الصفحة الرئيسية » مشاركات القراء
مفهوم البيئة في القرآن

2016/04/29 | الکاتب : عمار كاظم


خُصص في الخامس من حزيران من كلّ سنة يوم عالمي للبيئة، ويكون باستضافة دولة من الدول في العالم، مع وضع برامج منهجية لهذا اليوم.. وحدد يوم للبيئة نتيجة المخاطر الناتجة عن إهمال ركن مهم تتوقف عليه حياة الإنسان. كما أمدنا القرآن الكريم في الكثير من آياته عن النظرة القرآنية لمفهوم البيئة حيث استوعبت آياته الكريمة جميع مجالات علم البيئة التي هي مورد أبحاث العلماء المهتمين بشؤون البيئة. فقد أعطتنا إحدى آيات القرآن المفهوم الشامل والكامل للبيئة. فإذا تأملنا قوله سبحانه وتعالى: (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) (طه/ 6). فإنّنا نجد أنّ هذه الآية الكريمة أفادت من ضمن ما تعني: شمولية المعنى والحصر لمكوّنات أي بيئة، حيث السماوات وما فيها من أشياء وموجودات لا يحيط بعلمها إلّا الله سبحانه وتعالى، ثمّ الأرض وما فيها من عناصر. ونستدل من (وَمَا تَحْتَ الثَّرَى) على المكوّنات الموجودة في باطن الأرض سواء كانت مكونات جيولوجية أو خامات معدنية وثروات طبيعية يمكن استخراجها واستثمارها اقتصادياً، أو مياهاً جوفية يمكن استخراجها لأغراض الزراعة والاستيطان. لقد حصرت الآية السابقة مكونات وعناصر البيئة بدقة وشمولية كاملة، ثمّ جاءت العديد من الآيات القرآنية لتوضح وتشير بالتفصيل إلى مصادر الثروة الطبيعية، وتنوّع المواد الطبيعية المتوافرة في بيئة الأرض والغلاف الجوي. فعن الثروة والموارد المائية يقول الله سبحانه وتعالى: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ) (الأنبياء/ 30). وتتمثّل هذه الثروة المائية في المسطحات المائية كالمحيطات والبحار، والمسطحات المائية العذبة كالأنهار والبحيرات العذبة، ويمكن إلحاق مياه الأمطار والمياه الجوفية بهما كمصدر من مصادر المياه العذبة، والآيات التالية تبيّن بعض الخيرات والمنافع التي يمكن الحصول عليها من الموارد المائية. يقول سبحانه وتعالى: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وَأَلْقَى فِي الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (النحل/ 14-15). كما يقول سبحانه وتعالى: (وَآيَةٌ لَهُمُ الأرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ * وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ * لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلا يَشْكُرُونَ) (يس/ 33-35). أما عن الثروات والموارد النباتية فقد جاء ذكرها في بعض الآيات الكريمة توضيحاً لبعض النعم التي تعود على الإنسان من استخدامها، حيث يقول الله سبحانه وتعالى: (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ * يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالأعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) (النحل/ 10-11). وهناك الكثير من الآيات التي لا يتسع المقال لذكرها. كما قد اتسمت المعطيات التي انطلقت منها النصوص القرآنية بالشمول والاستيعاب لكلّ مكونات البيئة، وثمّة نصوص متعددة، تتعامل مع الحقائق البيئية، في الكون الذي يعيش فيه الإنسان، وفيما لا يقع تحت مدركاته وقدراته. فتقدم بعض الآيات جوانب متعددة بإيجاز شامل، لمراحل تكوّن الكون الذي يكشف عنه العلم الحديث وتؤكّدها حقائقه، فهي تبيّن مراحل خلق الأرض وما تشمله من الجبال الرواسي، ومصادر الأقوات المختلفة للإنسان، كما تبيّن مراحل خلق السماوات وهي دخان، أي كتلة غازية دقيقة، مزيّنة بالنجوم والشموس والأقمار، وهي مصدر للطاقة والإنارة والإرشاد والعمران، وهكذا تتكامل عناصر الكون بعضها مع بعض على مستوى السماوات والأرض، وهو المحور الذي يدور حوله المفهوم الإسلامي للبيئة. وتكلّم القرآن الكريم عن طبيعة الأجرام السماوية، وعن تعاقب الليل والنهار، وعن توسّع الكون، وعن البحار وتضاريس الأرض، وعن أصل الحياة، وعن عالمي النبات والحيوان. وأشار القرآن الكريم إلى أنّ ما خلقه الله سبحانه وتعالى قد خلقه بمقادير محدودة، وصفات معينة، مما يكفل توفير سبل الحياة الملائمة للإنسان وغيره من الكائنات الحية الأخرى، التي تشاركه في الحياة على الأرض.

 
 
 أضف إلی :
 أرسل إلي صديق  |  نسخة للطباعة  |  حفظ
 عدد الزيارات : 261
 قيّم هذا المقال
  
النتيجة : ٤                
روابط ذات صلة
 تنمية الحوار عند الشباب
 الوعي بدور العاملين في المجال الإنساني ومساندتهم
 تجسيد معاني الوحدة في فريضة الحج
 دحو الأرض.. يوم مبارك وواقعة جليلة
 المروءة في شخصية الإمام الجواد (ع)
 اليوم العالمي للعمل الإنساني
 إضاءات من شخصية الإمام الجواد (ع)
 دعوة إلى التكاتف والتآلف والوحدة
 الزهد من كمالات الأخلاق
 البعد الروحي في فريضة الحج

الاکثر قراءة
 5 مفاتيح لإكتساب الثقة بالنفس
 نسيان الحب.. هل هو ممكن؟
 التهاب كعب القدم.. أسبابه وطرق علاجه
 لغة الجسد تجعل أحاسيسك مكشوفة
 أحماض أوميغا- 3 حليفتنا ضد الوزن الزائد
 فنون الكلام المؤثر ومهاراته
 هدايا الأطفال.. كيف نختارها؟
 فوائد زيت السمسم
 تلوث البيئة.. مشكلة تبحث عن حلول
 قواعد التعامل مع زملاء العمل
 
الاکثر تعلیقا