الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
مواقف خالدة للإمام عليّ (ع)

2016/04/29 | الکاتب : عمار كاظم


وقف عليّ بن أبي طالب (ع) لمدّة 13 سنة إلى جانب الرسول (ص) في أصعب المواطن. صحيحٌ أنّ هجرة الرسول الأكرم (ص) كانت اضطرارية وتحت الضغط المتواصل لقريش وأهل مكّة، لكنّها كانت ذات مستقبلٍ مشرق، لأنّ الجميع كان على علم أنّ هذه الهجرة هي مقدّمة التوفيقات والانتصارات. وهناك حينما تتجاوز أيّة نهضةٍ مرحلة المحنة لتدخل في مرحلة الراحة والعزّة، هناك حينما يكون الجميع منشغلاً بحسب العادة لكي يوصلوا أنفسهم أسرع من غيرهم علّهم يأخذون من المناصب الاجتماعية شيئاً وينالون موقعيةً، في تلك اللحظة، وفي تلك الليلة المظلمة الحالكة، كان أمير المؤمنين (ع) مستعدّاً لأن ينام مكان الرسول (ص) في فراشه حتّى يتمكّن من الخروج من منزله ومن هذه المدينة. في تلك الليلة، كان مقتل مَن ينام في ذاك الفراش أمراً شبه قطعيّ ومسلّماً به. كوننا نحن نعلم ما حدث، ونعلم أنّ أمير المؤمنين لم يُقتل في تلك الحادثة، هذا لا يعني أنّه في تلك الأثناء أيضاً كان الجميع على علم بذلك، كلّا، القضية كانت أنّه في تلك الليلة المظلمة وفي لحظة معينة، كان من القطعيّ أن يُقتل مثل هذا الإنسان. كان يُقال إنّه ومن أجل أن يخرج هذا السيّد من هنا ينبغي أن يكون هناك شخصٌ آخر مكانه حتّى يشعر الجواسيس، الذين يراقبون، بأنّه ما زال هناك، فمن هو الحاضر المستعدّ؟ هذا هو إيثار أمير المؤمنين (ع) الذي يُعدّ بذاته حادثةً استثنائية من حيث الأهمية. لكنّ توقيت هذا الإيثار يزيد على أهميّته. ففي أيّ وقتٍ كان ذلك؟ في الوقت المتوقّع فيه أنّ زمن المحنة سينقضي، وسيأتي زمن تشكيل الحكومة والراحة، حيث إنّ أهل يثرب قد آمنوا وهم ينتظرون النبيّ. الكلّ يعلم ذلك. في تلك اللحظة يؤثر أمير المؤمنين (ع )، ولم يكن هناك أيّ دافع شخصيّ عنده لكي يُقدِم على مثل هذه الحركة الكبرى. وبعدها يأتي إلى المدينة وتبدأ المعارك والقتال المتواصل لحكومة النبيّ الفتيّة. فالمعارك والحروب كانت دائمة، هكذا كانت خاصيّة تلك الحكومة. كان هناك مواجهات دائمة، بدأت قبل معركة بدر، واستمرّت على مدى السنوات العشر تلك، وإلى آخر حياة النبيّ الأكرم (ص)، خاض فيها النبيّ الأكرم (ص) عشرات المعارك والمواجهات مع الكفار على مختلف أنواعهم وأقسامهم وشُعَبِهِم. وفي كلّ هذه المراحل، كان أمير المؤمنين (ع) حاضراً ليكون أوّل مَن يتصدّى وأكثر الناس تضحيةً وفداءً واستعداداً للموت بين يديّ النبيّ (ص)، كما بيّنه أمير المؤمنين (ع) نفسه. هذا من ناحية إخلاصه وفدائه بروحه لنبيّ الإنسانية وحفاظاً منه على دين البشرية.. كحصيلة للاعداد المميز الذي حظي به الإمام (ع) من لدن أُستاذه الرسول (ص).. فقد طُبعت شخصية الإمام (ع) بشخصية المصطفى (ص) في جميع مقوماتها: عبادة وفكراً ومواقف. يسلك سبيله يقتفي سنته ويقفو أثره ومَن أجدر بتجسيد سُنة الرسول (ص) كاملة في الدنيا سوى عليّ (ع)؟ الذي صنع رسول الله (ص) شخصيته وشكل جميع عناصرها وطبعها بالطابع الإلهي منذ نعومة أظفاره.. ولكي ندرك السمو الشاهق الذي بلغه الإمام (ع) في مضمار الإنشاد إلى الله واستلهام منهج الرسول (ص) المطهر. فلكثرة تعاهده لأمر الصلاة والتضرع إلى الله تعالى يشير عروة بن الزبير في حديث له عن أبي الدرداء قال: «شهدت علي بن أبي طالب بشويحطات النجار وقد اعتزل عن مواليه واختفى ممن يليه واستتر بمغيلات النخل فافتقدته وبعد عن مكانه فقلت: الحقّ بمنزله فإذا أنا بصوت حزين ونغم شجي وهو يقول: «إلهي كم موبقة حملت عن مقابلتها بنقمتك، وكم من جريرة تكرمت عن كشفها بكرمك. إلهي إن طال عصيانك عمري، وعظم في الصحف ذنبي، فما أنا مؤمل غير غفرانك، ولا أنا راج غير رضوانك»، فشغلني الصوت واقتفيت الآثر فإذا هو علي بن أبي طالب (ع) بعينه فاستترت له واخملت الحركة، فركع ركعات في جوف الليل الغامر ثم فرغ إلى الدعاء والبكاء والبث والشكوى فكان مما ناجى به الله تعالى أن قال: «آه إن أنا قرأت في الصحف سيئة أنا ناسيها وأنت محصيها فتقول: خذوه، فياله من مأخوذ لا تنجيه عشيرته، ولا تنفعه قبيلته ولا يرحمه الملأ إذا إذن فيه بالنداء». ثم قال: «آه من نار تنضج الأكباد والكلى، آه من نار نزاعة للشوى، آه من لهبات لظى». قال أبو الدرداء ثم أمعن في البكاء فلم أسمع له حساً ولا حركة فقلت: غلب عليه النوم لطول السهر، أوقظه لصلاة الفجر، فأتيته فإذا هو كالخشبة الملقاة فحركته فلم يتحرك وزويته فلم ينزو فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون مات والله علي بن أبي طالب فاتيت منزله مبادراً أنعاه إليهم. فقالت فاطمة (ع): «يا أبا الدرداء ما كان من شأنه وما قصته؟» فأخبرتها الخبر. فقالت فاطمة (ع): «هي والله يا أبا الدرداء الغشية التي تأخذه من خشية الله». ثم أتوه بماء فنضحوه على وجهه، فأفاق ونظر إليّ وأنا أبكي فقال: «مما بكاؤك يا أبا الدرداء؟»، فقلت: مما آراه تنزله بنفسك. فقال: «يا أبا الدرداء، فكيف لو رأيتني ودعى بي إلى الحساب وأيقن أهل الجرائم بالعذاب واحتوشتني ملائكة غلاظ وزبانية فظاظ، فوقفت بين يدي الملك الجبار، قد اسلمني الأحباء ورفضني أهل الدنيا، لكنت أشد رحمة لي بين يدي مَن لا تخفى عليه خافية». فقال ابو الدرداء: فوالله ما رأيت ذلك لأحد من أصحاب رسول الله (ص)».. فهذا شاهد من شواهد تعلق الإمام (ع) بالله تعالى وشدة انشداده إليه ورهبته منه. 

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 215
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٥                
روابط ذات صلة
 حاجتنا إلى التسامح
 وصية الإمام جعفر الصادق (عليه السلام)
 عاقبة الصبر
 حصانة الشباب بتقوى الله
 سموّ الإمام الصادق (ع) بعلمه ومعرفته
 مسـؤولياتنا اليوم كشبّان
 منهج الإمام الصادق (ع) التربوي
 الإمام جعفر الصادق (ع).. إمام العلماء وأستاذ الفقهاء
 الإجازة الصيفية.. متعة، فائدة وإنجاز
 مفهوم التسامح ودرجاته

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا