهدى على معالم الإنسانية، فأوّل ما يجابهنا ذلك العملاق الشاخص الذي دعا إلى الإخاء الإنساني، ومساواة الإنسان في الحقوق والواجبات، والوقوف إلى جانب المظلوم، ورفض الظلم، والدعوة إلى التحلي بالقيم الإنسانية، والأصالة. ليست هذه عناوين سجلناها جزافاً، إنما هي حقائق معروفة عن الإمام عليّ (ع) ومدونة في جبين التاريخ، قالها جهاراً، فسجلها الكثيرون، وما اختلف فيها اثنان، منها: قوله (ع): «أأقنع من نفسي بأن يقال أمير المؤمنين، ولا أشاركهم مكاره الدهر». وقوله (ع): «وأيم الله، لأنصفن المظلوم من ظالمه، ولأقودنّ الظالم بخزامته، حتى أورده منهل الحقّ، وإن كان كارهاً». وقوله (ع): «إنّ الله سبحانه فرض من أموال الأغنياء أقوات الفقراء فما جاع فقير إلّا بما متع به غني، والله تعالى سائلهم عن ذلك». وقوله (ع): «لا تقاتلوهم حتى يبدأوكم، فإذا كانت الهزيمة بإذن الله. فلا تقتلوا مدبراً، ولا تصيبوا معوزاً، ولا تجهزوا على جريح، ولا تهيجوا النساء بأذى». وقوله (ع): «بلغني أنّك جردت الأرض، فأخذت ما تحت قدميك، وأكلت ما تحت يديك، فارفع إليَّ حسابك، واعلم انّ حساب الله أعظم من حساب الناس». وقوله (ع): «فاتق الله، واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم، فإنّك إن لم تفعل، ثم أمكنني الله منك لأعُذرنّ إلى الله فيك، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلّا دخل النار، ووالله لو انّ الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة، ولا ظفرا مني بإرادة، حتى اخذ الحقّ منهما». حين يكون الحديث عن عملاق كعليّ بن أبي طالب (ع) يقف الفكر حائراً كيف يصوّر تلميذ محمّد (ص) وحامل رسالته من بعده، فهو الإنسان الذي ما ترك جانباً إنسانياً إلّا وسلكه لبناء الإنسان، وتقويم مجتمعه، إذ لا يرضى لنفسه أن يكون أميراً للمسلمين، وهو بعيد عنهم، وعن مشاكلهم الخاصة والعامة، إنّ الرائد الواقعي هو الذي يعيش قاعدته، ويفكّر في ما يرفع من شأنها، ويضع نصب عينيه كلّ الحسابات التي يحتمل أن تكون وتحدث، ويجد لها الحلول، ويشعر بالمسؤولية.

 

تحقيق العدالة

وعندما يكون المجتمع غارقاً بالمظلومية نتيجة استغلال الطبقية والمتنفذين وأصحاب السلطان، تكون من أولويات مهام الحاكم العادل نصرة المظلوم، ونجدة الضعيف، وتحقيق الحقّ، وإبعاد الباطل مهما كان لونه ووضعه. إنّ الإمام عليّ بن أبي طالب (ع) حين انتخب خليفة للمسلمين، وأعطي مقاليد الحكم، كان عليه أن يحقق أمل ناخبيه في بسط العدل في مجتمع أُثقل بالتراكمات الجاهلية والمصالح التجارية، والسيادة القبلية، والأرستقراطية التافهة. وإنّ عليّاً (ع) حين يطلق خطابه، يقدر ما يفعله، ويزن ما يتفوّه به، إنّه منطق الحاكم العادل، الذي لا يخشى تفاقم الأحداث عليه حين ينطق بالحقّ. وهو حين يهدد يكون صادقاً في تهديده، لا يخاف أحداً غير الله سبحانه، وما الداعي للحذر والمجاملة ما دام على الحقّ وفي سبيل العدل، إنّه يرفض أسلوب الأثرة، والاستعلاء، والمنفعة، والمراوغة. فحين يأتيه أخوه – وهو المثقل بحاجات عائلته – يطلب زيادة يسيرة في العطاء، يحمي له حديدة فيكوي يديه، يذكره بنار الآخرة. إنّها عوامل إنسانية تعيش في أعماق عليّ (ع)، ويعمل جاهداً على تجسيدها في السراء والضراء، في السلم والحرب، وفي الراعي والرعية في كلّ جانب من جوانب الصراع الإنساني، والميادين التي تتأثر الإنسانية بها. فالإنسانية متجسدة في العملاق العلوي، لا يمكن فصلها عنه، فهي منه، وهو منها. يقول الإمام عليّ (ع): «أو أبيت مبطاناً، وحولي بطون غرثى، وأكباد حرى، أو أكون، كما قال القائل: وحسبُك داء إن تبيت ببطنة *** وحولك أكبادُ تحن إلى القد 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 198
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٣                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا